آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
عبد الغني القش
عن الكاتب :
إعلامي وكاتب صحفي بجريدة المدينة ومكة ممثل هيئة الصحفيين السعوديين

خمش بصمات.. تجتمع مع ساعة الآهات!


عبدالغني القش ..

أرجو ألا يتوقع القارئ أن هناك خطأ في العنوان، فقد تعمدت كتابتها بالشين لأن المراد يتحقق بها؛ ففي اللسان الخَمْشُ الخدْشُ في الوجه وقد يستعمل في سائر الجسد، وفي تاج العروس كذلك، والخُمُوشُ: الخُدُوشُ.

ولعمري أن هذا ما وقع تماما في أمانة المدينة المنورة، حيث صدر قرار بإلزام منسوبي الأمانة بالبصمة خمس مرات يوميا، وكأنه أحدث خدشا فيهم، فأثار سخط بعضهم وإضراب البعض الآخر وعدم تنفيذ البعض لهذا الأمر حتى ساعة كتابة هذا المقال.

والواقع أن المتأمل يجد أن القرار ربما جاء كردة فعل لتسيب بعض الموظفين، وربما أراد مصدره ضبط عملية وجود الموظفين على مكاتبهم وعدم خروجهم، وإثبات ذلك بالتبصيم كل ساعة وأربعين دقيقة في اليوم الواحد!

من البدهي أن هذا الإجراء سيضبط عملية الحضور إلى حد كبير، ولكن يبقى السؤال هل سيكون له أثر إيجابي على الإنتاجية؟

في تصوري أن العملية كان يفترض أن يتم التعاطي معها بشكل مغاير، فالعمل يحتاج إلى بث روح بحيث يكون منسوبو الإدارة كفريق واحد يعملون بتكاتف وتعاون وجدية وتفان تنعكس إيجابا على الخدمة المقدمة، وكان بالإمكان الجلوس مع الموظفين وإخبارهم بما توصل إليه الأمين (والأمين فقط بحسب مصادري المطلعة) عن العدد الفلكي للمعاملات المتأخرة والتي تجاوزت 114000 معاملة!

ثم بحث سبل الوصول إلى درجة عالية من التعاطي السريع لإنهاء المعاملات تحقيقا للطموحات، وعرض هذا الأمر عليهم للتصويت عليه، ومن ثم النظر في إصداره.

كم هو مؤسف أن يتم بث صور ومقاطع لاعتصام بعض الموظفين، والمؤلم هو حوار مصدر القرار؛ فقد كان غير مقنع لمحاوريه وانسحب بشكل سريع، وكان المفترض أن تكون هناك سعة صدر للإقناع ، فالقرار صدر بعيدا عن تصويت الموظفين وأتاهم بشكل مفاجئ ، وكانت فرصة سانحة له أن يقنعهم، ولكن ما تم بثه كان مؤسفا بكل ما تعنيه الكلمة.

تمنيت أن يكون هناك بث للاطمئنان في تأخر بعض المستحقات، والسعي لعدم تأخر الترقيات فهي التي أدت إلى عدم التحفيز، وبالتالي ربما يتقاعس بعض الموظفين عن أداء مهام عمله، وأنا هنا لا أبرر له مطلقا، لكن التحفيز عنصر هام من عناصر الأداء الوظيفي المضاعف، وقد عايشت مديرا أدار منسوبيه بالحب فكان الكل يعمل بلا كلل ولا ملل بل ولا طلب لمقابل مادي، ألا وهو معالي الأستاذ الدكتور محمد بن علي العقلا، وليت جميع وزاراتنا وجهاتنا تدار بذات الطريقة.

أتساءل متى تخرج وزارة الخدمة المدنية من قوقعتها؛ فالموظفون يلقون باللائمة عليها في تأخر الترقيات، ويبدو أن ساعة الإنتاجية التي أطلقها وزير الخدمة المدنية لها اليد الطولى في ذلك؛ إذ كيف تتم ترقية موظف إنتاجيته لا تتجاوز ساعة! في اتهام عجيب أعقب آهات وزفرات.

وها هي الوزارة تقف موقف المشاهد حيال قرار البصمات الخمس فصمتت كعادتها، ليأتي الناطق باسم الشؤون البلدية ويذكر أن هذا إجراء داخلي، وهو ليس مخولا للحديث عن النظام.

ولو نظرنا للشركات فإنا نجد تفانيا عجيبا من منسوبيها، لا لشيء إلا لأن كل موظف مهما صغرت درجته أو كبرت ينال ما يستحق وبشكل سلس دون الحاجة للرفع كما هو المتبع في نظام الخدمة المدنية.

إن المرجو أن يعامل موظفونا معاملة الشركات الكبرى، ونجعل من إنتاجيتهم مفخرة نباهي بها الأمم، وقد أثبت الشباب السعودي مقدرتهم وكفاءتهم في تلك الشركات رغم صعوبة العمل وقسوته وطول مدته، لكنهم عندما عوملوا بمردود مواز مقنع وبعدل مطلق كان لتلك الشركات ما أرادت، وحقق الشاب السعودي قفزات رائعة وتبوأ المكانة اللائقة، فهل تفعل ذلك جهاتنا المعنية؟!

صحيفة مكة

أضيف بتاريخ :2016/10/31

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد