آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
سامي كليب
عن الكاتب :
إعلامي لبناني يحمل الجنسية الفرنسية، مدير الأخبار في قناة الميادين الفضائية

بين الممانعة والمخانعة....عزيزتي إيمان


سامي كليب ..

لنا زميلة سعودية اسمها إيمان الحمود. إعلامية شقت طريقها الصحافي بجهد استثنائي. ثقفت نفسها. تخطت عوائق اجتماعية وموروثات معقدة كثيرة. صارت إحدى نجمات إذاعة مونت كارلو الدولية في باريس. تتميز بصراحة وجرأة وضمير وموضوعية. قبل نحو عامين تشاركنا معها في كتاب بعنوان " باريس كما يراها العرب" ومعنا في هذا المؤلف كتّاب كبار مختلفو المشارب والانتماءات من الرئيس التونسي المنصف المرزوقي إلى المعارض السوري د. هيثم المناع، إلى الكاتب العروبي فيصل جلول إلى مجموعة من نخبة الكتّاب المغاربة والمشارقة....

مهمومة ايمان الحمود مثلنا بالوطن العربي. نحاول جميعا قدر ما نستطيع بلسمة بعض الجراح وتقريب القلوب ووأد فتنة لم تخدم إلا أعداء الأمة. هي مثلنا لا تميز بين دمشق وبغداد والرياض وبيروت والكويت ودبي ونواكشوط والجزائر وصنعاء والخرطوم وجزر القمر وغيرها....تعرف كما نعرف أن ما يصيب عاصمة عربية يصيبنا جميعا، بغض النظر عن سياسة هذا الرئيس أو ذاك الأمير أو الملك...

منذ فترة بدأ هجوم عليها ونشرت لها صورة مكتوب تحتها " إيمان الحمود مع أقطاب إعلاميي الممانعة" والصورة تجمعنا في خلال معرض الكتاب في بيروت حيث تشرفنا بأن تكون إيمان بيننا توقع كتابا من عاصمة الحرية الفكرية بيروت، فيما تضيق الحريات للأسف وتنعدم في عواصم كثيرة عربية وغير عربية.

لذلك وددت أن أقول لإيمان وللذين يشنون الحملة المغرضة عليها التالي، نحن الممانعون والموقعون أدناه، نؤكد:

• إن الممانعة وسام على صدرنا إذا كان هدفها هو الوقوف إلى جانب أهلنا في فلسطين ضد الظلم والقهر والإبادة، بينما النظام العربي ذاهب لفتح ما بقي من أبواب لإسرائيل مجانا دون أن تقدم أي تنازل. وأن كل الاتفاقيات العربية مع إسرائيل منذ مهازل مدريد وأوسلو مرورا بفتح علاقات مع دول عربية وصولا إلى قمة بيروت في العالم ٢٠٠٢، لم تؤد إلا إلى مزيد من التهويد والمستوطنات. نحن جميعا مع السلام العادل والشامل، ولكن هل حققت مفاوضات التنازل والتخاذل مع إسرائيل سلاما فعليا"؟... نحن نعتز بوزير سويدي وسفيرة كوبية جاهروا بمعاداتهم لظلم إسرائيل ونعتز وبقرارات أوروبية ضد بضائع المستوطنات أكثر مما نعتز بقرارات جامعة عربية تكدس الأوراق فوق الشكاوى وتندب منذ ٧٠ عاما في أروقة مجلس الأمن بينما كثير من أعضائها ينسقون تحت الطاولة مع أعداء الأمة ويخنعون ...

• إن الممانعة وسام على صدورنا إذا كنا نجاهد لتقريب قلوب العرب ووأد الفتن، والخروج من هذا الفخ السخيف المسمى " فتنة سنية شيعية". وليقرأ جهابذة الهجوم عليك وعلينا كل إنتاجنا الفكري والإعلامي، هل سيجدون كلمة واحدة تشجع على التباغض أو على الحقد أو حتى على الجدل العقيم ؟

• إن الممانعة، هي أن نكون نحن العرب، نعم نحن العرب، بعيدا عن كل الأمم والدول من إيران إلى تركيا إلى روسيا إلى أميركا وغيرها، قادرين على النهوض بأمتنا فكريا وعلميا واقتصاديا وتنويريا، وان نعتز بأن تصبح عواصمنا لا طهران ولا أنقرة ولا موسكو ولا واشنطن قبلتنا ومسرح نهضتنا وسبب اعتزازنا وفخرنا.

• إن الممانعة هي في أن نحتفظ بثرواتنا، وأن نُحسِن إدارتها واستثماراتها كي لا تنفصل عنها كما حصل في جنوب السودان حيث ٧٠ بالمئة من النفط و١٢٨ مليون رأس ماشية وملايين الهتكارات من الأراضي الزراعية حول ٧٠ نهرا ذهبت هباء منثورا.

• إن الممانعة هي في أن نشتري العلم بدل السلاح، طالما السلاح لم يخدم إلا اقتتالنا وانتحارنا وتدميرنا الذاتي. أن شراء كتاب أو تأليف كتاب في وطننا العربي يساوي طائرة رافال أو ميراج أو سوخوي. لأن في وطننا ١٠٠ مليون امي وثلث الشباب العربي عاطلون عن العمل والفقر ينهش نصف ناسنا. فكيف لا يعرّش الإرهاب على حفافي بيوتنا الفقيرة وأحيائنا المنسية وضمائرنا الميتة.

• إن الممانعة هي أن أعتز بشاب أو شابة من السعودية أو من قطر أو الكويت أو الأمارات بقدر اعتزازي بشاب أو شابة من دمشق وبغداد وبيروت ونواكشوط والرباط وتونس وطرابلس وعدن، نجحوا في اختراع شيء لأمتنا التي تستورد الثوم من الصين واللحوم من البرازيل والتكنولوجيا حتى من إسرائيل عبر شركات وهمية.

• إن الممانعة بالنسبة لنا نحن الكتاب والإعلاميين والمفكرين، هي في أن نبحث عن أسباب الدمار، وان نسأل أين الخلل وأن نصححه في أفكارنا وتاريخنا وكتبنا ومناهجنا وعاداتنا وتقاليدنا، بدل هذا الانفصام الذي يجعل البنات عندنا يتلحفن بالحجاب والخمار ويختنقن تحث أكواب الثياب وسط حرارة مرتفعة، وحين يذهبن إلى باريس أو لندن يقصدن مباشرة محال الثياب الداخلية لشراء أكثر الأشياء إيحاء بالجنس ويسهرن في الملاهي وعلب الليل وسط " أقنعة" الملبوس الغربي الذي يشجبه متخلفو الدين ....

• إن الممانعة بالنسبة لنا، هي أن نوقف هؤلاء الجهلة من مدّعي الدين والذين ينشرون الفتن، ويضحكون على عقول الشباب بوعدهم بمئات الحوريات، وكأنما قصد الإيمان هو الانتهاء في أحضان ٧٠ حورية لممارسة الجنس مع كل واحدة منهن ٧٠ عاما.... فينتحر خيرة شبابنا على مزابل الفتن وهم يفكرون بعضوهم التناسلي لا بطريق الإيمان الصافي الذي يوصل إلى معرفة الله ويسير في طريق رسله من المسيح إلى محمد .

• إن الممانعة هي أن نعرف أين يضحكون علينا بذرائع الربيع، وأن نبحث ونحقق ونمحص ونقترب من حقيقة ما يجري. هل إذا قلنا أن النظام السوري لن يسقط لأسباب موضوعية نكون موالين للنظام؟ ألم نكن على حق في توقعنا؟ ، هل إذا قلنا أن إيران تقدمت على كل دولنا العربية بالعلم والتطور والمعرفة وصارت قوة هائلة يُضطر الغرب إلى مفاوضتها، نكون موالين لإيران وللولي الفقيه؟ هل لو قال كاتب غربي الشيء نفسه، تستطيعون أن تلقوا عليهم التهم مثلنا، أم تعيدون نشر مقالاته كالببغاء وكأنها منزلة؟

هذه هي الممانعة أيها السادة، ونعتز بها ، أما عكس ذلك، من الانبطاح أمام إسرائيل، وفتح الخزائن لكل غاز، والاستنجاد بمن دمر بلادنا لإنقاذنا، والغرق بالجهل بذريعة الحفاظ على الدين، وتغليب عمر على علي، أو علي على عمر متناسين القرآن الكريم ورسوله، فان هذه هي المخانعة الحقيقية مقابل الممانعة ...

ليس كل ممانع أيها الأخوة الكرام إيرانيا أو شيعيا أو صفويا كما يحلو لبعض الحاقدين القول ، وإنما نحن عرب نعتز بكل من حاول رفع رأسنا وكرامتنا، نعتز بالملك السعودي فيصل حين قطع النفط عن الغرب حين قرر الغرب الوقوف إلى جانب إسرائيل ضدنا،(حتى لو أن ثمة من يريد اليوم التشكيك ) ونعتز بما قدم لنا الغرب من علم وفتح لنا أبوابه للنهل من تطوره العلمي وحضارته ، كما نعتز بعبد القادر الحسيني الذي جاهد للدفاع عن القدس فاستشهد في القسطل، كما نعتز بالزعيم جمال عبد الناصر الذي حاول أن يقول لا فقتله العرب قبل أن يقتله المرض( الذي لا نعرف أسبابه الفعلية حتى اليوم). ونعتز بسناء محيدلي التي ضحت بحياتها دفاعا عن شعبها اللبناني ضد إسرائيل، تماما كما نعتز بالفتاة السعودية التي تحدت الجميع وهي تقود السيارة دفاعا عن حريتها وتطورها ففرضت نفسها في " رؤية السعودية ٢٠٣٠ " التي لحظت حقوق المرأة وتقدمها . ونعتز بالأب المسيحي المناضل عطالله حنا الذي يرفع من قلب القدس قبضته ضد المحتل، تماما كما نعتز بمناضلي المعتقلات الإسرائيلي من أحمد السعدات إلى مروان البرغوثي . و نعتز بالسيد حسن نصرالله حين قال " أترون تلك البارجة الإسرائيلية في عرض البحر ، انظروا إليها تحترق" ( بغض النظر عن الانقسام العربي اللاحق حول دور الحزب حين دخل في الحرب السورية) تماما كما نعتز بالعالم المصري أحمد زويل ( رغم انقسم العرب حول خياراته السياسة) . ونعتز بقضاة موريتانيا ومفكريها وشعرائها ( الذين بينهم أهم من المتنبي ومن نزار قباني ومن الأخطل وجرير لكنهم للأسف مغمورين بسبب التجاهل العربي) تماما كما نعتز بكتاب وأدباء بحجم أمين معلوف أو الطاهر بن جلون أو الطيب الصديق أو عبد العزيز المقالح أو الشيخ عبدالله العلايلي أو إبراهيم الكوني أو غادة السمان أو أسيل عبدالله أو بدرية البشر أو رجاء الصانع ( الثلاث سعوديات ) .

لم ولن نفرق يوما بين عربي وعربي أكان سنيا أو شيعيا أو مسيحيا أو درزيا أو إسماعيليا، ولن نميز عربيا عن أمازيغي أو كردي أو سرياني أو أشوري، إلا بقدر ما يقدم لهذه الأمة وللإنسان في وطننا المدمر المذبوح من وريد البحر الأبيض المتوسط عند حيفا ويافا وغزة إلى وريد الأطلسي عند حفافي طنجة ...

كفاكم أيها المتاجرون بالفتن ورمي التهم حقدا وغباء، إقراوا... لعلكم بالعلم والوعي والفكر تقتلون الجهل الذي عرّش على قلوب الكثيرين منكم، فصار همكم تزيّين المخانعة بذريعة ضرب الممانعة....... إذا كان في الممانعة ما يحمي كرامتنا العربية فنحن ممانعون ونعتز

أضيف بتاريخ :2017/07/22

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد