التقارير

تقرير خاص: محاكمة الشيخ قاسم.. مصير #البحرين بين خيار النظام وموقف الشعب


 مالك ضاهر ..

يترقب الشعب البحريني يوم الأحد 7 مايو/أيار ما سينتج عن "الجلسة الختامية" لمحاكمة النظام الحاكم في المنامة للرمز الوطني والديني الشيخ عيسى أحمد قاسم، الذي يحاكم لأسباب لها أبعادها السياسية وترتبط بممارسة فرائض وواجبات دينية متعددة منها ما يرتبط بفريضة الخُمس التي يؤديها المسلمون الشيعة كجزء من الفرائض والتي تدفع لمكاتب المراجع الدينية أو إلى أي جهة أو شخص آخر بشرط حصول الموافقة أو تحصيل الأذن الشرعي من أحد المراجع الدينية.
 
والشيخ قاسم الذي أسقط النظام جنسيته البحرينية لما تقول السلطات أنه بسب "القيام بتأسيس تنظيمات تابعة لمرجعية سياسية دينية خارجية حيث لعب دورا رئيسيا في خلق بيئة طائفية متطرفة، وعمل(أي الشيخ قاسم) على تقسيم المجتمع تبعاً للطائفة وكذلك تبعا للتبعية لأوامره"، علما أن قانون الجنسية البحريني يعطي هذه "الصلاحية" الخطيرة لمجلس الوزراء ويخوله سحب الجنسية من أي شخص يقدر المجلس أنه يسبب ضررا لمصالح المملكة أو يتصرف بطريقة تعادي الدولة، صلاحيات واسعة معطاة لجهة سياسية خالصة ما يؤكد أن الأمور تجري بخلفيات سياسية لا قانونية ولا قضائية.
 
قرار النظام والمواجهة الشعبية..
 فكيف سيواجه الشعب البحريني الوضع الراهن؟ هل هو جاهز لمواجهة أي تصعيد محتمل في قضية الشيخ قاسم؟ أم أن النظام سينجح في كسر الإرادة الشعبية سواء عبر التصعيد المتواصل أم عبر الطرق الالتفافية وتمييع القضية؟ وهل الاستنفار الشعبي البحريني والتظاهرات المتواصلة يحمل ردودا ضمنية على أي تصعيد من قبل النظام الحاكم أم أن الدعوات للتظاهر والاعتصام في محيط منزل الشيخ قاسم هو مجرد رد فعل عفوي طبيعي بين الأبناء والأب الروحي لمجمل المواطنين البحارنة؟ وإلى أين يمكن أن تذهب الأمور في تلك المحاكمة المرتقبة؟ وأي تصرفات ستقوم بها السلطات البحرينية وهل ستواصل محاكمتها لهذا الرمز وترتكب ما هو محظور بحق الشيخ الرمز بما يعتبر كسرا لكل القيود وتخطي لكل الخطوط الحمر؟ وأي رد فعل سيقوم به الشعب البحريني فيما لو تم التجرؤ على اتخاذ الأحكام الجائرة بحق الشيخ قاسم أو في حال تم الاعتداء على منزله في منطقة الدراز؟
 
حول ذلك، رأت مصادر متابعة للشأن البحريني أن "محاكمة آية الله قاسم هي محاكمة لمكون أساسي في البحرين وفي مجمل منطقة الخليج خاصة أنالتهم سياسية بامتياز لكن النظام يريد إلباسها اللبوس الطائفي والديني في محاولة لكسب التعاطف من مجمل الأنظمة الخليجية ومن الإعلام والشعب العربي والإسلامي المخدوع بشعارات النظام التي تدعي التمسك بالقوانين وبالشريعة الإسلامية".
 
الخيارات المتاحة.. ومستقبل البحرين
 وقالت المصادر إن "النظام أمامه حتى اللحظة 3 خيارات في محاكمة الشيخ قاسم: إما الحكم بالبراءة رضوخا لخيارات الشعب، إما الحكم على الشيخ والسير بمزيد من التأزيم للوضع الداخلي بمواجهة الشارع، وإما اختلاق الأعذار القانونية أو القضائية للهروب من الأزمة إلى الأمام من جديد وإعادة تأجيل الجلسة"، ولفتت إلى أن "تصرف سلطات النظام سيحكمها الضوء الأخضر المُعطى من الراعي الإقليمي أي المملكة السعودية ومن الرعاة الدوليين وفي مقدمتهم بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية"، علما أن العديد من القيادات الغربية وصلت إلى المنطقة قبل فترة بينهم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي التي زارت المنامة فيما اعتبر دعما لنظام البحرين، في حين يصل خلال هذا الشهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المنطقة حيث سيزور السعودية والكيان الإسرائيلي، ما قد يحمل معه تباشير دعم جديد لحلفاء المملكة وفي مقدمتهم النظام البحريني.
 
وفي هذا الإطار، رأت المصادر البحرينية أن "السير بمحاكمة الشيخ قاسم وصدور حكم بالإدانة بحقه سيشكل إكمالا لمشروع التخلص من جميع قيادات الشيعية في البحرين سواء كانوا من علماء الدين أو القيادات السياسية والفكرية وتكون البلاد قد دخلت فعلا في عصر الإلغاء"، وسألت "هل ستتخذ القيادات الدينية والسياسية القرار بالمواجهة في البحرين فيما لو اتجهت الأمور إلى هذه المناحي الخطرة؟"، وختمت مضيفة "الأمر يتعلق بتشخيص العلماء والقيادات أنفسهم في الداخل والخارج ومن ضمنهم الشيخ قاسم سواء بالرد أو الاستمرار بالسلمية"، مؤكدة أن "هذا القرار سيكون قرارا حكيما لا محال".
 
النفير العام.. والتضحية حتى الموت
 وهنا لا بد من الإشارة لما أعلنه "علماء البحرين" من "النفير العام في جميع مناطق البحرين في ليلة جلسة النطق بالحكم على آية الله الشيخ عيسى قاسم"، وأهاب العلماء "بجميع أفراد الشعب رجالا ونساء كبارا وصغارا بالنزول للشارع لإعلان الغضب والاستعداد للدفاع حتى الموت عن آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم".

وسبق لعلماء البحرين أن أكدوا ان "التكليف بات واضحا في شأن حماية الدين والمذهب والوطن من خلال الدفاع عن سماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم بالشكل الذي لا مكان فيه لأدنى شك ولا شبهة بعد بيانات وتصريحات أعلام الحوزات العلمية من فقهاء الإمامية أعزهم الله تعالى.."، واعتبروا أن النظام في البحرين هو "نظام يرتجف أمام الروح الفدائية للشعب البحريني.."، ودعوا "لتعبئة الأرواح من طهارة وقدسية أنفاس الشيخ قاسم وشحذ الهمم بالدعاء والمناجاة وطلب المدد من العلي الأعلى لحفظه والاستعداد الكامل للدفاع عنه مهما كلف الأمر وعظم البلاء...".
 
وتلبية لدعوة العلماء عمت التظاهرات الغاضبة معظم مناطق البحرين، وبالأخص في محيط منزل الشيخ عيسى قاسم في الدراز في رسالة واضحة ومباشرة للنظام من خطورة اللعب بالنار ومحاولة الاعتداء على منزل الشيخ أو إصدار أي حكم بحقه، ويبدو أن الشعب البحريني يضع نصب عينيه كل الاحتمالات بما فيها المواجهة المفتوحة مع قوات النظام دفاعا عن الشيخ قاسم، فهل سيفهم النظام رسالة العلماء والناس أم أنه سيذهب إلى التصعيد مجددا متخطيا كل الضوابط بما ينذر بدخول البحرين في مرحلة جديدة من غير المعروف إلى أين ستوصل؟
 
الأزمة البحرينية والتدخل السعودي..
 هذا وقد أشارت معلومات من داخل البحرين أن قوات سعودية وصلت إلى البلاد قبل يومين من موعد المحاكمة المقررة الأحد، ووثقت مصادر بحرينية "دخول الآليات السعودية إلى البحرين عابرة جسر الملك فهد الذي يربط المملكة بالبحرين" وقد انتشرت مشاهد عبور هذه القوات على مختلف وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، إلا أن بعض وسائل الإعلام التابعة للنظام تحدثت أن القافلة التي دخلت من المملكة السعودية هي قافلة تابعة للجيش البحريني وكانت في طريق عودتها إلى البلاد بعد إنهاء تدريبات مشتركة مع القوات السعودية.

أضيف بتاريخ :2017/05/06

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد