آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
عبد الستار توفيق قاسم
عن الكاتب :
كاتب ومفكر ومحلل سياسي وأكاديمي فلسطيني، ولد في دير الغصون بطولكرم الفلسطينية، وأستاذ العلوم السياسية و الدراسات الفلسطينية في جامعة النجاح الوطنية في نابلس.

ترامب العبيط

 

د. عبد الستار قاسم

هل يجوز وصف الرئيس الأمريكي بالعبيط وهو منتخب من قبل الشعب الأمريكي وفق الدستور الأمريكي؟ وهل يجوز له ذلك ولديه مستشارون في مختلف ميادين الحياة، وتتوفر في أمريكا مراكز أبحاث علمية عريقة وتضم خبراء في مجالات الحياة وفي مختلف دول العالم؟ هل يعجز الرئيس الأمريكي عاجزعن أن يكون متزنا ومتوازنا وهو يرى أن أمريكا هي قائدة العالم ولو ليس بصورة مطلقة وتقع على عاتقها، كما تدعي، حفظ السلام والأمن الدوليين؟

المتتبع لخطوات ترامب يصل إلى نتيجة أن هذا الرئيس يدير ظهره للعالم ولمستشاريه إلا من نتنياهو، ولديه الاستعداد لتقويض الأمن والسلم العالميين من أجل المال، واستمرار الهيمنة الصهيونية على المنطقة العربية الإسلامية. هذا رئيس انسحب من اتفاقية المناخ التي تعتبر قاعدة حيوية للبناء عليها في جهود العالم لإنقاذ كوكب الأرض، وانسحب من اتفاقيات اقتصادية أخرى كانت في خدمة أمريكا والدول الموقعة عليها. وخالف المواثيق والقرارات الدولية فيما يتعلق بالقدس والجولان. العالم يعتبر القدس محتلة، وكذلك الجولان، وهو يعتبرهما محررتين من قبل إسرائيل.

وانسحب من الاتفاق النووي مع إيران على الرغم من أن التوصل إلى هذا الاتفاق استهلك سنوات عدة من المفاوضات. وأعاد تشديد الحصار على كوبا، وحشر أنفه في الشؤون الداخلية لفنزويلا، الخ. وهو يستمر في تكرار رفضه لامتلاك إيران أسلحة نووية على الرغم من أن وكالة الطاقة الذرية الدولية تؤكد في كل مرة تقيد إيران بالاتفاق وعموم بنوده، وعلى الرغم من أ، أمريكا تستمر في تعزيز ترسانتها النووية. واضح أن الرجل يقود أمريكا بهواجسه الشخصية، ويرى في نفسه الذكاء والمهنية والعدالة، في حين أن رؤساء أمريكا السابقين كانوا بالنسبة له أغبياء. إنه يدور حول نفسه، ولا يتوقف عن ارتكاب الأخطاء التي تهدد أمن واستقرار العالم. هذا شخص أهوج وأرعن وعبيط. ومشكلتنا دائما مع الناخب الأمريكي الذي لا يعرف كيف يختار لرئاسة البلاد. سبق للشعب الأمريكي أن انتخب بوش الإبن وهو قليل المعرفة وصلف وعنجهي، وورط الولايات المتحدة في حروب في المنطقة العربية الإسلامية وخرج خاسرا من أفغانستان والعراق.

ترامب يهدد بالعمل العسكري ضد إيران، وكاد أن يدفع فاتورة ضخمة فيما لو نفذ موافقته على توجيه ضربة عسكرية لإيران. إنه لا يدرك المحاذير التي تواجه العمل العسكري، وربما جاءه حلم بأن الحرب ستكون نزهة وسيخرج منها باحتفالات النصر. أمام ترامب عدة محاذير ويبدو أن هناك من نبهه لها في اللحظات الأخيرة فأحجم. وهذه المحاذير تتلخص بالتالي:

 1 مل الشعب الأمريكي الحروب الخاسرة. كلفت الحروب الأمريكيين أثمانا باهظة في النفوس والأموال، والحرب على إيران ستكون أكثر كلفة من الحروب السابقة. وماذا سيكون رد فعل الأمريكيين إن تمكن الإيرانيون من إغراق سفينة حربية واحدة أو حاملة طائرات؟ ترامب لن يصمد أمام الضغوط الداخلية لإيقاف الحرب.

 2 لا توجد دولة في العالم عدا الكيان الصهيوني وبعض فتات الدويلات تؤيد ترامب في سياساته المختلفة. العالم كله يضج من سياسات تسيء للأمن العالمي واقتصاد الدول.

 3 هناك مغامرة نفطية في شن الحرب على إيران. الحرب قد تؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز، أو على الأقل تسبب زعزعة في استقرار أسعار النفط، وستضطر الدول إلى دفع فواتير نفطية أعلى، والتي ستذهب في النهاية إلى الخزانة الأمريكية. أي أن دول العالم ستقف ضد الحرب، وستضغط من أجل وقف الحرب.

 4 من المحتمل جدا أن تؤدي الحرب إلى تمزيق الاتفاق النووي من قبل إيران، وبالتالي ستسرع من تطوير إيران للقنبلة النووية. أي أن الحرب قد تنتهي بنتائج عكس ما يرغب به ترامب.

 5 الذي يريد الحرب لا يقدم رقبته لعدوه، وبدل أن تعمل إيران إلى الوصول إلى الولايات المتحدة لتنال منها، أمريكا قدمت نفسها لإيران. أحاطت أمريكا إيران بالأساطيل والقواعد العسكرية ما يسهل على إيران النيل من القوات الأمريكية وإلحاق الخسائر بها.

 6 الرئيس الأمريكي لا يضمن سلامة الكيان الصهيوني الذي ينشغل ترامب في الدفاع عنه. فمن المحتمل أن ينقلب الأمن الإسرائيلي إلى مأساة إسرائيلية بخاصة أن إسرائيل ستواجه أكثر من جبهة عسكرية.
 ومن عباطته وغبائه، برر عدم ضرب إيران بأنه يخشى على حياة 150 جندي إيراني. هذا كذب، ولو كان ترامب صادقا لضغط على حلفائه العرب الذين يسلحهم للتوقف عن قتل أطفال ونساء اليمن.
 ومن ضيق أفقه أنه ما زال يصر على صفقة بشأن القضية الفلسطينية لن تجد طريقها إلى التطبيق.

صحيفة رأي اليوم

أضيف بتاريخ :2019/06/25

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد