آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
صالح السيد باقر
عن الكاتب :
كاتب إيراني

ترامب يدفع إيران وروسيا وتركيا إلى التحالف الاستراتيجي

 

صالح القزويني

اعتراض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على بعض بنود إعلان طهران خلال اجتماع القمة، كشف بما لا يدعو للشك أن أردوغان وافق على مضض على البدئ بتنفيذ عملية تحرير إدلب من الجماعات المسلحة.

العديد من المراقبين السياسيين كانوا يتوقعون انهيار التحالف الإيراني – الروسي – التركي في سوريا إذا استمر في تحركه ووصل إلى إدلب، غير أن هذا التحالف لم ينهار عندما وصل لإدلب، وحسب بل اتفق على مواصلة الطريق والمضي قدما في العملية العسكرية التي من المؤكد أنها ستثمر عن عودة إدلب إلى السلطات السورية.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو السبب الرئيسي في عدم انهيار التحالف بل هو الذي أدى إلى تعزيزه وليس من المستبعد أن يتحول هذا التعاون إلى تحالف استراتيجي يخطط وينفذ الكثير من المشاريع والبرامج في المنطقة.

فلو لم تفرض الإدارة الأميركية العقوبات على تركيا والتي أدت بدورها إلى انخفاض قيمة العملة التركية وظهور مشاكل في الاقتصاد التركي، لما كان أردوغان يوافق على عملية إدلب بتاتا، حيث أنه لو كان قد رفض لانهارت عملية أستانة برمتها وعادت الأزمة السورية إلى المربع الأول، غير أن سياسة ترامب وقراراته أحيانا تخدم أعدائه أكثر من أن تضرهم.

بعض وسائل الإعلام ضخمت تصريحات أردوغان من أجل تهميش الحدث الهام وهو النجاح الذي حققته قمة طهران، فكل المؤشرات تدلل على أن التعاون الإيراني – الروسي – التركي لن ينتهي مع انتهاء الأزمة السورية، بل ربما وضعت قمة طهران حجر الأساس للتعاون والتحالف الاستراتيجي بين هذه البلدان الثلاثة.

هناك العديد من العناصر المشتركة التي تجمع هذه البلدان الثلاثة، غير أن أبرز هذه العناصر هو العقوبات التي فرضتها الإدارة الأميركية على إيران وروسيا وتركيا، الأمر الذي يدفعها إلى التعاون الوثيق من أجل تجاوز العقوبات.

الكلمتان اللتان ألقاهما قائد الثورة الإسلامية في إيران خلال اللقاء الذي جرى بينه وبين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من جهة وكذلك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من جهة أخرى تبينان إلى أن طهران تريد الذهاب إلى ما هو أبعد من التعاون لحل الأزمة السورية.

ففي الوقت الذي أشار فيه السيد خامنئي خلال لقائه ببوتين وأردوغان إلى التهديدات والأخطار التي تسببها القرارات والسياسات الأميركية ضد دول المنطقة والعالم، دعا إلى ضرورة توثيق التعاون لإحباط المؤامرات الأميركية ضد دول المنطقة.

طهران تتشبث اليوم بأية خطوة قد توصل ترامب إلى قناعة بخطأ انسحابه من الاتفاق النووي وفشل العقوبات التي فرضها وسيفرضها على إيران وأنها تعمل جاهدة على كل صعيد من أجل إيصاله إلى هذه القناعة، ولكن هل التحالف مع روسيا وتركيا حاجة إيرانية وحسب، أم إنها حاجة روسية وتركية أيضا؟

بالتأكيد أنها كذلك، فالذي حققته روسيا في سوريا والذي جاء نتيجة التعاون مع إيران لايقتصر على إطار الأزمة السورية، بل أكبر من ذلك بكثير.

أحداث أوكرانيا وتغيير النظام فيها جعل موسكو تصل إلى قناعة بأنها لو لم تلقن الولايات المتحدة الأميركية والغرب درسا قاسيا فأنهم لن يترددوا في الزحف من كييف إلى موسكو، لذلك تدخلت في سوريا ومنها وجهت موسكو صفعتها للغرب وأحبطت مشروعه، وبما أن الخطر الغربي سيبقى ماثلا أمام روسيا فأن رفع مستوى التعاون مع إيران يصبح حاجة روسية أيضا.

وكما أن التعاون مع إيران حاجة روسية فأنه حاجة تركية أيضا، فمن المؤكد أن العقوبات الأميركية على تركيا نتيجة اعتقال القس الأميركي ستنتهي يوما ما، ولكن بما أن بعض الدول العربية والإسلامية منزعجة من النهج السياسي والديني الذي تتبناه أنقرة فأن هذه الدول لن تقف مكتوفة الأيدي بل ستستغل كل فرصة للتحريض والإيقاع بالحكومة التركية.

لذلك نرى أن الرئيس الإيراني حسن روحاني دعا عدة مرات خلال قمة طهران وعلى هامشها إلى ضرورة إيجاد تحالف إيراني تركي قطري باكستاني لمواجه المشاكل والعقوبات التي تعاني منها هذه الدول.

اليوم لا يجرأ أحد على القول أن الذي يجري في سوريا جاء متطابقا لما كانت تريده الإدارة الأميركية، وفي نفس الوقت لا يشك أحدا بأن الذي يجري تطابق مع إرادة إيران وروسيا وإلى حد ما تركيا، مما يعني أن إرادات الدول الثلاث ستنفذ ما تريده إذا قررت الاجتماع ولن تستطيع إرادة أخرى ثنيها.حداث أحداث

كاتب إيراني
صحيفة رأي اليوم

أضيف بتاريخ :2018/09/10

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد