تطبيق صحيفة خبير

التقارير

تقرير خاص: كلام #محمد_بن_سلمان عن الإخوان والوهابية.. هروب من المسؤولية أم تأكيد التورط بالإرهاب؟!


مالك ضاهر ..

يكرر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان هجومه على جماعة الإخوان المسلمين التي يريد إلباسها كل التهم المتعلقة بالإرهاب ونفي ذلك عن المملكة السعودية التي طالما لاحقتها صبغة تأسيس وتمويل الجماعات الإرهابية في مختلف أرجاء الأرض منذ عشرات السنين، لا سيما من بوابة الفكر الوهابي الذي دعمته ونشرته القيادة السعودية باعتراف ولي العهد نفسه.

وتناول ابن سلمان لجماعة الأخوان لا يمنعه من الاعتراف أن المملكة السعودية عملت على دعم هذه الجماعة لاستخدامها ضمن مشروع سياسي معين ولتحقيق أهداف تصب في خدمة المملكة والحلفاء ضد الاتحاد السوفياتي، فقد قال ابن سلمان في حديثه مع مجلة "ذي أتلانتك" الأمريكية "عملنا في ذاك الوقت مع أي طرف يمكننا من خلاله التخلص من الشيوعية من بينهم جماعة الإخوان المسلمين وقمنا بتمويلهم في السعودية كما حصلوا على تمويل من الولايات المتحدة الأمريكية"، وكلام ابن سلمان الواضح والصريح يُسجل على أنه اعتراف بدعم الإرهاب لأهداف سياسية، ولا ينفع بعد ذلك محاولة التبرير أو الإيحاء أن هناك ضرورات دفعت لذلك وأنه تم بناء على طلب الحلفاء وصولا للقول إن واشنطن نفسها دعمت هذه الجماعة.

الاعتراف سيد الأدلة.. والندم غير وارد!!

تبرير ولي العهد ينطبق عليه المثل القائل "حجة أقبح من ذنب"، فمن يعمل لمواجهة مشروع سياسي يتمثل بالاتحاد السوفياتي والشيوعية كيف يجيز لنفسه دعم الجماعات الإرهابية والتكفيرية التي تعمل على سفك الدماء وقتل الأبرياء وتخريب الدول؟ وهل التصويب على دعم جماعة الإخوان ينفي تورط المملكة بدعم الإرهاب؟ وهل الغطاء الأمريكي في هذا المجال ينفي المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقها؟

واللافت في كلام محمد بن سلمان تأكيده أن المملكة غير نادمة على دعمها للإخوان على الرغم من اعتباره لها "جماعة إرهابية"، كما أكد أنه لو عاد الزمن ستفعل المملكة السعودية نفس الشيء، أي أنهم سيعيدون دعم الجماعة التي يعتبرونها إرهابية، في كلام يشكل مثالا حيا على التناقض في الخطاب السياسي المعتمد في المملكة السعودية منذ عشرات السنين وليس اليوم فقط، وما يفعله ولي العهد الشاب الآن هو البوح بما خفي لفترات طويلة من الزمن سواء بطريقة تفكير أو عمل الحكام في المملكة والممارسات التي ترتكب في الداخل والخارج على حد سواء، لكن المضحك في الكلام عن الإخوان أن ولي العهد السعودي يريد تحميل مسؤولية عمل الجماعات الإرهابية لإيران، حيث قال "حاولنا التحكم في تحركات تلك الجماعة، لكن بعد 1979 تغير كل شيء، حيث اندلعت الثورة الإيرانية، والتي أتت بنظام مبني على أيدولوجية تتبنى الشر المطلق، وحاول المتطرفون في العالم السني نقل نفس التجربة الإيرانية".

تورط المملكة.. وحصاد الاستثمار بالإرهاب

والأكيد أن دعم الإرهاب من قبل المملكة ليس مجرد تهمة للاستغلال السياسي إنما هو واقع يثبته كلام ابن سلمان، خاصة أن الأخير أكد تورط المملكة في دعم الإخوان وأيضا تورطها في نشر المذهب الوهابي خدمة لمصالح الحلفاء وضمنا لتحقيق مصالح المملكة، مع كل ما يحمله هذا المذهب من أفكار متطرفة ومتشددة نهلت منها غالبية الجماعات التكفيرية التي عملت منذ سنين طويلة وحتى اليوم من أفغانستان وباكستان وصولا إلى أوروبا وأفريقيا مرورا بالعراق وسوريا واليمن وليبيا وغيرها من دول المنطقة، وما ارتكبته هذه الجماعات الظلامية من جرائم، وقد وضع ولي العهد السعودي دعم الوهابية والإخوان في نفس السياق ألا وهو مواجهة الشيوعية والسوفيات، وهو إن كان بإمكانه محاولة إلصاق تهمة الإرهاب بالإخوان لإبعادها عن المملكة كيف يمكنه فعل ذلك بخصوص دعم الوهابية، بينما الجميع يدرك أن المذهب الوهابي كانت أحد الأعمدة الرئيسية التي قامت وتأسست عليها الدولة السعودية.

وبنفس الأسلوب اعتبر محمد بن سلمان أن نشر الوهابية تم بناء لطلب وخدمة الحلفاء خلال فترة الحرب الباردة لمواجهة الاتحاد السوفياتي، ولفت إلى أن "جذور الاستثمار السعودي في المدارس والمساجد تعود إلى فترة الحرب الباردة عندما طالب الحلفاء السعودية باستخدام مواردها لمنع الاتحاد السوفييتي من تحقيق نفوذ في الدول الإسلامية"، ونحن اليوم في سوريا وقبلها في العراق وغيرهما من الدول نحصد ما زرعته واستثمرته المملكة في تلك المدارس ومع ذلك وبكل بساطة يأتي ابن سلمان للقول إن "الحكومات السعودية المتعاقبة ضلّت الطريق ويتوجب علينا اليوم إعادة الأمور إلى نصابها"، وهو يحاول إبعاد التهمة حاليا عن الحكومة السعودية بدعم الإرهاب عبر القول إن التمويل "يأتي بنسبة كبيرة من مؤسسات خاصة تتخذ المملكة مقرا لها وليس من الحكومة".

تساؤلات ونتائج.. ولكن؟!

وهذا الكلام الخطير يحتاج إلى تأمل وردود هادئة وأسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابات من القيادة السعودية وشعبها على حد سواء، منها:

-إن أخطاء وممارسات وجرائم بحق الإنسانية بحج دعم ونشر وتمويل الإرهاب أيا كانت تسميته (المذهب الوهابي، جماعة الإخوان المسلمين، تنظيم القاعدة، تنظيم داعش وغيرها من الجماعات) هي مسألة ترتب مسؤولية مباشرة على الدولة في المملكة السعودية وعلى المسؤولين السابقين والحاليين فيها، ومثل هذه الأمور تحتاج إلى محاكمة سريعة للإطاحة بالمتورطين ممن بقى أو خرج من السلطة والإطاحة بالنظام المسؤول نفسه، فقضية عظيمة كهذه لا يقبل أن تمر مرور الكرام ويعفي عنها الزمن بكلمة أو "شخطة" قلم أو باعتراف بارتكاب هذه الجريمة.

-هذا الكلام لابن سلمان يدعو للتساؤل عن حجم التورط السعودي الرسمي المباشر وغير المباشر في الإرهاب المنتشر في مختلف أرجاء العالم لا سيما في منطقتنا مع كل ما تسببه من دمار وخراب وخسائر وتشويه لصورة الإسلام والمسلمين، كما يجب التساؤل لمصلحة أي حليف اليوم يتم فعل كل ذلك؟

-كلام ابن سلمان يؤكد المؤكد بتورط المملكة بمشاريع مشبوهة عبر التاريخ وصولا إلى اليوم خدمة لمصالح أعداء الأمة وعلى رأسهم "إسرائيل"، ومن هنا يكون الحديث عن التورط بما يسمى "صفقة القرن" حلقة من مسلسل خدمة هؤلاء الأعداء ممن تصفهم الرياض بالحلفاء في العديد من الأحيان ويروج ولي العهد نفسه للتعاون وتقاسم المصالح الاقتصادية معهم.

أضيف بتاريخ :2018/04/04

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد