بنر العيد

آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
محمود شومان
عن الكاتب :
كاتب بصحيفة رأي اليوم

قمة حصار ترامب


محمود شومان

كانت قمة مجموعة الدولي السبع الكبرى “صناعيا” الأخيرة مختلفة ومشتعلة نسبيا بين أعضاء التكتل الذين باتوا في حالة متصاعدة من الاختلافات بين قضايا تجارية وأخرى تتعلق بإطراف دولية كروسيا وإيران

قمة كندا الأخيرة حملت طابعا متمردا من أقرب أقرب الحلفاء للولايات المتحدة سواء القوي الأوروبية “فرنسا- ألمانيا- بريطانيا -إيطاليا- اليابان” إضافة إلى الجار الأقرب جغرافيا كندا فالمصالح الأمريكية لاتروق إلى باقي الأطراف ولا تعتبرها في مصلحتها بعدما بداء ترامب في اتخاذ إجراءات تجارية يري البعض أنها قد تسبب في عزلة حقيقة للولايات المتحدة إذا استمرت على هذا النحو.

ترامب هو من أطلق الرصاصة الأولي قبيل القمة بساعات عندما أقر بفرض رسوم جمركية مشددة على واردات الصلب والألومنيوم من الاتحاد الأوروبي وكندا والمكسيك رغم أن الاتحاد الأوروبي قد حذره في مارس الماضي من خطر نشوب “حرب تجارية” مع الولايات المتحدة متوعدا بفرض رسوم جمركية قاسية على بعض السلع الأميركية، في حال مضى الرئيس الأميركي دونالد ترامب قدما بمساعيه لفرض رسوم جمركية على واردات الصلب والألمنيوم وعندها ذكر  رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أن الحروب التجارية “سيئة ومن السهل خسارتها”، وذلك ردا على قول ترامب أن هذه الحروب “جيدة ومن السهل الانتصار فيها”.

القوي الأوروبية المشاركة في القمة لم تصمت طويلا فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنغيلا مركل ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي ورئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي اجتمعوا قبل بدء القمة للإعراب عن نفاد صبرهم من تهديدات ترامب بحرب تجارية وبعد المحادثات قال ماكرون إن زعماء مجموعة السبع سيضغطون في شأن الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على واردات المعادن ولكن «يجب أن يبقوا مهذبين» بينما يحاولون إقناعه بتغيير موقفه.

القمة التي كان يتضمن جدول الأعمال الخاص بها خمسة موضوعات رئيسة، يتقدّمها الاستثمار في النمو الاقتصادي، وتمكين المرأة، ومكافحة الاحتباس الحراري تحولت إلى قمة خلافية بحته بعدما فرضت الخلافات بين الحلفاء (الولايات المتحدة وألمانيا وكندا وفرنسا واليابان وكندا والاتحاد الأوروبي) حول التجارة والرسوم الجمركية نفسها بقوة على القمة على رغم أنّها غير مدرجة على أجندة القمة.

الوضع لم يقف عند هذا المنوال حين أعلن البيت الأبيض قراراً بعدم حضور الرئيس الأميركي القمة حتى ختامها، على خلفية مشاحنة بينه وماكرون ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو ما يعني عملياً غياب ترامب عن توقيع الوثيقة النهائية لقرارات القمة. وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز إن ترامب سيغادر  ولن يحضر لقاء قادة دول المجموعة لبحث شؤون البيئة والتغيرات في المناخ وتلوث المحيطات، كما لن يحضر غداء العمل الرئاسي.

إلا أن القوي الأوروبي لم تتاثر بهذا التغيب وتستشعر القلق وعكست تصريحات ماكرون عدم الاهتمام بالأمر إذ قال: «الرئيس الأميركي قد لا يعارض العزلة، ونحن أيضاً لا نمانع في توقيع اتفاق بين الدول الست إذا لزم الأمر» إضافة إلى أن مصادر قد رجحت أن تطرح فرنسا وكندا سيناريوهات محتملة لمجموعة السبع الكبرى، منها تحول المجموعة إلى “6+1” بسبب مواقف ترامب المغايرة للدول الست.

ترامب حبذا أثارات الأزمات في تلك القمة من خلال التطرق إلى مجريات الخلاف مع الدب الروسي عندما جدد الدعوة إلى عودة روسيا إلى مجموعة السبع رغم معارضة واسعة النطاق من قادة أوروبيين في كندا وقال ترامب، للصحفيين قبل فترة وجيزة من انتهاء قمة مجموعة السبع، “أعتقد أنه سيكون من المفيد عودة روسيا، أعتقد أنه سيكون أمرًا جيدًا بالنسبة لروسيا وللولايات المتحدة، كما أعتقد أنه سيكون جيدا لدول مجموعة السبع”.

الأمر لم يروق أيضا للقوي الأوروبية التي ردت من خلال ما أعلنه قصر الإليزيه أنّ فرنسا وإيطاليا وألمانيا وبريطانيا، الدول الأوروبية الأربع المشاركة في قمة مجموعة السبع، اتفقت على رفض عودة روسيا للقمة التي طردت منها بسبب الأوضاع في جزيرة القرم.

الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني كان أحد أهم النقاط الخلافية الرئيسية بين ترامب وباقي الأطراف وكان أمرا رئيسيًا في حالة العزلة التي بدا عليها ترامب خلال القمة خاصة وأن قرار ترامب بالانسحاب جاء بعد محاولات من قبل قيادات بريطانيا وفرنسا وألمانيا إلى إثناءه عن هذا القرار إلا أن محاولاتهم ذهبت سد، ليتخذ ترامب قراره في النهاية بالانسحاب.وهكذا انتهت القمة التي أظهرت الخلافات الأوروبية مع الولايات المتحدة بشكلا أكثر وضوحا عن الأوقات السابقة والتي شكلت عزلة حقيقة للرئيس ترامب.

صحيفة رأي اليوم

أضيف بتاريخ :2018/06/14

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد