بنر العيد

التقارير

تقرير خاص: التهديد السعودي لـ #قطر.. الإذن الأمريكي والفيتو الروسي


مالك ضاهر..

لا تزال تتوالى فصولا تداعيات الأزمة الخليجية بين قطر والدول الأربع المقاطعة لها: المملكة السعودية، الإمارات، البحرين ومصر، وأحدث هذه الفصل هو التهديد السعودي الذي أطلق عبر الملك سلمان باستخدام القوة العسكرية ضد قطر إذا حصلت على منظومات "أس-400" الدفاعية الروسية.

وهذه القيود العسكرية التي يعمل على فرضها على دول المنطقة من الأمور المستحدثة بعد فشل كل الأساليب السياسية والدبلوماسية والاقتصادية التي استخدمت ضد قطر خلال السنة الماضية منذ بدء الأزمة الخليجية، واللافت أن المملكة كما بقية دول الخليج لم تتوقف عن زيادة قدراتها التسليحية خلال أيام الأزمة بل أن الجميع بمن فيهم قطر أبرم صفقات خيالية لا سيما مع الولايات المتحدة الأمريكية، ومع ذلك ولم نسمع أي تهديد مباشر بعمل عسكري شبيه بالذي نقل عن الملك سلمان مؤخرا.

أي دلالات للتهديد السعودي؟

وهنا تطرح العديد من التساؤلات حول صدور التهديدات عن نفس شخص الملك سلمان وليس عن أي مسؤول آخر وبالتحديد ولي العهد محمد بن سلمان وفريقه المقرب من المستشارين، فهل لهذا الأمر أي دلالة تشير إلى جدية وحزم التهديد وعزم المملكة على تنفيذ تهديداتها ضد قطر فيما لو لم تلتزم بما يطلب منها؟ أم أن الأمر ليس له أي دلالة ولا فارق بين صدوره عن الملك أو غيره؟ وماذا عن أسلوب التهديد الذي أرسل بالبريد أو بالواسطة عبر أطراف أخرى ولم يتم توجيه عبر وسائل الإعلام كما كان يحصل سابقا مع قطر؟ ألا يكسب ذلك التهديد المزيد من الجدية؟

وهل أساس التهديد له علاقة بنوعية السلاح الذي تحاول قطر اليوم الحصول عليه؟ خاصة أن قطر كانت تتسلح في الماضي وخلال السنة الماضية من دون أن نسمع أي تهديدات مباشرة لها، وهل أن شراء السلاح الروسي هو السبب بإطلاق التهديد السعودي باعتبار أن الدوحة سابقا اشترت السلاح من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ولم يتم التهديد باتخاذ إجراءات عسكرية ضدها،  فهل المملكة السعودية هنا تعبر عن الصوت الأمريكي والغربي بضرورة منع الدخول الروسي بهذا الشكل إلى المنطقة بما يفسر على أنه دخول مباشر في الأزمة القائمة؟

ابتزاز وهيمنة..

واللافت أن المملكة السعودية تحاول الحصول على منظومة الصواريخ الروسية، وهي بالتالي تريد منع غيرها من دول الخليج أن يكون لديه هذه التقنية الصاروخية ولذلك بعد تسريب الموقف السعودي ضد قطر عبر صحيفة "لوموند" الفرنسية، قال نائب رئيس لجنة شؤون الدفاع والأمن بمجلس الاتحاد الروسي ألكسيي كوندراتييف إن "هذا الموقف السعودي لن يؤثر على إبرام الصفقة بين الدوحة وموسكو"، ولفت إلى أن "التهديد السعودي باتخاذ خطوات عسكرية ضد قطر هو ظاهرة من ظواهر الابتزاز"، وأضاف "من الواضح أن الرياض تلعب دورا مهيمنا في المنطقة وأن تعزيز قدرات قطر العسكرية بفعل نشرها منظومات إس 400 الروسية سيتيح لها مزايا واضحة، ولذا نتفهم قلق السعودية".

صحيح أن من حق أي دولة رفع قدراتها التسليحية وزيادة قوة قواتها إلا أن ذلك لا يعني أنه يمكنها من هز الأمن القومي لدول المنطقة، وهنا قد تطرح تساؤلات عن نوعية هذا السلاح وإن كان يضر بأمن دول المنطقة أو لا؟ ولكن طالما أن المملكة السعودية تريد امتلاكه أيضا فهذا يعني أن من حق غيرها امتلاكه والحصول على كل وسائل القوة في هذا الشأن خاصة إن كانت تتعرض لتهديدات متواصلة منذ بدء الأزمة بالإضافة إلى الحصار وقطع العلاقات معها.

أبحث عن الدور الأمريكي..

ولكن من يعطي للسعوديين الحق بالتحكم بأوضاع المنطقة وبإعطاء الموافقة هنا ووضع الشروط هناك لمنع تملك نوع معين من السلاح سواء من قبل قطر أو غيرها، الأكيد أن المملكة السعودية تعتبر نفسها الدولة الأبرز والأكبر والأقوى بين دول ما يسمى "مجلس التعاون الخليجي" وأن رأيها له شأنه في هذا المضمار إلا أنه ليس لها الحق بالتحكم بسياسات هذه الدول العسكرية وغير العسكرية خاصة إذا لم تكن تهدف للإضرار بغيرها من الدول.

والأكيد أن السعوديين لا يتحركون في ملفات عامة لها علاقة بكل منطقة الخليج دون ضوء أخضر أمريكي، فالولايات المتحدة هي الضابط لكل مجريات الأحداث والعلاقات بين الأنظمة الخليجية، وهي التي تعطي الحماية للجميع بوجه بعضهم البعض، وإليها توجه أصابع الاتهام بافتعال الأزمة الخليجية لاستخدامها بالطرق التي تحلو لها أو بمعنى أدق بالشكل الأفضل لتحقيق مصالحها، ولكن من يضمن أن لا يكون هناك كلمة سر أمريكية للمملكة السعودية وباقي دول الأزمة لشن ضربات عسكرية معينة ضد قطر على خلفية حصولها على ما قد يسمى "سلاح كاسر للتوازن" بين هذه الدول، كامتلاك قطر لمنظومة الـ"اس 400" الروسية أو لغيرها من الأسباب.

والخشية من وجود هذا الاحتمال الأخير أن قطر تكون قد تجاوزت الخطوط الحمراء المسموح بها أمريكيا وعملت على جلب "الدب الروسي" إلى عقر دارها من بوابة الـ"اس 400"، وبالتالي الإدارة الأمريكية تكون قد وجدت الحجة المناسبة للبدء بمخططات أعدت مسبقا لمنطقة الخليج عبر إشعالها وتفكيك دولها، وأيضا لمنع الروس من التواجد في الخليج، كما فعل الأتراك الذين وقعوا اتفاقيات تعاون وصداقة ودفاع مشترك مع القطريين وانزلوا قواتهم على أرض قطر، وهنا قد تبرز الخشية من تدحرج الوجود الروسي بالخليج والوصول إلى إنزال قوات أو إقامة قواعد هناك بغير ما تريده الإرادة الأمريكية.

الرسالة السعودية.. والموقف الروسي

ومن هنا يمكن فهم مدى ارتفاع نبرة التهديد السعودي وصدوره مباشرة عن رأس الهرم في الحكم أي الملك سلمان، وحتى طريقة إيصال الرسالة إلى قطر كانت غاية في الدقة حيث أرسلت أولا عبر الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ومن ثم طلب من الأمريكيين إيصال رسالة بنفس المضمون إلى القطريين، ما يفسر على أن هناك شيء جدي يحضر في هذا السياق، إلا أن الوجود الروسي في المسألة اليوم قد يعيق ويمنع من قلب الطاولة الخليجية رأسا على عقب.

يبقى أن الأيام المقبلة ستظهر إلى أي مدى هناك جدية في الرسالة السعودية لقطر وإلى أي مدى وكيف تلقت الدوحة هذه الرسالة، وإمكانية تطبيق التهديد السعودية في ظل تشابك الظروف والتعقيدات السياسية والعسكرية على الساحة الدولية وتداخلها مع الأوضاع في المنطقة ككل وبالتحديد في الخليج.

أضيف بتاريخ :2018/06/04

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد