آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
عبد الغني القش
عن الكاتب :
إعلامي وكاتب صحفي بجريدة المدينة ومكة ممثل هيئة الصحفيين السعوديين

الصحة سياحة ورعاية.. وعبارة: «زي عندنا»!


 عبدالغني القش ..

لا أتوقع مطلقا أن هناك نوعا من الرضى تجاه الوضع الصحي القائم؛ ذلك لأنه ربما يصل إلى حد المأساة، ولا يرتقي أبدا للتطلعات ولا يحقق القدر الأدنى من الطموحات.

أقول هذا الكلام بعد سبر للأغوار، وبعيد مطالعة يسيرة وسريعة لوضع صحي في دولة ماليزيا التي لا تمتلك عشر إمكانياتنا ومقدراتنا، ارتقت الخدمات الطبية لديها، وباتت الرعاية الصحية لمواطنيها من الجودة بمكان حتى نالت المرتبة الأولى لعامين متتاليين، والبنية التحتية مثيرة للإعجاب؛ لتكون وجهة للراغبين في الاستشفاء، مبان وتجهيزات وكفاءات طبية، فتكررت عبارة (زي عندنا) باللهجة العامية، وكانت تنبع من قلب جريح وتصدر ومعها آهات، حيث كان الفريق يتحسر وبشدة عندما يقارنه بوضعنا الصحي.

وبالسؤال عن الكيفية التي تطور فيها الوضع الصحي كانت الإجابات مثار الاندهاش؛ فقد سمح للمراكز الطبية والمستشفيات العالمية بفتح فروع، وتقديم كل أنواع التسهيلات لها، ابتداء من منح الأراضي ذات المساحات الكبيرة واستخراج التصاريح اللازمة وتقديم الدعم لها، وبالإحصاء أصبح لكل خمسمائة مواطن أكثر من سرير، ويبدو أن لدينا سريرا لكل عشرة آلاف، ولاحظ الفرق بيننا وبينهم، وكأن لسان الحل يكرر وبحسرة « زي ما عندنا»!

ولفت الأنظار مباني تلك المستشفيات حيث يحتوي على أربعة أبراج وعدد الأسرة يقارب خمسمائة سرير، وعدد الاستشاريين والأخصائيين يتجاوز المائتين.

ليظهر مفهوم جديد ألا وهو السياحة الطبية أو الصحية، وتم إنشاء مجلس للرعاية الصحية وكذلك هيئة للمستشفيات الخاصة، ليتم استقبال الآلاف من الحالات من دول مختلفة، بعد إيجاد بنية تحتية راقية وأجهزة متقدمة وتجهيزات حديثة، ولك أن تتخيل أنهم أوجدوا لكل مريض حديقة خاصة به.

الملفت أن الداخل لتلك المستشفيات والمراكز الطبية يصاب بالذهول، فالبهو كبير جدا، وربما احتوى على مركز تسويق كبير، وكأن المراد إخراج الناس من الصورة الذهنية للمستشفيات، وقد وضعوا في مخيلتهم أنها أماكن للعلاج فقط، فكانت الإرادة أن يتغير هذا المفهوم، فمدخل الطوارئ جانبي والغرف والأجنحة في الأدوار العليا، وأقسام المستشفى تمتد لمساحات شاسعة وبخاصة فيما يتعلق بالعلاج الطبيعي وتحديدا المائي.

والعجيب أن ذلك كله بأسعار أقل ما يمكن أن توصف به أنها في متناول الجميع، ابتداء من الغرف ومرورا بالأجنحة، وانتهاء بالعلاج اليومي لمن لا يريد التنويم.

ليتنا نستفيد من مثل هذه التجارب ونبدأ من حيث انتهى الآخرون، وبخاصة أننا لا نملك بنية تحتية جيدة، فبعض المدن لم تشهد إنشاء مستشفى جديد منذ قرابة ثلاثة عقود في حين أنها اتسعت وتمددت أفقيا وبشكل رهيب، وكان يفترض مواكبة ذلك بإيجاد مستشفيات ومراكز طبية، ولكن يبدو أن القائمين على التخطيط في وزارتنا العزيزة غائبون عما يجري.

ويرجى أن يأتي اليوم الذي تختفي فيه عبارة «لا يوجد سرير» فقد وصلت للمستشفيات الأهلية، وبات ذوو المرضى في حيرة، ويزداد الحال وبالا إذا كان له علاقة بالعناية المركزة، وهناك كان من المثير للإعجاب احتواء بعض المستشفيات على أكثر من مائة سرير للعناية المركزة، بينما مستشفياتنا الكبرى لا يزيد عدد أسرة العناية المركزة فيها عن ثلاثين!.

إن من الحصافة أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون، فنفيد من تجاربهم، ونستقطب خبراتهم، ومن ثم نبني عليها المخططات والبرامج، والأمل كبير في وزير الصحة الجديد توفيق الربيعة -وقد حقق نجاحات كبيرة في حقيبته الوزارية السابقة- أن يحقق ما لم يتحقق لسابقيه في هذه الوزارة التي تعنى بأهم جانب من جوانب الحياة، فهل يفعل؟

صحيفة مكة

أضيف بتاريخ :2016/09/06

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد