تطبيق صحيفة خبير

د. سعيد الشهابي

  • التدخل الأجنبي يعقد الأزمات

    حرب أخرى دقت طبولها، وبلد عربي يتعرض للمزيد من الدمار البشري والمادي، وأطراف «عربية» فتحت خزينتها لتمويل العدوان. تتم التضحية بالحجر والبشر من أجل تلبية نزوات شيطانية لدى البعض، فيما يتواصل الاستخفاف بالعقول والعواطف معا. سبعون عاما هو عمر الاحتلال الإسرائيلي لأرض المعراج ومهد كنيسة القيامة، وملتقى أديان السماء، وبدلا من جمع الكلمة ورفع صوت عربي وإسلامي واحد يطالب بتحرير هذه الأرض المقدسة التي يجثم عليها الاحتلال، تتواصل الحروب بأشكالها العديدة: البينية بين أبناء الملة الواحدة، والخارجية التي تستهدف بلدان العرب والمسلمين.

  • تناقضات سياسات العراق تتجلى في الحملات الانتخابية

    العراق سيظل، كما كان دائما، البلد العربي الذي يستعصي على «التطويع» من أي طرف يسعى لذلك. فقد تمرد على الخلفاء والأئمة. كان شيعيا ولكنه قتل عليا والحسين، وكان سنيا ولكنه اعتقل أبا حنيفة وعذبه حتى الموت. من أرضه انطلقت الحروب، ولكن لم تصل إليه الغزوات، وعلى ترابه حسمت المعركة ضد الفرس في معركة القادسية.

  • الدواء سلاحا… هذا ما يفعله الديكتاتوريون

    الفجور في الخصومة سمة تميز العديد من أنظمة الحكم في العالم العربي، في تعاملها مع معارضيها. ويتجلى هذا الفجور في مستويات التنكيل بالمعارضين السياسيين، وغياب القانون الحاكم عمليا في أساليب معاملة سجناء الرأي، والتفنن في إخفاء الحقائق وإنكار الاضطهاد والقمع المنظم. فالسجن يفترض أن يكون هو العقوبة في حال ارتكاب الجريمة التي تستدعيه، ولا يضاف لها شيء. فعندما يصدر القاضي قرارا بسجن شخص أو مجموعة من الأشخاص فأن ذلك هو العقوبة التي ينص عليها القانون، حتى في دولنا التي يغيب عنها التداول المدني السلمي ضمن توافق مجتمعي حقيقي.

  • ثلاث سنوات دمار: قصة الحرب الفاشلة على اليمن

    ثلاثة أعوام متواصلة من الحرب على اليمن لم تحدث تغيرا حقيقيا على التوازن السياسي والعسكري في اليمن، ولم تحقق السعودية التي تقود التحالف المشارك في تلك الحرب تقدما ملحوظا سواء على الجبهة العسكرية أم في المفاوضات التي تواصلت وانتقلت من الكويت إلى جنيف ومسقط. هذا يعتبر أخفاقا كبيرا خصوصا للسعودية والأمارات اللتين تصدرتا التحالف برغم التفوق الهائل لهما في المعدات العسكرية. ومن المؤكد أن حكام البلدين لم يتوقعوا هذه النتيجة أبدا. فحسب أغلب المحللين فأنهم كانوا يعتقدون أن القصف المكثف على المواقع اليمنية سيؤدي لسقوطها في الأيام أو الأسابيع الأولى من الحرب.

  • طموح الإمارات التوسعي يهدد أمن المنطقة

    ربما لم تفاجئ تصريحات «موسى عبدي» رئيس جمهورية أرض الصومال الكثيرين عندما قال أنه وقع مع دولة الإمارات العربية اتفاقا لإنشاء قاعدة عسكرية هناك، وأن الإمارات ستقوم بتدريب قوات تابعة للجيش وأخرى للشرطة. وكانت الإمارات قد بدأت في العام الماضي إنشاء قاعدة على موقع بمطار مدينة بربرة في أرض الصومال وسمح لها بالبقاء لمدة ثلاثين عاما. وتقع بربرة على بعد أقل من 300 كيلومتر إلى الجنوب من اليمن الذي تقاتل فيه قوات إماراتية في إطار تحالف بقيادة السعودية.

  • سبع سنوات على التدخل العسكري في البحرين

    في مثل هذه الأيام قبل سبعة أعوام تفاجأ شعب البحرين باجتياح القوات السعودية أراضيه مدعومة بقوات إماراتية، في خطوة غير مسبوقة منذ التدخل السعودي في اليمن في العام 1963 والمواجهة مع القوات المصرية في عهد جمال عبد الناصر. المشهدان مختلفان تماما، ولكن ما هو مشترك بينهما يتمحور حول ما يمكن تسميته «الظاهرة السعودية» المتمثلة بالرغبة لبسط النفوذ الإقليمي من أجل الهيمنة السياسية والاقتصادية. أما الجانب الديني فيمثل سلاحا في مواجهة الفرقاء، ولم يكن يوما مشروعا استراتيجيا إلا بلحاظ ضمان التفوق السعودي. جاء ذلك الاجتياح بعد شهر من اندلاع الثورة البحرانية التي انطلقت في ذروة الربيع العربي وثوراته. ويمكن تسجيل الملاحظات التالية في الذكرى السابعة لذلك الاجتياح:

  • في ممالك الصمت: السجن لمن يتكلم

    ليس الغرب وحده هو الذي يتعاطى بعقلية «ما بعد الحداثة»، فيسحق ثوابته الإيديولوجية والسياسية، ويفتح الباب للتشكيك في كل شيء. بل أن عالم المسلمين اليوم أصبح حافلا بهذه الثقافة. هذه المرة يتم الانقضاض على الثوابت العقيدية والأخلاقية ليس من جانب المفكرين ذوي الاتجاهات الليبرالية فحسب، بل من أنظمة الحكم التي تهدف من ذلك لتبرير أصناف القمع التي تمارسها بحق معارضيها.

  • دروس الأعوام السبعة بعد الربيع العربي

    بعد سبعة أعوام على ظاهرة الربيع العربي لايزال الاختلاف قائما حول القضايا المرتبطة بثوراته. هذا الاختلاف يشمل ما يلي: أولا هل هي ثورات شعبية حقا انطلقت لتعبر عن إرادة الجماهير وتطلعاتها أم كانت (وفق بعض التصورات) مشروعا غربيا لتمزيق العالم العربي ضمن مقولة «الفوضى الخلاقة»؟ ثانيا: إن الجميع يتفقون على وجود ثورة مضادة، ولكن يختلفون على القوى التي تشكلها. فهناك من يعتقد أن الثورة المضادة تتمثل أساسا في الأنظمة القديمة التي كانت مهددة بالسقوط، بينما يعتقد البعض أن هناك دولا محددة هي التي خططت لإجهاض الثورات كافة بعد أن امتصت الضربات الأولى، وأنها طورت نفسها لتتحول إلى مشروع كامل مضاد لكل الثورات والمعارضات.

  • سبعة أعوام على الربيع العربي: البحرين مثالا

    كل ثورات الربيع العربي عمرها سبعة أعوام، لكن أغلبها تلاشى لأسباب أهمها القمع السلطوي أو التدخل الأجنبي أو انتهاج وسائل العنف أو استدراج قياداتها للقبول بتغييرات طفيفة في أعلى هرم السلطة مع بقاء الأنظمة السابقة. بقيت ثورة شعب البحرين الوحيدة التي لم تتوقف يوما منذ أن انطلقت في الرابع عشر من شباط/فبراير 2011.

  • مشاريع التغيير تصطدم بقوى الثورة المضادة

    في مثل هذا اليوم قبل 39 عاما تكللت ثورة الجماهير الإيرانية بالنصر وإسقاط نظام محمد رضا شاه بهلوي، وإعلان قيام الجمهورية الإسلامية. وبذلك بدأت حقبة جديدة من التاريخ الحديث للعالم، تميزت بنوع آخر من الصراع على النفوذ السياسي والإيديولوجي. جاء ذلك بعد 35 عاما من نهاية الحرب العالمية الثانية التي تمنى الغربيون أن لا يحدث مثلها بعد ما شهده من كوارث مادية وبشرية. وبلغ الحلم الغربي ذروته بأن يكون المشروع الديمقراطي نظاما عالميا مدعوما باحترام حقوق الإنسان. وتم العمل لوضع تشريعات دولية تروج هذه الأطروحة التي كانت سلاحا إعلاميا مفيدا في الصراع الذي سرعان ما احتدم بين الغرب الليبرالي والشرق الشيوعي.

  • مخاضات عسيرة تسبق التغيير في المنطقة

    ربما كان مفهوما أن يجمع العداء للحركات التحررية والجماعات الإسلامية بضع دول بقيادة السعودية ضمن محور واحد، ولكن ما يستعصي على الفهم أن يتوسع هدف ذلك المحور ليشمل قيادة العالم العربي والسيطرة على المؤسسات التي تمثله أو تتحدث باسمه.

  • صراعات المنطقة بين الأسباب المفتعلة والنوايا الصادقة

    حالة الاستقطاب التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط تتجاوز في أبعادها وعمقها الخلافات السياسية بين دوله الكبرى كالسعودية وإيران، وأن كانت تلك الخلافات إحدى تمظهرات تلك الحالة. كما أنها تتجاوز البعدين العرقي أو الديني أو المذهبي، وأن كانت تلك الأبعاد هي الأخرى من بين تمظهرات الصراع.