التقارير

#تقرير_خاص : استقالة #قرداحي تعرّي #السعودية وسياستها البلطجية


رائد الماجد...

فضّل وزير الاعلام اللبناني جورج قرداحي أن يستقيل، حرصاً على مصلحة بلاده وأهل بلده، لأنه لا يقبل أن يكون سبباً لأذية اللبنانيين في السعودية ودول مجلس تعاون الخليج الفارسي، بعد ان اتخذت المملكة من تصريحاته التي وصف فيها الحرب على اليمن بـ"العبثية"، ذريعة لقطع العلاقات الدبلوماسية مع لبنان، وتهديد اللبنانيين العاملين في السعودية والخليج بأرزاقهم.

الوزير قرداحي لم يعتذر عن تصريحاته، ونجح بتوقيت استقالته وطريقتها وبيانها، في حرمان السعودية من أي فرصة لإعلان النصر على لبنان، ويمكن تلمس هذه الحقيقة من الطريقة غير المألوفة التي تناولت بها قناة "العربية" السعودية نبأ الاستقالة، والتي عكست حالة من الخيبة والفشل، حيث بثت القناة تعليقا قالت فيه: "في خبر عاجل، غير مهم للغاية، وزير الإعلام اللبناني يقدم استقالته، من الحكومة".

الأزمة التي افتعلتها السعودية مع لبنان، والتي تندرج في إطار الحملة التي تقودها أمريكا و"اسرائيل" ضد حزب الله، كشفت عن حقائق وعبر، أولها أنه لا يمكن شراء كل الناس بالمال، فهناك الملايين من امثال جورج قرداحي في العالم العربي وفي لبنان بالتحديد، من يرفضون أن يبيعوا أنفسهم للمال السعودي.

أضف لذلك، الطريقة التي تعاملت بها السعودية مع لبنان، كشفت طبيعة نظرتها الاستعلائية إلى لبنان؛ فإما أن يكون تابعاً لها، أو يتم تجويعه.

لا يوجد نموذج في العالم يمكن مقارنته، بالعلاقة التي تربط السعودية بلبنان، فالمملكة تتعامل مع لبنان وكأنه بلد دون سيادة، فهي تختطف رئيس وزرائه وتهينه وتجبره على الاستقالة من الرياض، ولا تطلق سراحه إلا بعد تدخل فرنسي، واللافت أن العالم مر مرور الكرام من أمام هذا الحدث الشاذ، حتى وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه اليوم، حيث تعاقب السعودية الشعب اللبناني بأجمعه، بسبب تصريح قاله مواطن لبناني قبل أن يتم تعيينه مسؤولا.

هناك طابور رخيص من اللبنانيين، تحركه دولارات النفط، ولولاه لما تمكنت السعودية من فرض إرادتها على اللبنانيين والتلاعب بمصيرهم بهذا الشكل البلطجي، وتقرر نيابة عنهم، من الذي يجب تنصيبه ومن الذي يجب أن يستقيل.

السياسة السعودية في لبنان، تعمل وبشكل مباشر ومندفع، لخدمة المخطط الأمريكي الإسرائيلي، بل أن السعودية، لا تنافس بعدائها لبنان "إسرائيل" فحسب، بل تتجاوزها ايضا.

ماذا سيكون حال البلدان العربية لو كانت السعودية تمتلك إلى جانب المال، والفكر الوهابي الذي فرخ القاعدة و"داعش" وشقيقاتها، قوة عسكرية كبيرة؟!، هل كانت ستكتفي بفرض الحصار الاقتصادي وتجويع الشعوب، وتصدير التكفيريين اليها، أم انها ستستخدم هذه القوة دون تردد؟

من الخطأ ان تظن السعودية انها حققت نصرا في صراعها "العبثي" مع جورج قرداحي، لانها ببساطة خسرت هذه المرة، اكثر مما خسرت في فضيحة اختطاف الحريري وإجباره على الاستقالة، فقرداحي كشف للعالم عن جانب من النفوذ السلبي للسعودية في لبنان، وهو نفوذ يعمل لخدمة المشروع الأمريكي الإسرائيلي.

أضيف بتاريخ :2021/12/04

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد