التقارير

تقرير خاص: لكل شعب حرب ومشكلة.. وهروب الفتيات يقض مضاجع السعوديين

 

رائد الماجد..

بعيداً عن ضجيج الصواريخ والقذائف، وأصوات الانفجارات، يجد السعوديون، ما يشغلهم ويقض مضجعهم من تطور ظاهرة هروب الفتيات السعوديات من بيوتهن، وأحياناً كثيرة من بلدهنّ.

حيث أشارت دراسات قديمة إلى أن الفتاة السعودية تهرب من بيتها وأسرتها وبلدها وهي تحت تأثير الضغط النفسي الكبير، خصوصاً وأن رجلها، سواء كان زوجها أو والدها أو شقيقها، يمنعها من مغادرة البيت، ولا يقدم لها البديل بإخراجها للتنزه والزيارات، بينما هو منشغل في سهراته مع أصدقائه، أو في رحلات عمل طويلة.

موضوع هروب الفتيات من السعودية ليس جديد، ففي عام 2016 كشفت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية في السعودية عن احصائية تصدرت فيها المراهقات النسبة الأعلى بين الهاربات بنسبة 65%، تليهن المعنفات بنسبة 35%، وترتفع  نسبة هروب الفتيات الأجنبيات من بين الهاربات لتصل إلى 67%، وتتصدر جدة ومكة المكرمة معدلات الهروب، حيث شملتا 82% من الحالات، بينما سجلت في مدينة الرياض والمنطقة الشرقية أقل النسب وهي 18%".

الحالة الأخيرة التي تم رصدها في هذا الإطار، هي هروب الشقيقتين، "مها ووفاء السبيعي"، من بلدهما السعودية إلى جورجيا مطلع الشهر الحالي وطلبهما اللجوء في أي بلد ثالث بأسرع ما يمكن، خوفا على سلامتهما.

وحسب “رويترز”، فإن الشقيقتين ترغبان بالتوجه إلى بلد لا يمكن للسعوديين دخوله من دون تأشيرة، وهما تخشيان الانتقام من قبل العائلة المتهمة بسوء معاملتهما، معربتان عن أملهما بأن تعيشا حياة حقيقية في المستقبل بلا خوف أو اضطهاد في بلد آمن، حيث سيكون بإمكانهما أن تكونان امرأتان طبيعيتان.

وكرد فعل دولي طبيعي، دعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحكومة الجورجية، لحماية الشقيقتين السعوديتين، من السعودية الذي قد تسعى بصورة غير مباشرة لأذيتهما أو إجبارهما على العودة إلى المملكة خارج إرادتهما.

كما أن مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في جورجيا، أعلنت أنها تتابع قضية الشقيقتين السعوديتين، مؤكدة أنه من حق أي شخص أن يطلب حماية دولية في جورجيا، ويحق له التمتع بعملية عادلة وفعالة لتقديم اللجوء منفذة من قبل الحكومة.

الإدانات الدولية ليست الحل الفاصل هنا، فلو كانت تفيد لحلت مشكل أغلب الشعوب، وأي خبير اجتماعي أعطى رأي في المشكلة لأكد على أن الحد من ظاهرة هروب الفتيات يستلزم تفعيل دور المؤسسات الاجتماعية، خصوصاً دور الأسرة، وتوفير الجو النفسي خلال خلق روح الحوار داخل المنازل، وتعويد الأسرة عليه، والابتعاد عن التدليل الزائد والقسوة المفرطة، ومراقبة الفتاة ومعرفة تحركاتها وصديقاتها، وأخذ رأي الفتاة وعدم تهميشها وتهميش وجهة نظرها، ومناقشتها مناقشه واعية وتعويدها على ذلك، وعدم إجبار الفتيات على الزواج ممن لا ترغب فيه، وتفعيل دور الأخصائيات الاجتماعيات في المدارس، وتفعيل دور الإعلام الهادف، وإعداد البرامج الهادفة في هذا الشأن، واقتراب الأم من ابنتها برفق، ومراعاة التركيبة النفسية والهرمونية للفتاة، فالسعودية لم تستجب قبل الآن إلى أية إدانة حيال أي موضوع، فمالجديد الآن؟

أضيف بتاريخ :2019/04/21

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد