د. سعيد الشهابي

  • «السياسة التوسعية» للنظام الإيراني

    من الانتقادات التي يوجهها الغربيون وبعض الحكام العرب للجمهورية الإسلامية ما يتصل بعدد من الأمور: أولا: السعي لنشر ايديولوجيتها في البلدان الأخرى (كان سابقا يسمى تصدير الثورة)، الثاني: رغبتها في التوسع الجغرافي، الثالث: سعيها لتوسيع نفوذها السياسي في الشرق الأوسط. وتحت هذه العناوين يتواصل استهداف النظام الإسلامي السياسي في إيران، ذلك الاستهداف الذي بدأ منذ الأيام الأولى بعد انتصار الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني التي أسقطت نظام الشاه قبل حوالي 40 عاما.

  • من اتخذ قرار الحرب على اليمن؟

    في العامين الأخيرين تصاعدت الدعوات من أطراف دولية وإقليمية عديدة لوقف الحرب التي تقودها السعودية على اليمن. جاء ذلك بعد عام ونصف من القصف المتواصل الذي دمر ذلك البلد العربي المسلم العريق، ولم يقتصر على استهداف المناطق العسكرية.

  • توحش الأنظمة وتوتر الشعوب العربية

    القسوة في معاملة المعارضين في أي بلد يؤكد وجود نظام سياسي مضطرب يفتقد الشعور بالأمن ويخشى من كل صوت يرتفع ضده. وفي السنوات الأخيرة تعمقت ظاهرة التوحش السلطوي في بعض البلدان العربية نتيجة شعورها بأن وجودها أصبح مهددا بسبب وعي شعوبها الباحثة عن الحرية والكرامة، وشعور الأنظمة بأن الحرية ستؤدي بدورها لإضعاف النظام السياسي وربما سقوطه. هذه الظاهرة تمثل حلقة مفرغة تدور الحكومات والشعوب فيها بشكل متواصل ويأمل كلا الطرفين أن يصاب الآخر بالإنهاك فيسقط. ومن مظاهر القسوة ردود الفعل المتشددة من قبل أجهزة الأمن والقضاء إزاء النشطاء الذين يرون فيهم تهديدا لبقاء نظام الحكم. فالدعوة للإصلاح والتغيير وتطوير أنظمة الحكم أصبحت تشكل، في نظر بعض حكومات الخليج، تحديا لنمط الحكم الذي يرفض تطوير سياساته وآلياته ليواكب مستلزمات الدولة الحديثة في القرن الحادي والعشرين. وطوال السنوات السبع الأخيرة تعرض الكثير من النشطاء في دول كالإمارات العربية والسعودية والبحرين لأساليب قمع قاسية بسبب إصرارهم على المطالبة بإصلاح أنظمة الحكم في بلدانها. هذه الأصوات ارتفعت بعد أن أصبح متعذرا الاعتماد على دوافع ذاتية لدى هذه الأنظمة للإقدام على الإصلاح الذي يفتح الباب لمشاركة المواطنين في صنع القرار وإدارة البلاد.

  • المرأة المناضلة في فوهة المدفع

    برغم ما يقال عن التطور في مجال حقوق المرأة ما يزال مشوار الإصلاح مستمرا حتى في البلدان «الديمقراطية» التي طالما تباهت بانجازاتها في هذا المجال. وكما تراجع الغربيون عن دعم الديمقراطية والمناضلين من أجلها في العالم العربي خصوصا في الدول الخليجية الحليفة، وعن الدفاع عن حقوق الإنسان في تلك البلدان، فأن اضطهاد المرأة في هذه البلدان لم يحظ باهتمام حكومات «العالم الحر».

  • إشكالية العلاقات الدبلوماسية بين الدول

    توتر العلاقات بين الدول أمر طبيعي يحدث باستمرار لأسباب مختلفة وقد يؤدي لقطع العلاقات، بل ربما تسبب في اشتعال الحروب التي تطورت في بعض الحالات لتصبح حروبا «عالمية». وبرغم أن الشعوب عادة لا علاقة لها بالتوترات، إلا أنها تدفع الثمن الأكبر لما يتمخض عنها. وفي الأوضاع العادية تنطلق وساطات من الدول الصديقة لأحد الطرفين أو كليهما، أو من الأمم المتحدة لرأب الصدع وإعادة المياه إلى مجاريها، وتفلح هذه الوساطات عادة ولكنها قد تفشل كذلك. وتسعى الدول ذات الدبلوماسية الفاعلة لتجاوز الأزمات بطرح الحلول الوسط لكي تتجنب التصعيد وتداعياته. ولكن المشكلة تتفاقم عندما يكون للدول طموحات توسعية أو رغبة في الهيمنة أو فرض السيطرة على الدول الأخرى المجاورة. وهنا تتلاشى الحنكة السياسية وتفقد المبادرات تأثيرها. وغالبا ما تفشل تلك المحاولات في احتواء المشكلة في مثل هذه الحالات، وقد تضطر الدولة الطامحة للتراجع بالبحث عن مخارج تحفظ ماء الوجه. وثمة مشكلة أخرى تتمثل برغبة بعض الأنظمة في بسط النفوذ والتوسع خارج الحدود.

  • كيف أصبح الحج ساحة للصراعات وتسديد الحسابات؟

    الدين يجمع والسياسة تفرق، هذه حقيقة برغم اعتراضات الكثيرين عليها ممن ينظرون للخلافات السياسية التي تعصف بكثير من البلدان بأنها بسبب الدين. والحج من الفرائض الجامعة للمسلمين، فهم يهرعون لأدائها استجابة لقول الله تعالى: «وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا، وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق، ليشهدوا منافع لهم».

  • التفوق العسكري وحده لا يحسم الصراعات

    تتجسد السنن الكونية (أو القوانين الطبيعية كما يحلو للبعض تسميتها) يوميا في كافة جوانب الحياة، ولكن القليل من يدركها أو يتدبرها. ويمكن القول أن سنة التوازن هي الأكثر تجليا ووضوحا لمن أراد أن يمعن النظر في ما حوله من أنواع الحياة. تتجسد هذه الظاهرة في عالم السياسة بوضوح، بشكل تلقائي وبدون تخطيط بشري. ولقد أدركت القوى الكبرى ضرورة إحداث توازن في القوى والسياسة لمنع نشوب الحروب. ويعتبر السلاح النووي واحدا من أهم أساليب الردع التي انتهجت بعد الحرب العالمية الثانية.

  • مأزق الإسلاميين بعد الربيع العربي

    على مدى نصف قرن كان هناك حضور واضح للتيارات الإسلامية في أغلب بلدان العالم الإسلامي.امتد هذا الحضور إلى كافة الساحات: السياسية، الاجتماعية، النقابية وحتى الرياضية. وكان شاملا، وعميقا، بخطاب لم يخل من الواقعية والتمدن، فكان من الطبيعي أن تحتضنه قطاعات واسعة من الجماهير العربية والإسلامية. فما سبب ذلك؟

  • الشعبوية تهدد الأمن والسلم الدوليين

    يمكن القول أن الظاهرة الشعبية أو «الشعبوية» التي يطلق الغربيون عليها «بوبيوليزم populism» أصبحت داء خطيرا يهدد النظام العالمي الذي تبلور بعد الحرب العالمية الثانية. هذه الظاهرة التي تجسدت بصعود دونالد ترامب إلى الرئاسة الأمريكية ودفعت بالتيارات اليمينية المتطرفة في الدول الأوروبية إلى الواجهة السياسية هي نفسها التي أدت قبل ذلك إلى ما عانت منه أمتنا العربية والإسلامية في السنوات الأخيرة من تصدع المجتمعات وفق خطوط التمايز الديني والمذهبي.

  • تحالفات القرن الأفريقي والصراع على باب المندب

    برغم الجهود الدولية لتجاوز الطرق البحرية التقليدية للحركة التجارية، ما تزال الممرات المائية الضيقة التي تفصل بين البحار قضية للتنافس بين الدول. وعلى مر العصور سعت الدول لاختصار المسافات التي تقطعها البواخر لنقل البضائع بين مناطق العالم المختلفة. فقد حفرت قناة السويس قبل 150 عاما تقريبا لاختصار المسافة الشاسعة بين الشرق والغرب، وتجاوز الرحلة الطويلة التي كانت تمر عبر «رأس الرجاء الصالح» في جنوب أفريقيا. ثم حفرت قناة بنما لوصل البحار الواقعة شرق أمريكا بتلك التي تقع غربها. وطوال الحرب الباردة كان الحديث عن السيطرة على «مياه الخليج الدافئة» واحدا من محاور الصراع بين المعسكرين، الشرقي بقيادة الاتحاد السوفياتي والغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. ويمثل مضيق هرمز نقطة تماس خطيرة ازدادت حساسيتها بعد الثورة الإسلامية في إيران وتصاعد الخشية من قدرتها على غلق ذلك المنفذ الحيوي. ويمثل مضيق باب المندب نقطة تماس أخرى ازدادت أهميتها بعد حفر قناة السويس. وقد حاولت الدول المعنية، خصوصا التي تصدر النفط تجاوز تلك المضيقات ببناء أنابيب النفط والغاز. فالسعودية قامت ببناء خط «التابلاين» لنقل النفط من المنطقة الشرقية إلى البحر المتوسط. وهناك أنبوب نفطي من أذربيجان إلى البحر المتوسط عبر تركيا لنقل النفط من أذربيجان ولاحقا كازاخستان. كما تسعى إيران لتشجيع باكستان على بناء أنبوب للغاز يصل بين البلدين. وفي السنوات الأخيرة بدأ الحديث ضمن مشاعر نوستالجية لإعادة إحياء «طريق الحرير» الذي كان يصل بين الصين وأوروبا عبر الهند وباكستان وإيران ودول أخرى على الطريق.

  • العفو الدولية تدين الإمارات بانتهاك حقوق الإنسان

    إذا كان «القمع الخشن» من قبل أنظمة الاستبداد ممارسة عادية في أوقات التوتر والصراع السياسي الشديد أو الحراك الشعبي الواعد بالتغيير، فان «القمع الناعم» من قبل هذه الأنظمة لا يتوقف على مدار الساعة. فالتعذيب الممنهج يمارس على نطاق واسع بشكل علني عندما يتعرض النظام السياسي الحاكم في الدول الديكتاتورية للاحتجاج أو الرفض الشعبي، وتتلاشى المشاعر الإنسانية لدى هؤلاء الحكام ويتحول الواحد منهم إلى شيطان قاس ليس في قلبه مكان للرأفة او الرحمة. وهذا ما شهدناه في بلدان عربية عديدة، ابتداء بمصر مرورا بالبحرين ووصولا إلى السعودية والإمارات. حدث القمع الخشن علنا على نطاق واسع في مصر والبحرين على وجه الخصوص في الأعوام التي أعقبت ثورات الربيع العربي في العام 2011، وأدى لاعتقال عشرات الآلاف من النشطاء، والتنكيل بهم بلا رحمة. ثم تراجعت خشونته وعلنيته ليصبح ممارسة روتينية تحت تدريب خبراء أجانب ما يزالون يعملون على نطاق واسع. وفي الأسبوع المقبل سيكون هناك نقاش علني في البرلمان البريطاني حول «الدعم» الذي تقدمه بريطانيا لحكومة البحرين في مجال الأمن، بعد أن استطاع نشطاء حقوق الإنسان الحصول على وثائق تؤكد تخصيص موازنات مليونية لذلك «التدريب».

  • مستلزمات العمل العربي المشترك

    برغم ما يقال عن ضعف العمل العربي المشترك عندما كان أحد التمظهرات المهمة لمقولة الوحدة العربية، فأن ما كان متوفرا منه، كان مانعا من أمور عديدة: تفرد كل دولة بقرارها وموقفها، استضعاف الأمة من قبل الاحتلال الذي كان يسمى يوما «العدو المشترك»، انفتاح الأبواب على مصاريعها أمام الهيمنة المطلقة سواء من الشرق أو الغرب، والحؤول دون قيام مجموعات التطرف والإرهاب التي تجاوزت الحدود الجغرافية المصطنعة وتحركت ككيان واحد برغم اختلافاتها.