آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
محمد بتاع البلادي
عن الكاتب :
كاتب سعودي

المدارس المستقلة وبيروقراطية إدارات التعليم!!


محمد البلادي

* لا أعرف كيف سيكون شكل المدرسة المستقلة التي أعلنت عنها وزارة التعليم قبل أسابيع؟ ولا كيف ستدمج بنظام التعليم الأهلي؟!. ما أعرفه حقاً أن هذا النوع من المدارس لم ينجح في العديد من دول العالم إلا بفضل استقلاليته، وتخلصه من بيروقراطية وتسلط الإدارات الوسطى، ومن تدخلات رجال الأعمال. فالمدارس المستقلة في كثير من دول العالم يديرها مجلس أمناء من أهل الكفاءة والخبرة، ولها صلاحيات مالية وإدارية واسعة تمكنها من تسيير أمورها، دون حاجة للتذلل لإدارات التعليم، مع تمتع بعضها بميزانيات مستقلة، وارتباط إداري مباشر مع الوزارة.

* كل عام تترقب المدارس صدور قرار وزاري يخفف من قبضة إدارات التعليم ومكاتبها على رقابها، قرار يقلص تلك الشحوم الزائدة التي صارت تضغط على المدارس وتعيقها عن الحركة، فضلاً عن الإنتاجية والإبداع، ومن ذلك التسلط القهري الذي سلب المدرسة كثيراً من قدراتها وحيويتها المفترضة، فأضحت مجرد (ماكينة) عاجزة لا روح لها، ولا تستطيع حل حتى أبسط مشكلاتها دون مشوار بيروقراطي قاتل.. المكتب.. ثم الإدارة.. (ويعطينا ويعطيك طولة العمر)!

* قبل فترة كتب أحد الزملاء في صحيفة الشرق مقالاً يتساءل فيه: هل يحتاج كل مدير تعليم وكل مكتب إلى مساعدين لهما جيش من السكرتارية والموظفين والميزات المالية والسيارات مع أن بعضهم لا يهش ولا ينش في الغالب؟ فما بالكم حينما يضيف إلى تلك السلبية عدم فهمه شيئاً في العمل الإداري؛ بل وتحوله في حالات كثيرة إلى عاهة تُعرقل ولا تُنجز؟ أليست هذه صورة من صور الشحوم الزائدة المعيقة والتي يجب الانعتاق منها؟ أظن أن الهيكلة يجب أن تتغير.

* ويضيف في مقاله الموسوم (شحوم زائدة في إدارات التعليم): أن المساعد في أي إدارة أو مكتب تعليم عليه واجبات ومهمات واضحة، ويستطيع أخذ صلاحياته بالكامل إن كان يريد العمل، وليس (الترزز) بمسمى الوظيفة فقط، كما هو الواقع في أكثر من إدارة، وما لم يفعل فسيصبح أضحوكة وبطالة مقنعة، والشواهد كثيرة وواضحة لا لبس فيها، ولا أدري كيف لمثل هذا النوع الشائع للأسف أن يُرشح نفسه من البداية لهذه المناصب المهمة طالما أنه سلبي إلى هذا الحد؟!

* طالما كانت الوزارة تفكر في الخصخصة واستقلالية المدارس والتخفيف من النفقات فعليها التخفيف أولاً من ترهلات إدارات التعليم التي فاق بعضها الحد الصحي ودخل في نطاق الحد المرضي الذي يتجاوز حد البطالة المقنعة ليصل حد خنق المدارس واستقلاليتها؟ فماذا يستفيد الطالب والطالبة من كل هؤلاء واجتماعاتهم وتنظيراتهم التي لا تنتهي؟!! مجرد اختناق.

* المرحلة القادمة في التعليم تتطلب التخفيف من البيروقراطية العتيدة ومنح ولو بعض المدارس المزيد من الاستقلالية والصلاحيات ومن ثم محاسبتها.
 
صحيفة المدينة

أضيف بتاريخ :2018/05/19

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد