آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
د. محمد الحدب
عن الكاتب :
كاتب ومحلل اقتصادي مقيم في عمّان، أستاذ المحاسبة المالية في جامعة آل البيت، باحث زائر مع معهد الاستثمار والتمويل في جامعة ليدز- بريطانيا

الأزمة المالية لشركة سعودي أوجيه وتداعياتها على البنك العربي

 

د.محمد الحدب ..

يعاني عملاق المقاولات سعودي أوجيه من أزمة مالية خانقة نتيجة لانخفاض أسعار النفط العالمية ولسياسة التقشف التي تتبعها المملكة العربية السعودية في الإنفاق على المشاريع الرأسمالية. شركة سعودي أوجيه تم تأسيسها عام 1978 من قبل عائلة الحريري ومقرها الرئيسي في المملكة العربية السعودية وتعتبر من أضخم شركات المقاولات، إضافة إلى شركة بن لادن. هذه الأزمة المالية أدت إلى تراكم العديد من الأعباء المالية المستحقة على الشركة مثل أقساط الديون المستحقة للبنوك والبالغة تقريباً 4 مليار دولار أمريكي، وأيضاً رواتب العمال والموظفين التي لم تدفع لعدة شهور والبالغة تقريباً 666 مليون دولار أمريكي، حيث أشارت  بعض التقارير الصحفية أن من بين موظفي وعمال الشركة هناك ما يزيد عن 30 ألف عامل قد قام بتسجيل شكوى لدى مكتب العمل في المملكة العربية السعودية بسبب التأخر في دفع رواتبهم مستحقاتهم و لعدة شهور.

 

مؤخراً أشار تقرير لوكالة رويترز أن شركة سعودي أوجيه لها مبالغ مستحقة على الحكومة السعودية لقاء أعمال مقاولات تم تنفيذها تقدر تقريباً 8 مليار دولار أمريكي، حيث أن ثلث هذا المبلغ المستحق تم الموافقة عليه من قبل الحكومة السعودية لكن لم يدفع بعد والباقي لمطالبات تم إرسالها للحكومة السعودية لكن لم يتم الموافقة عليها بعد. هذا وقدا أشار التقرير أيضاُ بالاستناد إلى أحد مدراء شركة سعودي أوجيه أن وزارة المالية السعودية لم تقم منذ عام تقريباً بتسديد أي دفعة من المبالغ المستحقة عليها للشركة مما أدى إلى تفاقم الأزمة المالية.

 

إذاً الشركة وبلا أدنى شك تعاني من أزمة مالية خانقة قد تؤدي إلى إعلان إفلاسها وبالتالي لن تتردد في اتخاذ أي قرار يصب في مصلحتها للخروج من هذه الأزمة. مؤخراً وفي المساعي الرامية لتطويق هذه الأزمة كان هنالك العديد من الحلول المقترحة على طاولة المفاوضات ما بين الحكومة السعودية وشركة سعودي أوجيه، لكن هذه المفاوضات وللأسف التي استمرت خلال النصف الأول من هذا العام انتهت تقريباّ منذ شهرين دون التوصل إلى أي اتفاق. وحسبما أشار تقرير وكالة رويترز فأن أخر الحلول التي تم مناقشتها على طالة المفاوضات يتمثل في حلين. الأول هو أن تقوم شركة سعودية أوجيه ببيع حصتها في شركة أوجيه للاتصالات التابعة لها وهي شركة  اتصالات سلكية ولاسلكية ومقرها في دبي ولها عمليات تشغيلية في كل من تركيا وجنوب أفريقيا حيث تمتلك الشركة 55 في المئة من شركة تورك تيليكوم « Turk Telecom» في تركيا و 75 في المئة من شركة سيل س «Cell C» في جنوب أفريقيا، بينما تتمثل عملياتها التشغيلية في كل من الأردن والسعودية ولبنان من خلال شركة «سيبيريا» لخدمات الإنترنت.

 

الحل الثاني يتمثل في أن تقوم شركة سعودي أوجيه ببيع حصتها البالغة 20 في المئة من البنك العربي حيث تقدر هذه الحصة بما يعادل 1.7 مليار دولار أمريكي من أجمالي القيمة السوقية للبنك حسب أخر سعر إغلاق لسهم العربي. والبنك العربي هو شركة أردنية مساهمة عامة مركزها الرئيسي يقع في عمّان و يبلغ عدد موظفيها الإجمالي حول العالم 6,575 منهم تحديداً 2,934 موظف داخل الأردن. وأيضاً يمتلك البنك العربي بنسبة تملك 100 في المئة ثلاث شركات تعمل داخل الأردن هي البنك العربي الإسلامي الدولي ويعمل لديه 852 موظف أردني، الشركة العربية الوطنية للتأجير، وشركة مجموعة العربي للاستثمار. بينما هنالك شركة واحدة تابعة للبنك داخل الأردن (يمتلك فيها البنك ما يزيد عن 51 في المئة) هي شركة النسر العربي للتأمين. إذاً مجموعة البنك العربي تشغل بشكل مباشر داخل الأردن ما لا يقل عن 4000 موظف أردني ومن كلا الجنسين، وأيضاً البنك العربي رفد خزينة الحكومة الأردنية خلال الفترة من 2013 إلى 2015 بما لا يقل عن نصف مليار دولار أمريكي كضرائب. وبالتالي فمصير البنك العربي يرتبط بمصير ألاف الأردنيين وكذلك عائلاتهم وللبنك أثر كبير على الاقتصاد الأردني سواء كان بشكل مباشر أو غير مباشر.

 

يا ترى إذا ما قامت شركة سعودي أوجيه ببيع حصتها البالغة 20 في المئة من البنك العربي (حسبما أشار تقرير رويترز) فماذا سيكون تداعيات مثل هذا القرار على مجموعة البنك العربي وعلى الاقتصاد الأردني ؟ ً أيضاً ما هي تداعيات عملية البيع على حصة صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي في البنك العربي؟ صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي والتابع لمؤسسة الضمان الاجتماعي في الأردن يعد ثاني اكبر مستثمر في البنك العربي وبنسبة تملك تبلغ 16 في المئة.  أيضاً ماذا عن البعد السياسي أذا ما تم بيع حصة سعودي أوجيه في البنك العربي لمشتري غير مرغوب به من قبل الحكومة الأردنية ولا سيما في ظل وجود العديد من الصراعات والنزاعات في المنطقة؟

 

خلاصة ما سبق أن الأزمة المالية لشركة سعودي أوجيه ستمتد تداعياتها عاجلا أم آجلاً إلى الاقتصاد الأردني، وعليه يجب على الحكومة الأردنية وأيضا ًعلى صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي دراسة كل البدائل المتاحة وأثارها المتوقعة لمحاولة الخروج من هذه الأزمة بأقل الخسائر.

 

من وجهة نظري ستقوم شركة سعودية أوجيه وقبل نهاية هذا العام باتخاذ بعض القرارات المصيرية المتعلقة ببيع جزء من استثماراتها مثل حصتها في البنك العربي ولا سيما أن الشركة يستحق عليها للبنوك بنهاية شهر 2 لعام 2017 دفعات تقدر تقريباً 1 مليار دولار أمريكي.  وأيضاً لا أنصح بأن يقوم صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي بشراء حصة سعودي أوجيه في البنك العربي والبالغة تقريباً 1.7 مليار دولار أمريكي لأنها لا تتفق مع سياسة الصندوق الاستثمارية والمتمثلة بتوزيع المخاطر، ولا سيما أن 31% من إجمالي موجودات الصندوق الحالية  والبالغة تقريباً 11 مليار دولار أمريكي هي في محفظة الاستثمار بالأسهم.

 

صحيفة رأي اليوم

أضيف بتاريخ :2016/09/27

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد