آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
عبد الله المزهر
عن الكاتب :
كاتب سعودي

الجرب والنفس الأمارة بالسؤال!


عبدالله المزهر

يقول المثل الشعبي «من رافق الجربا على الحول يجرب»، وهو مثل ربما لا علاقة له بما أود الحديث عنه، لكنه أول مثل خطر في بالي حين سمعت عن تفشي داء الجرب في بعض مدارس مكة المكرمة. وأظن أن المثل واضح بما يغني عن شرحه، لكن كيف أصيبت الجربا الأولى بالمرض؟ هذا هو السؤال المهم الذي ربما غاب عن ذهن الحكيم الذي كان متفرغا لعلاج الجرب بالأمثال الشعبية لأنه لا يعلم أنه مثل الزكام كما صرح حكيم آخر في وزارة التعليم.

وهذا السؤال ربما يكون أهم سؤال في هذه القضية ويفترض أن يطرح قبل يبدأ الجميع في التنصل من مسؤولية تفشي هذا الوباء.

ومع أن التعليم نفسه مصاب بكثير من الأوبئة والأمراض ومنذ زمن طويل، لكني لا أعتقد أنه المسؤول عن انتشار المرض ولا عن وجوده ابتداء.

التعليم – أعني الوزارة – ليس من تسبب في تكدس كميات مهولة من البشر في مساكن عشوائية، وليس التعليم مسؤولا عن تكاثر القوارض والحشرات وكل مسسببات الأوبئة بين السكان العشوائيين المتكدسين.

لكن إن صح أن التعليم قد وزع مكافآت للطلاب المصابين بهذا المرض فإن هذا يعني تدخله بشكل مباشر في تفشي وزيادة المرض، وأظن أن قليلا من الصراحة لن يضر ولن يجعل مني عنصريا بغيضا إن قلت إن المكافأة في هذه الأوساط التي انتشر بينها المرض تعني ببساطة تشجيعا على الإصابة به، والحقيقة مؤلمة في بعض الأحيان لكنها علاج ناجع لكثير من الحالات المستعصية.

ولا أظن أن وزارة الصحة مسؤولة أيضا بشكل مباشر عن تفشي المرض، مسؤوليتها بدأت بعد انتشار المرض وليس قبل أن يبدأ.

في مكة المكرمة مشكلة سكانية واضحة وأحياء عشوائية تعد المكان الحلم لكل الأوبئة والأمراض والمشاكل الصحية والاجتماعية والأمنية، ولم يعد من ضمن الأحلام حاليا حل هذه المعضلة حلا جذريا، الطموح حاليا لا يتجاوز المحافظة على المشكلة في حجمها الحالي وعدم تفاقمها وتزايدها يوما بعد آخر، وهذا «أضعف الأحلام». لكن المشكلة أنه حتى هذا الحلم البسيط لا بوادر تشير إلى أنه سيصبح حقيقة.

وعلى أي حال..

قد يسأل سائل أو يحتار حائر في تحديد المسؤول عن كل هذا، هل إمارة المنطقة هي المسؤولة أم الجهات الأمنية أم الناس أم كل ذلك مجتمعا، والحقيقة أني لا أعلم وأتمنى أن أجد من يعلم ويخبرنا «أين هي الحقيقة الغائبة والأسباب؟» ليس من أجل حل المشكلة لكن حتى نعرف من نلوم ونحن نوسوس لأنفسنا الأمارة بالسؤال.

صحيفة مكة

أضيف بتاريخ :2018/04/06

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد