التقارير

تقرير خاص: حتى الذات الإلهية استغلوها.. الحرية الدينية في #المملكة على أبواب الاندثار

 

رائد الماجد.. 

تحاول السعودية مكافحة الإرهاب بقوانين جديدة، لكنها توظف هذه القوانين لمعاقبة النشطاء الليبراليين بالجلد لانتقادهم رجال الدين الذين تتجه لمحاربتهم أيضاً باليد الأخرى، وهذا من أسباب محافظة السعودية على مكانها كأسوأ الدول فيما يتعلق في الحريات الدينية في التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية.

التقرير كان صوت لمنظمات حقوقية قالت إن إدانة السعودية لشيعة بتهم أمنية والحكم على عدد منهم بالإعدام كان بدوافع طائفية، حيث أن عددا كبيرا من الإدانات تستند إلى اعترافات انتزعت إثر الحبس الانفرادي المطول والتعذيب.

وحتى لا نعطي التهم منحى طائفي فقط، يمكننا هنا ذكر حادثة جرت في جدة منذ أعوام، حيث جلس أهالي المدينة يشاهدون بأعينهم ما يحدث لمن يخرج عن خط الإيمان "الصحيح"، فبعد صلاة الجمعة من كل أسبوع في مسجد الجفالي، يمكن لهم أن يقفوا في الساحة أمام المسجد ويشاهدوا مراسم بشعة، حيث جلس رجل القرفصاء، مقيد اليدين في انتظار تلقي 50 جلدة، هذا الرجل هو الناشط والمدون رائف بدوي، الذي حكم عليه بالجلد ألف جلدة، توزعت على مدى عشرين جمعة، في كل مرة خمسين جلدة.

عقوبة بدوي حينها تم تبريرها من المحاكم السعودية، لأنه تجرأ على انتقاد المراجع الدينية السعودية على صفحته الإلكترونية على الموقع الذي أنشأه" الليبراليون السعوديون الأحرار"، ويبدو أن ألف جلدة وحدها لم تكف القضاة الوهابيون، فبعد الطعن في حكم سابق، حُكِم على بدوي بسبب "إهانة الإسلام" بالسجن لمدة سبع سنوات ودفع غرامة بقيمة حوالي 200 ألف يورو، بالإضافة إلى الجلد.

وبالنظر إلى مثل هذه الأحكام الصادمة تتأكد وجهة نظر الكثير من الناشطين الذين رؤوا أن السعودية "متطرفة"، إذ يبدو أن كل من ينتقد سلوكيات الأسرة المالكة أو رجال الدين يعارض بموجب الرأي السعودي الرسمي "الإسلام".

وواضح أن السلطات السعودية تلجأ مراراً وتكراراً إلى اتخاذ "الدين" و"الله" كحجة لإسكات الأصوات الناقدة ولتبرير قمع المعارضين، لكن كيف سيكون بمقدور نخبها الحاكمة مجاراة جيل شاب منفتح على العالم يطالب بحقه في التعبير والمشاركة السياسية بدون وصاية وهابية؟

فالأقليات الشيعية والمسيحية تعاني انتهاكاً واضحاً فيما يخص ممارسة طقوسهم الدينية في العلن، وأكثر الموجودين على التراب السعودي من المسيحيين يمارسون وللأسف معتقداتهم ويحتفلون بأعيادهم بشكل سري لأنه لا توجد كنائس في المملكة، كما أن الشيعيين يعاملون كمواطنون درجة ثانية تصل لدرجة تكفيرهم بكثير من الأحيان، فالتقرير الذي صدر عن خارجية أمريكا قد ينقل شيئاً عن الواقع لكنه لن يحل مشكلة عدد كبير من السعوديين المخبئين لعقيدتهم خوفاً من مواجهة مصير غير معروف.

أضيف بتاريخ :2019/06/22

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد