آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
د. محسن القزويني
عن الكاتب :
أستاذ جامعي -العراق

هل سيتم نزع سلاح الحشد الشعبي في العراق؟


أ. د محسن القزويني

حديث اليوم في العراق يدور حول سلاح الحشد الشعبي ، هل يبقى أو يزول بعد زوال داعش ؟ ولكل رأيه ومبرراته .

للإجابة نقول أولاً وقبل كل شيء لا بد أن لا ننخدع بأنّ داعش انتهى وتم إزالته من على الخارطة العراقية .

داعش لا زال موجوداً في السهول والجبال والصحاري وبين الناس يتحين الفرص لينقض على فريسته ، صحيح انه فقد القدرة على المبادرة لكن لا زال حياً يجري مجرى المكروب في بدن العراق سرعان ما يعود إلى ممارسة التفجيرات وزهق الأرواح البريئة .

فداعش صنيعة مخابراتية تم إعداده إعداداً جيداً لتمزيق الصف العراقي ولتأجيج الفتن الطائفية والعرقية والقومية لبلد طالما كان هدفاً للتقسيم إلى كيانات قومية وطائفية .

وكاد داعش أن يصل إلى أهدافه في ( 2014 ) عندما غزا العراق واحتل ثلث أراضيه وكاد أن يقسم إلى ثلاث دويلات أحداها في الشمال والأخرى في الوسط والثالثة في الجنوب .

لكن من وقف أمام محاولات تمزيق العراق ، ومن صان وحدته ، وحفظ للعراق كيانه التاريخي دون أن تمس جغرافيته بأي سوء ، هل هناك غير الحشد الشعبي ؟ الذي خرج من بطن الأحداث ووقف بوجه المغول الجدد وتصدى للمؤامرة الدولية بتقسيم العراق .

ولولا الحشد الشعبي لاجتاح داعش العراق بأسره ولوصل إلى البصرة وربما عبر حدود الكويت والسعودية لتحقيق حلم البغدادي والعدناني باحتلال النجف وكربلاء وهدم المقدسات ومحو العراق من الخارطة ، وتبديله إلى كيانات ضعيفة هزيلة ارضاءاً لإسرائيل والدوائر الصهيونية العالمية .

فالحشد الشعبي له الفضل الكبير على العراقيين كافة ، بل على الخليجيين أيضاً حيث أنه أنقذهم من هذا المكروب الذي كاد يفتك بجسد المنطقة كلها وصولاً إلى بار النفط الخليجية .

لقد قدم الحشد الشعبي ( 7637 ) شهيداً و ( 21300 ) جريحاً ليبقى العراق على الخارطة موحداً متالقاً .

فلقد عانى العراق من الطائفية منذ الاحتلال الأمريكي وكاد أن يتقسم الشعب العراقي إلى قوميات ومذاهب وتيارات وكادت تودي بهذا البلد وتطحنه طحناً فكنا قد سمعنا من واشنطن دعوات إلى تقسيم العراق كأمر واقع ، وكاد أن يتحقق ذلك في العاشر من حزيران عام 2014 لولا الجموع الغفيرة التي هبت من الجنوب والوسط والشمال وتوحدت أرادتها للقضاء على داعش ، فقاتل الشيعي في الموصل وتكريت والأنبار دفاعاً عن أخيه السني ودافع عرب بني تميم وبني أسد عن أخوتهم الكرد في كركوك والموصل ، ودافع الكردي عن العربي والمسيحي عن المسلم والمسلم عن المسيحي وهكذا وخلال عام من حرب داعش انتهت هذه المسميات وأصبح العراقي ولأول مرة بعد عقود من الزمن يدافع عن الوطن بإرادته وعزيمته مدفوعا بحب العراق لا ينتظر أوامر من أحد إلا بدافع الضمير والوطنية .

وهكذا استطاع الحشد الشعبي أن يصنع ما عجزت عنه الحكومات والدول . فهناك من قال أن تحرير العراق من داعش بحاجة إلى عشر سنوات ، وهناك من حدد المدة بسبع سنوات وكان اقلهم في التقدير باراك أوباما الرئيس الأمريكي السابق الذي أعطى مدة ثلاث سنوات للتخلص من براثن داعش .

لكن الحشد الشعبي ومعه كافة القوات المسلحة العراقية من الجيش والشرطة وقوات البيشمركة استطاعوا بأجمعهم أن يحرروا المناطق المدنسة في مدة قياسية لا تتعدى سنة قتالية دون احتساب فترتي التجهيز والتدريب .

فهل جزاء الحشد الشعبي أن يقمع ويحاول البعض القضاء عليه بدعوة سحب السلاح ؟ فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ! ولماذا سحب السلاح ؟

ذلك بأن الحشد الشعبي بلا سلاح كأسد بلا مخالب بل سيتحول إلى مجرد أفراد عاديين فاقدين للصلاحية والقدرة على التصدي ، وهذا لا يعني أن يترك الحشد الشعبي على حاله ، فهو بحاجة إلى تطهير وإلى هيكلية لأن البعض دخل في هذا السك مستغلاً فوضى الحرب لأغراض خاصة وليس من أجل القتال ، فلا بد من تطهير الحشد الشعبي منه ومن ممارساتهم الخاطئة حفاظاً على هذا الكيان وعلى سمعته .

وأيضاً الحشد الشعبي بحاجة إلى إعادة الهيكلية ليصبح أحد الأجهزة الأمنية المسؤولة عن الدفاع عن العراق جنباً إلى جنب الجيش والشرطة يساهم في استتباب الأمن واستقرار البلد . ويبقى سلاحه خارج غمده حين الطلب كلما تطلّب ذلك وكلما تعرّض العراق إلى عاصفة جديدة .

فإسرائيل ليست بتاركة العراق ليهنأ بوحدته واستقراره فلا زالت تعمل على تقسيم العراق وتحويله إلى كيانات صغيرة مبعثرة هنا وهناك ولها أذرعها ومنظماتها العاملة داخل العراق ، صحيح أنها أصيبت بنكسة على أيدي الشعب العراقي بحشده وقواته المسلحة لكنها لم تيأس طالما ظل شبح الطائفية والقومية يهدد وحدة العراق ، وطالما بقي داعش يعشعش بين الجبال وكثبان الصحاري بحثاً عن فرصة ، فليس أمام العراق إلا الحفاظ على السلاح الذي أقضّ مضاجع الدواعش ومن ورائهم ، ذلك السلاح الذي يحمل على مقبضه اسماء آلاف الشهداء ، ويحمل على نصله آلاف التجارب في حرب العصابات وقتال الشوارع وحرب المدن التي أنهت اسطورة داعش والتي أخرجته من أخر بيت من الموصل وتكريت والأنبار وكركوك

صحيفة رأي اليوم

أضيف بتاريخ :2019/04/27

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد