آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
هايل الشمري
عن الكاتب :
هايل الشمري. أخصائي نفسي ، يكتب في "الوطن" منذ عام 2006. يطل كل إثنين وخميس في زاوية (خروج عن النص). طقطق علينا! الرفاهية المحتكرة!

الوزير ينفي والمتحدث: نجرّب


هايل الشمري ..

صحيح أن وزير الصحة نفى أمس لقناة "الإخبارية"، تحويل صرف الأدوية من المستشفيات الحكومية إلى الصيدليات الخاصة، لكن المتحدث الرسمي أكد أن الوزارة تقوم بتجربة محدودة في أحد مراكز الصحية الأولية بالرياض. إن لم تكن هناك نية لمثل ذلك، فلماذا إذن القيام بمثل هذه التجربة؟!

حتى وإن كان الأمر مجرد تجربة، فهو أيضا مضيعة للوقت، لأن هناك حلولا أقرب للخصخصة من تجربة "الصحة" صرف الدواء عن طريق القطاع الخاص. إذ لديها خيارات أفضل توفر عليها الجهد والمال والتفريط في الكفاءات الموجودة لديها.

من ذلك، قيام وزارة الصحة بإنشاء شركة تابعة لها تتولى مهمة التشغيل والإشراف على الصيدليات، وتأمين الإمداد والتموين لمنشآتها المختلفة، معتمدة على ما لديها من صيدليات قائمة وكوادر بشرية.

هذا الخيار أولى بالطرح من "تجارب" المليارات التي ستدفعها وزارة الصحة للصيدليات الخاصة مقابل صرف الأدوية للمرضى، وسدا لباب التلاعب مستقبلا بالوصفات الطبية. فالوزارة بدلا من ذلك ستدفع لشركتها التابعة مقابل حصول المواطن على الدواء منها مجانا.

في حال تم تخصيص صيدليات وزارة الصحة، فإن ذلك سيوفر موردا ذاتيا لها، ويخفف اعتمادها على ميزانية العامة للدولة، إن لم يتحول المشروع إلى رافد جديد لها.

كما أنها بذلك تحافظ على الأمان الوظيفي لموظفيها من صيادلة وفنيين، والذين لن يحصلوا على أوضاع مادية ووظيفية مماثلة في حال أجبروا على الانتقال إلى الصيدليات الخاصة.

أضف إلى ذلك أن إنشاء "الصحة" لشركات تتولى الإشراف على بعض قطاعاتها الحيوية، سيخلق فرص عمل لكثير من الشباب، ومثل هذا لن يحدث بالصورة ذاتها فيما لو كان الاعتماد في توفير الدواء على الصيدليات الخاصة.

تخصيص الصيدليات الحكومية ليس بالأمر العسير، مع وجود بنية تحتية متوافرة لديها الآن، وكوادر بشرية مؤهلة، وهو خيار لا يقارن بصرف الأدوية من الصيدليات الخاصة.

وإن تم تجاوز فكرة صرف الأدوية في الصيدليات الخاصة، التي هي حيز التجربة "المحدودة"، إلى التطبيق الفعلي، فستخسر وزارة الصحة جزءا مهما من بنيتها التحتية التي كلفت الدولة المليارات، ومثلها مما صرفته على تأهيل الصيادلة والفنيين.

صحيفة الوطن أون لاين

أضيف بتاريخ :2016/12/23

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد