بنر العيد

التقارير

تقرير خاص: رغم التآمر والتخاذل.. قضية #فلسطين لن تموت


مالك ضاهر..

حل يوم القدس العالمي هذا العام في ظل ما تتعرض له القضية الفلسطينية من استهداف واضح عبر المشاريع والصفقات الأمريكية الإسرائيلية بتواطؤ عربي لتصفيتها وإنهائها باستهداف جوهر هذه القضية أي مدينة القدس المحتلة والقضاء على حقوق الشعب الفلسطيني وعلى رأسها حق العودة مع ما يمثله هذا الحق من تمسك بالأرض والوطن على مر الأجيال التي تعاقبت منذ احتلال فلسطين وقيام كيان الاحتلال وحتى اليوم.

وهذا العام جاء إحياء يوم القدس العالمي مع رمزية خاصة في ظل فعاليات مسيرات العودة الكبرى التي تعم مختلف الأراضي المحتلة لا سيما على حدود قطاع غزة المحاصر وباقي دول الشتات والعالم، حيث تستمر التظاهرات منذ عدة أسابيع دون كلل أو ملل مع سقوط العشرات من الشهداء والمئات من الجرحى على حدود غزة، والتظاهرات جاءت كرد مباشر على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتبار القدس عاصمة لكيان الاحتلال ومن ثم خطوة نقل السفارة الأمريكية في الكيان من تل أبيب إلى القدس لتكريس هذا الاعتراف الأمريكي مع صمت عربي وخليجي مريب مع مؤشرات عملية تؤكد التورط المباشر بما يسمى "صفقة القرن"، التي تسربت بعض بنودها إلى وسائل الإعلام بحيث تهدف إلى تثبيت هذا الكيان في قلب الأمة والمنطقة مع إعطاء الحق للصهاينة بأن يكون لهم هذا الكيان بموافقة وقبول عربي وخليجي صريح ومعلن.

إطلاق مشروع "الحق" الإسرائيلي!!

وكان اللافت أن أول من أطلق شرارة هذا "الحق" للإسرائيليين هو ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال لقائه مع مجموعة من الحاخامات خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فيما وصفه البعض أنه "صفارة الانطلاق" لما تلاه بعد ذلك من سلسلة طويلة من الترويج والتنظير والتهليل لهذا الموقف السعودي المؤكد والمبرر للحق بإقامة الكيان الإسرائيلي على أرض فلسطين، وبعد ذلك فتحت القنوات السياسية والإعلامية وأطلقت الفتاوى والتحليلات الدينية والتاريخية حول هذا الأمر بما يدلل أن هناك خطة معدة مسبقا لهذا الأمر لجعله فكرة مطروحة بقوة وموجودة داخل الأمة فكريا وثقافيا وسياسيا بعد تكريسها كأمر واقع على الأرض، وبالتالي يسهل لاحقا التنظير والقبول بتطبيع العلاقات مع العدو الأول والحقيقي للأمة وإنهاء القضية الفلسطينية واختلاق الأعداء غير "إسرائيل" للشعوب العربية والإسلامية وافتعال ما يحلو للبعض فعله وصولا لتحقيق غاياته وطموحاته ومشاريعه السياسية الذاتية الآنية والمستقبلية وعلى حساب مصالح الأمة وقضاياها المركزية والأساسية.

ولكن هنا تطرح العديد من التساؤلات عن دور الشعوب نفسها في مواجهة كل ذلك؟ ولماذا تغيّب هذه الشعوب نفسها عما يجري؟ هل هو الخوف أو قلة الوعي أم مراعاة الحكام والمصالح معهم؟ وأين بات دور العلماء الأحرار والمؤسسات العلمية والتعليمية الرصينة ووسائل الإعلام الصادقة وعامة الناس من أصحاب الفكر النير والعقول الواعية؟ وأين الناس الذين يحملون مبادئ وأفكار الإسلام والعروبة والقومية ونصرة القضايا المحقة؟

الأكيد أنه في هذه المرحلة الدقيقة والمفصلية من حياة الأمة يجب على كل فرد فيها تحمل مسؤولياته الوطنية والقومية والدينية والإنسانية بالمعنى الأوسع والأشمل، باعتبار أن كل فرد في كل دولة عربية أو إسلامية هو مسؤول في مكان ما عن قول كلمة الحق وإيصال الصوت حول ما يجري ورفض الانصياع للضغوط أيا كانت ومواجهة كل أساليب الأنظمة التي تدور في المحور الأمريكي الإسرائيلي الذي يريد تمرير صفقات التطبيع مع الأنظمة الخليجية وطمس معالم القضية الفلسطينية.

المسؤولية على الجميع.. والرهان على الفلسطينيين

وهنا يبرز بشكل جلي وواضح دور علماء الدين لقطع دابر الفتنة ومواجهة المشروع الذي يحاول البعض إعطاءه التبريرات الدينية المزيفة واختراع الأحكام والفتاوى بغير ما يحكم الإسلام، ودور العالم يتركز في فضح ما يجري من جرائم إسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني واستمرار هذه الجرائم، بالإضافة إلى فضح كل محاولات بعض رجال الدين المأجورين لإيجاد الأحكام والتبريرات للاحتلال وجرائمه ولتشريع وجود كيانه في المنطقة، وهذا الأمر يردنا إلى استخدام بعض الأنظمة الخليجية وعلى رأسها النظام السعودي للمؤسسة الدينية التي يريدها طيعة بيده في كل المراحل والظروف، فسابقا استخدمها لغاياته ومشاريعه السياسية في مواجهة الاتحاد السوفياتي بطلب غربي وأمريكي ومن ثم أراد استخدامها لإيجاد مشروع مناهض لإيران بعد انتصار الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني، وبعد استخدامها في دعم الإرهاب في كثير من دول المنطقة والعالم خدمة لمشاريع سياسية يأتي الدور لاستخدام هذه المؤسسة الدينية في المملكة لتبرير العلاقات مع "إسرائيل" والإفتاء بحق الصهاينة بإقامة كيان لهم على أرض فلسطين بعد طرد شعبها.

ومن ثم تأتي المسؤولية لتشمل الجميع في المجتمع من مؤسسات تعليمية كالجامعات والمدارس والمعاهد والمؤسسات الإعلامية على اختلافها، وصولا إلى المفكرين والمثقفين والنخب بكل تلاوينهم وانتماءاتهم وكذلك مراكز الدراسات والأبحاث وصولا إلى الشباب عبر وسائل التواصل الاجتماعي بكل أشكالها، فالمشاركة والمقاومة والانتفاضة على المشاريع الالغائية لقضية العرب والمسلمين حاجة ملحة وضرورية اليوم ولو بكلمة كأضعف الإيمان وصولا للدعم المالي والسياسي والعسكري والنزول إلى الساحات بالتظاهرات لإنقاذ من ينام من ثبات عميق في هذه الأمة أو لإيصال الصوت لكل الرأي العام العالمي ومؤسسات المجتمع المدني والدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية بمظلومية الشعب الفلسطيني وأحقية قضيته بطرد الاحتلال واستعادة كل حقوقه.

ويبقى الرهان الأساس على الشعب الفلسطيني الذي لا يتراجع ويصمد ويواجه باللحم الحي الرصاص القاتل من العدو القاتل، ليصدر الأحكام على كل المتخاذلين والمتورطين ببيع القضية الفلسطينية وبالعمل لتصفيتها، وهذا الشعب يؤكد من جديد بمشاركته الفاعلة بمسيرات العودة بكل شرائحه وفئاته العمرية أنه لن تموت هذه القضية مهما تعاظمت وتكاثرت عليها المؤامرات وأن كل ما يحتاجه هذا الشعب هو الدعم بكل ما نستطيع في المال والسياسية والسلاح وغيرها من الأشكال الممكنة.

أضيف بتاريخ :2018/06/09

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد