آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
علي آل غراش
عن الكاتب :
كاتب وإعلامي

فيديو يفضح الواقع المسكوت عنه في السعودية


مقطع الفيديو - الذي أنتشر عن قيام شخص صاحب فكر تكفيري بتهديد وإهانة وتجريح وإساءة لسائق ليموزين كبير في السن بسيط مسالم وذلك بسبب معتقده، - يفضح الواقع المسكوت عنه في السعودية، غياب المواطنة والأمن والأمان، والعدالة والمساواة، واحترام فكر ومعتقد الآخر، وسيطرة الفكر التكفيري على العقول المريضة، وانتشار الطائفية والقبلية والمناطقية والكراهية والتخوين والترهيب .. لأبناء الوطن، بالإضافة للفساد.


يظهر في مقطع الفيديو شخص - الظاهر أنه من خارج منطقة الأحساء مكان الحدث-، يركب سيارة ليموزين، يجد في السيارة صورة مشهورة معلقة على المرآة الداخلية للسيارة، ولكن هذا الشخص الجاهل والتكفيري عديم الأخلاق والآداب والوقح، يتطاول على سائق الليموزين الكبير في السن، بكلمات بذيئة وجارحة ومخجلة، إلى درجة الضرب، وتهديد السائق بتقديمه للشرطة، بحجة ان الصورة - وهي خيالية للإمام علي أبن أبي طالب -، ممنوعة حسب قانون الدولة..، في ظل خوف وتوسل الرجل الكبير البسيط المسالم.


من جعل المواطن البسيط سائق الليموزين يشعر بالخوف من كلمة الشرطة، واتهامه بسبب إنتمائه الديني وإيمانه بمذهب أهل البيت (ع)، لكي يتوسل للراكب الوقح؟.


أكيد وحتما هناك سوابق، تجعل سائق الليموزين المظلوم المعتدى عليه كبقية ملايين المواطنين والمقيمين، يخاف ويتوسل بأن لا يصل إلى الشرطة، وذلك بسبب سوء سمعة ودور الشرطة السلبي (ومؤسسات الدولة)، وبالخصوص فيما يتعلق بالتعامل مع أتباع مدرسة أهل البيت!!.


في الحالات الطبيعية عندما يتعرض أي شخص للاعتداء، يذهب للشرطة للحصول على الأمن والحماية ويأخذ حقه، على أساس الشرطة في خدمة الشعب، لا أن تصبح الشرطة مصدرا للترهيب والتخويف للمظلومين وهم في بلادهم ومنطقتهم.


 أين حقوق المواطن والمواطنة وحقوق الإنسان، ومنها الشعور بالأمن والأمان والكرامة في بلاده؟.

سائق الليموزين شعر بالخوف من الشرطة لأنه يخاف من الدولة أي السلطة الحاكمة ومن مؤسساتها ومنها الشرطة؛ لا سيما أن الدولة هي السبب في ضعفه وخوفه الدائم، فهي التي تكفر عقيدته في مناهج التعليم والإعلام وعلى المنابر، وهي التي تسمح لمؤسساتها وأبناء الأسرة الحاكمة ولكل شخص أن ينال من عقيدة الشيعة ومن الشيعة ووصفهم بالخونة وغيره، وبالتحريض والتجييش، وهي التي تمنعه من ممارسة حريته العبادية، وتحرمه من حقه الوطني ومن الثروة الوطنية، كما أن الشرطة هي أداة الترهيب والاعتقال والتعذيب، لمن يرفض ممارسة السلطة أو يطالب بالإصلاح الشامل، والحصول على حقوق المواطنة كاملة بلا تمييز ولا تهميش.


و لا شك أن سائق الليموزين البسيط شعر بالخوف - رغم انه في منطقته التاريخية ذات الأغلبية الشيعية الأحساء وهي جزء من تاريخ البحرين القديمة التي تشمل الأحساء والقطيف وجزيرة البحرين، - من تهديد شخص جاهل مريض يؤمن بالفكر التكفيري الداعشي، لأنه مكسور ومحروم من حقوقه ومنها حق المواطنة، وهذا نتاج ترهيب وتهميش لسنوات طويلة منذ تأسيس الدولة، وهذا الإنسان هو نموذج لملايين المواطنين المظلومين في وطنهم.


الشخص المعتدي على السائق مارس الترهيب والتخويف والتطاول والإساءة بكل وقاحة، لأنه يعلم بأنه مدعوم من السلطة ومؤسساتها، وأنه ينفذ ما تعلمه في منهاج الدولة وما يسمعه من وسائل الإعلام الرسمية، وما يطلع عليه من كتب تطبع وتنشر وتوزع بالمجان في إرجاء الوطن ضد الشيعة، ووصف الشيعي بالخائن والمشرك والكافر من قبل السلطة!!.

وما العجب فان من أرتكب الجرائم الإنتحارية عبر استهداف مساجد الشيعة في المملكة في الأحساء والقطيف والدمام، هم سعوديون يؤمنون بالفكر التكفيري الموجود في مؤسسات السلطة، ويسعون لتطبيقه، ونفذوا تلك العمليات للتقرب الى الله حسب ما درسوه!!.

ورغم سقوط عشرات الشهداء ومئات الجرحى خلال العمليات الإرهابية باستهداف المواقع الدينية للشيعة، ومطالبة المواطنين بضرورة تغيير المناهج، وتغيير الخطاب الديني والاعلامي بما يؤكد ويكرس احترام التعددية، إلا ان السلطة مصرة على عدم التغيير، والاصرار على تدريس الفكر التكفيري والتجييش والتحريض في مؤسساتها، وما حدث من قبل راكب الليموزين إلا عينة من آثار ذلك الفكر.

 هل سيتم محاكمة المعتدي؟. هل سيتم رد الاعتبار للسائق المعتدى عليه؟.

ألا يكفي تفجيرات وقتل وشهداء لتغيير الواقع المؤلم الذي يهدد الوطن والمنطقة والعالم؟.

 

علي آل غراش

أضيف بتاريخ :2015/10/16

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد