آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
د. عبد المحسن يوسف جمال
عن الكاتب :
كاتب ومؤلف كويتي

السياسة لا تخلو من حلول


عبدالمحسن يوسف جمال

ليست هناك أزمة في عالم السياسة غير قابلة للحل، فالسياسة هي «فن الممكن» كما يعرفها أهلها.

ومهما اشتدت الأزمات ضراوة واشتعالاً، فقد أوجد السياسيون مقولة «اشتدي أزمة تنفرجي»، وأن الحلول إن عصيت على الأطراف المتنازعة، فهناك «الوسطاء» وما أكثرهم في عالم السياسة اليوم، ناهيك عن وجود المحافل الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة.

الخلافات بين الدول تبدأ بكلمة أو حدث أو موقف، ثم تتصاعد إلى ما لا تحمد عقباه.
ودارس التاريخ السياسي للأمم يعي ذلك جيداً، فعنده من ذلك شواهد لا عدَّ لها ولا حصر.

وفي واقع وتاريخ كل دولة هناك العديد من هذه القضايا التي قد تعتبر دروساً وعبراً.

في الأزمات الحادة، عادة ما تثار العواطف وتتأجج المشاعر وتتشنَّج العقول، ولكن يبقى في آخر النفق ضوء يلمحه الحكماء، فيقودوا الحلول باتجاهه، فيكون من خلاله الفرج.

تبدأ الأزمات بالتصاعد البطيء، فالسريع ثم تصل الى أقصاها بعد أن يتضرر من تضرر، ويخسر من خسر، ويربح من ربح، ثم تتباطأ حركتها نزولاً واضمحلالاً، إلى أن تتلاشى، إما بفعل فاعل، أو بسبب الزمن.

وإلا قولوا لي بربكم أين أزمات الدنيا وحروبها العالمية؟ وأين صراعات الأمم ونزاعاتهم؟
إنها سُنن الكون، فالحزن لا يبقى، والفرح لا يستمر.

ومن المفارقات في العقود الأخيرة أن أغلب الأزمات والحروب كان لمنطقتنا الحظ الأوفر منها، وما زال، وهو أمر لا نريده كشعوب، ولا نحبذه كحكومات، ولكنه واقع مرير، علينا مواجهته بالحكمة والمنطق، وحلول السياسة ذات الأفق الواسع، والخيارات المتعددة.

لذلك علينا أن ننظر إلى الخلاف السعودي - الإيراني من هذه الرؤية، وأنه يجب ألا يتصاعد إلى حد تصعب السيطرة عليه، بل ينبغي على الجميع، ابتداء من دول المنطقة، وانتهاء بمجلس الأمن الوصول إلى حلول لكل جوانب الخلاف.
من الواضح أن العالم ينظر اليوم إلى منطقتنا نظرة إستراتيجية، قد يتولد منها اصطفافات سياسية حادة تتمخض عنها أمور كثيرة ليس بالضرورة لفائدة أحد الأطراف، خاصة إذا وقعت بعض الأمور التي يشعر العالم بأنها خطر على الأمن والسلم العالميين ،أو أي عمل متسرع، أو فعل غير مقبول.

جريدة القبس الكويتية

أضيف بتاريخ :2016/01/09

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد