آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
د. محمد بكر
عن الكاتب :
كاتب صحفي فلسطيني مقيم في ألمانيا.

هدد ترامب وقصفت إسرائيل.. تمخض الجبل الأميركي فماذا سيلد؟


الدكتور محمد بكر

شهران على إسقاط دفاعات الجيش السوري لطائرة F16, قصفت إسرائيل مجدداً ومن الأجواء اللبنانية مطار التيفور العسكري، يتجاوز التصعيد العسكري الصهيوني مسألة الرد على إسقاط طائرته كون التوقيت يتزامن مع حسم ملف الغوطة بالكامل وتزايد الجغرافية التي باتت تسيطر عليها دمشق وحلفاؤها، وتالياً كل الغضب الأميركي والتوجه لمجلس الأمن والخطاب عالي السقف لترامب، وأنه بصدد اتخاذ قرارات خلال اليومين القادمين، من غير أن يستبعد الخيار العسكري، يأتي للتشويش على ما توقلبه موسكو من حل سياسي للأزمة السورية، ولتوجيه رسائل لمنتقديه ولخصومه على خلفية إعلانه الانسحاب القريب لقواته من سورية لجهة أن الولايات المتحدة حاضرة ولم تترك الملف السوري بعد.

بالرغم مماقاله السفير الأميركي الأسبق في سورية روبرت فورد بأن عملاً عسكرياً ضخماً تقوده أميركا في سورية هو الوحيد القادر على تغيير مسار الحرب مضيفاً أن الأسد باقٍ ولن يرحل وأن الحرب مستمرة، لكن إدارة ترامب أقرب لماقاله رئيس الاستخبارات الأمريكية دان كوتس لجهة أن المعارضة السورية فقدت القدرات من أجل كسب المعركة وإسقاط الدولة السورية، من هنا نقرأ ونفهم ماقيل أن ترامب يحاول إظهار العزم على تظهير اتخاذ المزيد من الإجراءات التي لم يتخذها أوباما.

ماقالته المندوبة الأميركية لجهة أنهم سيردون على الهجوم الكيماوي في دوما بمعزل عن قرار مجلس الأمن لا يعني مطلقاً أن الإدارة الأميركية ستدخل في حرب تعلم مسبقاً تداعياتها الكارثية إذا ما تطورت لحرب مفتوحة، ولن تكون إسرائيل فيها بطبيعة الحال بمعزل عن آلاف الصواريخ التي ستصيب أهدافاً في الداخل المحتل، من هنا تكون الرسائل السياسية هي الأقرب من وراء التهديدات الأميركية التي لاتغادر إطار ” تنفيس الغيظ” من مآلات وتطور المشهد السوري.

لا نعرف إذا ما كان ترامب يريد أن يوصل رسالة سياسية للروسي تحديداً، على غرار قصفه لمطار الشعيرات في تدمر بريف حمص، وقيل حينها أن الجانب الأميركي أبلغ نطيره الروسي بالعملية مسبقاً وبالتالي أفرغت الضربة العسكرية من تأثيراتها ومدلولاتها العسكرية، وأدت أهدافاً سياسية بعينها.

كل مايصيغه الأميركي حالياً من تهديدات هي في إطار إعادة المشهد السوري للمربع الأول ظاهرياً فقط، وللرد السياسي على تفرد موسكو في إجراءاتها السياسية والعسكرية في سورية، ونجاحها في جذب التركي لجناحها وإسقاط الورقة الكردية وتعزيزها للحراك التركي في الشمال.

الجبل الأميركي يتمخض كثيراً من خلال الخطاب والتهديد والوعيد، ولا أحد يعرف مالذي سيستولده هذا الجبل، ولكن لا نعتقد أن المؤسسة العسكرية الأميركية وهي وحدها صاحبة القرار ستنجر لحرب قادمة تعلم جيداً أنها ستكون عالمية ثالثة بامتياز.
صحيفة رأي اليوم

أضيف بتاريخ :2018/04/11

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد