بنر العيد

قصة وحدث

14 فبراير #باقون وللحلم بقية


وردة علي ..

الساعة ليلا و موجة البرد والصقيع تلف المكان المتسع بحضوره لأكثر من 6000ألف شخصا، هدأ كل شيء إلا أصوات أعلنت مطالب الحرية والكرامة، الشهر فبراير  والمكان "دوار اللؤلؤة".

نُصبت الخيام للإقامة فيها على مدار الساعة، و أعاد المعتصمون تشكيل الدوار من خلال وضع الخيام والخدمات اللوجستية، ومنها مركز طبي إضافة إلى منصة للخطابات ومركز إعلامي ومرسم فني، كما تم تقسيم الدوار إلى مراكز التقاء وفق عدد أشجار النخيل الـ17 الموجودة في أطراف الدوار، والتي تم ترقيمها.

من وسط الاحتجاجات السلمية انبثقت حركة شبابية دعت إلى التظاهر وإعلان ثورة 14 فبراير من دوار اللؤلؤة، حتى بات يرتاده آلاف البحرينيين لحضور مختلف البرامج الخطابية و الفعاليات المنوعة، كما أنه كان نقطة الانطلاق من قبل المشاركين في المسيرات السلمية، والانتهاء إليه.

أبرز المطالب إصلاحات سياسية..

أبرز مطالب المتظاهرين حينها كانت إصلاحات سياسية كإقامة الملكية الدستورية عن طريق صياغة دستور جديد للمملكة يتم بموجبه انتخاب الحكومة من قبل الشعب على غرار الديمقراطيات العريقة. بدلا من النظام الحالي الذي ينتخب بموجبه برلمان له سلطات محدودة.

 وطالب المشاركون في المظاهرات بدستور عقدي وبإسقاط دستور 2002 م، الذي أقره العاهل البحريني بعد التصويت على ميثاق العمل الوطني في فبراير/شباط 2001 م. وكذلك الإفراج عن النشطاء السياسيين الشيعة ورجال الدين الذين احتجزوا منذ أغسطس/آب من عام 2010 م، إضافة إلى حل مجلس النواب المنتخب وإلغاء الصلاحيات التشريعية لمجلس الشورى المعين. وضرورة تداول السلطة التنفيذية بواسطة الانتخابات الحرة، وحرية تشكيل الأحزاب وإطلاق حرية الرأي والتعبير، ووقف التجنيس السياسي.

ورغم أن الملك حمد بن عيسى آل خليفة سن دستورا عام 2002 م يسمح بإصلاحات بينها انتخاب أعضاء البرلمان، لكن العائلة المالكة لا تزال تسيطر على مجلس الوزراء الذي يترأسه عم الملك منذ أربعين عاما.

دوار اللؤلؤة..

دوار اللؤلؤة، رسميا دوار مجلس التعاون، و كان دوار يقع في العاصمة البحرينية المنامة وشكل أحد أهم الساحات الرئيسة في العاصمة، وضم الدوار نصبا يتألف من 6 أضلاع تمثل دول مجلس التعاون الخليجي وعلا المجسم لؤلؤة تمثل البحرين درة الخليج، أنشئ الدوار في بداية الثمانينيات من القرن العشرين، بعد عملية الدفان التي شهدتها المنطقة لإنشاء أول خط سريع للسيارات في المملكة، و كان النصب قد افتتح عام 1982 بمناسبة انعقاد القمة الخليجية الثالثة التي انعقدت المنامة 1982.

الدوار وحركة الاحتجاجات السلمية..

ذاع صيت دوار اللؤلؤة أثناء الاحتجاجات البحرينية التي اندلعت في 14/2/2011 م حيث أصبح مركزاً لاعتصام شبان الرابع عشر من فبراير. و شكل  الدوار شريانا رئيسيا للتنقل داخل المنامة من خلال مداخله الخمسة القادمة من المحافظات الجنوبية والوسطى والشمالية وحتى القادمين من جنوب العاصمة، وهو ما دفع المعتصمين لاختياره مقرا لهم لأهمية موقعه الجغرافي.

النصب التاريخي المصنوع من الخرسانة المسبوكة قامت بتصميمه وتنفيذه شركة مجموعة الحاج حسن العالي مطلع عام 1984 م وهو من بين ثلاثة مجسمات مشهورة أقيمت لأول مرة بالبحرين في تلك الفترة وهي (نصب الشراعين) الذي صممه الفنان البحريني حامد اليماني، ونصب دلمون الذي صممه الفنان البحريني راشد العريفي.

ويبلغ ارتفاع كل من الأضلاع الستة 36.2 مترا، في حين تزن اللؤلؤة التي تعلوهم نحو 100 كلغ، وهي مصنوعة من مادة الفيبرغلاس وقد جوفت من الداخل لتخفيف وزنها. ويجلس هذا النصب على قاعدة خرسانية جوفت للأضلاع الستة تبلغ مساحتها 27 مترا.

وقد شهد النصب تطويرا خلال السنوات الماضية بدأ بإعادة طلائه باللون الأبيض ثم تزيينه من خلال إنارته بتقنية حديثة ووضع نافورة وسطه. كما أقيم بالقرب من الدوار جسر علوي يخفف الازدحام المروري في الدوار.

**الدوار مركز المعتصمين في وسائل الإعلام العالمية..

أصبح يُنظر للدوار على أنه أنجب احتجاجات المعارضة، ثم أصبح مركزا للمعتصمين، وقد ترسخ اسم الدوار في أذهان البحرينيين، وحتى على لسان كبار المسؤولين في المملكة منذ اندلاع الاحتجاجات في فبراير/شباط 2011 م، كرمز للإشارة للمعارضة أو أنصارها. كما أضحى اسمه من أشهر الأسماء التي تتناولها وسائل الإعلام المحلية والعالمية والمواقع الإلكترونية التي تتابع أحداث البحرين.

نجح المعتصمون في إبراز خطابهم السلمي، وإيصال رسالتهم لكل العالم، وتمكن ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير، و هي حركة سياسية بحرينية، يقف خلفها أشخاص مجهولون، ظهرت الحركة للمرة الأولى على منتدى بحرين أون لاين المؤيد للديمقراطية في البحرين على الانترنت، بدأت صفحة الفيسبوك الخاصة بهم في نيسان 2011، وكانت هي صفحة  الرئيسية التي تدعو إلى مظاهرات واحتجاجات يومية، كان واحد من أول المجموعات الفرعية يسمى 14 فبراير الشبابية وراء الدعوة لمظاهرات يوم 14 فبراير 2011، واسمه "يوم الغضب"، وتطورت لاحقًا إلى انتفاضة.

**المُطالبة بإقامة مملكة دستورية..

دعا المعتصمون من أجل الإصلاح السياسي إلى إقامة ملكية دستورية حقيقية التي تنص على ميثاق العمل الوطني، وبعد تطور الأحداث ذهبت المطالب للدعوة إلى سقوط النظام، حيث كانت أبرز المطالب الرئيسية حق تقرير المصير.

**فجر الخميس الدامي ثلاثة شهداء و 231 جريح..

مع ساعات الفجر وهدوء الأصوات أقدمت السلطات البحرينية على فض الاعتصام في دوار اللؤلؤة في الساعة الثالثة فجراً يوم الخميس 17/2/2011 م بهجوم مباغت، من أجل تفريق المعتصمين هناك منذ يومين، بحجة قيامهم باعتصام غير مرخص مخالف للقانون وتأثير الاعتصام على  حركة المواطنين والمقيمين والتجار.

أدى فض الاعتصام إلى سقوط ثلاثة شهداء وإصابة 231 بجروح، و بحسب شهود العيان فإن عملية الهجوم لم يسبقها أي إنذار، إذ إن معظم المحتجين من شباب ونساء وأطفال كانوا نائمين, الأمر الذي أدى إلى فض الاعتصام بالقوة.

واستطاعت السلطات السيطرة على الميدان الذي كان يعتصم فيه بحسب المنظمين، ما بين 5000 و6000 شخص، و أن نحو ستين شخصا فقدوا بعد مداهمة الشرطة الاعتصام.

**مسرحية الداخلية في قالبها الضعيف والهزيل..

 ذكرت وزارة الداخلية أن قوات الأمن عثرت في خيام المتجمهرين أثناء العملية الأمنية على 4 أسلحة نارية وذخيرة حية وسيوف وسكاكين.

ووصفت جمعية الوفاق الوطني البحرينية المعلومات التي أوردتها وزارة الداخلية البحرينية بأنها مسرحية سخيفة لم ترقَ حتى للمسرحيات التي انكشف زيفها سابقاً وخصوصاً أن الأدوات التي أوردها التقرير تقدم المؤسسة الأمنية للمواطنين في قالب ضعيف وهزيل لا يليق بهذه المؤسسة التي يفترض فيها أن تكون وطنية صادقة لا تعتمد على التدليس والخداع.

**عودة المعتصمين إلى الدوار..

أدت حادثة اقتحام الدوار من قبل السلطات إلى مظاهرات حاشدة في اليومين التاليين ونادى بعضها بإسقاط النظام. فطلب ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة يوم الجمعة 18/2/2011 م من ولي عهده سلمان بن حمد بدء حوار وطني مع جميع الأطراف والفئات لحل الأزمة.

**الوفاق تُطالب بانسحاب الجيش من الدوار قبل الحوار ..

رفضت جمعية الوفاق التي تقود المعارضة بالبحرين، يوم السبت 19/2/2011 م الدعوة إلى الحوار وقالت أنها لا تشعر أن هناك رغبة جادة للحوار لأن الجيش منتشر في الشوارع, وأنها لن تقبل دعوة الملك إلى الحوار الوطني إلا بعد انسحاب الجيش.

استخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين السلميين..

بعد ساعات وضمن إجراءات لتهيئة الأجواء لهذا الحوار سحب الجيش البحريني مدرعاته من ساحة اللؤلؤة يوم السبت 19/2/2011 م.

وعلى الفور قامت قوات الشرطة بالهجوم على لمتظاهرين أثناء مُحاولتهم العودة إلى ساحة اللؤلؤة من مجمع السلمانية الطبي، والسنابس، حيث استخدمت الغاز المسيل للدموع وقنابل الدخان لتفريقهم وتأكيد سيطرتها على المكان.

وذكر  مصدر طبي لوكالات عالمية إن ما بين (60 إلى 80) شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد تأثرهم بغازات مسيلة للدموع أو إصابتهم بأعيرة مطاطية.

**المدرعات والجيش ينسحب من الدوار أمام إصرار المعتصمين..

 اضطرت شرطة مكافحة الشغب إلى الانسحاب بشكل سريع من دوار اللؤلؤة أمام إصرار حشود المتظاهرين على الوصول إليه. وتوجه المحتجون راكضين وهم يحملون الأعلام الوطنية نحو وسط الدوار و عاودوا الاعتصام حتى قبل تمام انسحاب الشرطة ولوح المحتجون بأيديهم مودعين رجال الشرطة المنسحبين. وسرعان ما اكتظ دوار اللؤلؤة بعشرات الآلاف الذين احتفلوا بانتصار المحتجين، وأعيد نصب الخيام التي أزالها الجيش قبل يومين وبدأ الأطباء يستعدون لإقامة مراكز طبية ميدانية لمعالجة أي مصاب.

كانت الاحتجاجات ومنذ بدايتها تهدف إلى تحقيق قدر أكبر من الحرية السياسية والمساواة بين السكان الشيعة الأغلبية, وإلغاء التجنيس، وبعد الغارة الليلة على المحتجين في دوار اللؤلؤة ارتفعت المطالب إلى سقوط الحكم الملكي.

18 مارس.. تدمير ساحة التظاهر..

واصل المتظاهرون اعتصامهم في المنامة لعدة أيام في دوار اللؤلؤة، وفي ظل عجز السلطات في تفريق الاعتصام، وبعد شهر، طلبت حكومة البحرين المساعدة من دول مجلس التعاون الخليجي. في 14 آذار أرسلت المملكة السعودية  1000 جندي، و 500 جندي من الإمارات، دخلوا البحرين و سُحق الاعتصام بالقوة.

و في 18 مارس2011 تحديدا هدم الدوار، في محاولة  للقضاء على ساحة التظاهر، ودمر التمثال الشهير في وسطها.

استمرار الاحتجاجات..

رغم القمع والترهيب استمرت المظاهرات، وبعد رفع حالة الطوارئ، ونظمت أحزاب المعارضة، وجمعية الوفاق الوطني الإسلامية، عدة احتجاجات أسبوعية يحضرها عشرات الآلاف.
 
بحلول أبريل 2012، ازداد قمع المتظاهرين السلميين، وترهيب الناس في بيوتهم، مما أدى إلى استشهاد العشرات، واعتقال المئات، وقد وصفت  الحملة التي شنتها السلطات البحرينية مع قوات درع الجزيرة بـ "الوحشية" على المتظاهرين "المسالمين والعزل"، حيث طالت الاعتقالات الأطباء والمدونين، والعلماء، والرياضيين.

و بحسب وسائل إعلام عالمية، ومحلية، فقد قامت الشرطة بعمليات مداهمة منزل منتصف الليل في الأحياء الشيعية والضرب عند نقاط التفتيش، والحرمان من الرعاية الطبية في حملة الترهيب، و تم القبض على أكثر من 2929 شخص, وخمسة على الأقل لقوا حتفهم بسبب التعذيب في مخافر الشرطة.

 لجنة بسيوني تؤكد ممارسة التعذيب المنهجي ضد المتظاهرين..

في يونيو أقام الملك حمد اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق مكونة من شخصيات دولية مستقلة  لتقصي الحقائق، و المعروفة أيضا محليا في مملكة البحرين باسم لجنة بسيوني أنشئت من قبل ملك البحرين في 29 يونيو 2011 المكلفة في النظر في الحوادث التي وقعت خلال فترة الاحتجاجات في شهري فبراير ومارس 2011 والنتائج المترتبة على هذه الأحداث.

أصدرت اللجنة تقريرا يتكون من 500 صفحة في 23 نوفمبر 2011 من خلال الاستماع إلى 9 آلاف شخص وعرض الأحداث بتسلسل زمني ووثق 46 حالة وفاة و559 تعذيب وأكثر من 4 آلاف تسريح من العمل بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات.

 انتقد التقرير قوات الأمن في العديد من الحالات عندما استخدمت القوة والأسلحة النارية بطريقة مفرطة في مناسبات عديدة لا لزوم لها وغير متناسبة وبلا تمييز.

 وجدت اللجنة أن بعض التجاوزات مثل تدمير الممتلكات لا يمكن أن يكون قد حدث دون علم المراتب العليا من هيكل القيادة.

أكد التقرير استخدام الحكومة البحرينية التعذيب المنهجي وغيره من أشكال الإيذاء البدني والنفسي على المعتقلين فضلا عن غيره من انتهاكات حقوق الإنسان. كما رفضت ادعاءات الحكومة أن الاحتجاجات كانت بتحريض من إيران. انتقدت اللجنة لعدم الإفصاح عن أسماء الجناة في الانتهاكات وتوسيع نطاق المساءلة فقط لأولئك الذين قاموا بنشاط انتهاكات حقوق الإنسان.

منذ 2011 وصولا إلى 2018 أحكام إعدام و إسقاط الجنسية..

تواصل السلطات البحرينية قمعها الممنهج ضد أبناء الشعب البحريني، باعتقالها رموز الوطن، وقادة المعارضة الوطنية، كالشيخ علي سلمان، بالإضافة إلى ناشطون حقوقيون، كنبيل رجب، وعبد الهادي الخواجة، وغيرهم.

كما عمدت إلى إسقاط الجنسية عن عشرات المواطنين على خلفية مطالبهم، وعمدت إلى فرض الإقامة الجبرية على الأب الروحي وأكبر مرجع ديني في البحرين وعموم الخليج، الشيخ "عيسى قاسم".

**مايو/ أيار 2017 السلطات تفتح النار على المعتصمين سلميًا أمام منزل الشيخ عيسى قاسم

ذكرت مراكز لحقوق الإنسان بأنه بعد يومين من لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحاكم البحرين حمد عيسى الخليفة في الرياض، قامت حكومة البحرين بتصعيد الانتهاكات ضد سكانها الشيعة في قرية الدراز المحاصرة، حيث فتحت النار على المعتصمين سلميًا الموجودين أمام منزل الشيخ عيسى قاسم، وتم قتل أحد المتظاهرين وأصيب أكثر من 100 شخص بجروح، كما اعتقل ما لا يقل عن 50 مواطنًا، فضلًا عن قطع الاتصال بالإنترنت.

وقال مركز البحرين لحقوق الإنسان في بيانه الصادر يوم الثلاثاء 23 مايو/ أيار 2017، أنّه في حال استمرار الانتهاكات التي تنكرها الحكومة البحرينية ويتجاهلها المجتمع الدولي، فإنّ العنف والقمع سيتصاعد وسيسقط المئات من الضحايا الجدد، و أنّ هذه الاعتداءات غير المبررة تأتي بعد أيام قليلة من محاكمة الشيخ عيسى قاسم، وصدور حكم عليه بالسجن لمدة سنة مع وقف التنفيذ.

وبالعودة إلى قراءة كل الأحداث ومنذ بداية ما يُسمى بالربيع العربي، نجد الإعلام العربي والعالمي تعامل مع الاحتجاجات البحرينية بطائفية، مما زاد في مظلومية الشعب، و تجاهل ما يجري في هذه الجزيرة التي تتصل موجات بحرها بموجات الخليج الممتد إلى دول مجاورة.

وعندما نُريد وضع النقاط على الحروف وقراءة ما بين السطور، نجد أن استخدام القوة العسكرية ضد  المدنيين والمحتجين السلميين ليس سوى عقوبة جماعية، تمارسها السلطات الفاقدة للشرعية على أصحاب الحرية والكرامة.

أضيف بتاريخ :2018/02/13

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد