عامر محسن

  • حين يقتلون زميلك

    الاغتيال السياسي والخطف وقتل الخصوم ليس أمراً جديداً. كان صدّام حسين، مثلاً، يرسل عملاءه - منذ أيّام ناظم كزار - لاغتيال المعارضين في مختلف أنحاء العالم، من الكويت وبيروت واليمن وصولاً إلى عواصم أوروبا وأميركا. ولكن، حتّى في حالة صدّام، كانت هذه «الأهداف» عبارةً عن معارضين ايديولوجيين شرسين، بينهم وبين الحزب الحاكم دماء وسجون ومعارك، أو رفيق انقلابٍ انشقّ وهو أصبح خصماً خطيراً، يمتلك أسرارك وخفاياك. حتّى صدّام لم يكن ليفكّر بإرسال فريق اغتيالٍ ضدّ كاتبٍ فرد، هو ليس عدوّاً جذرياً للنظام، بل ويرفض أن يسمّى «معارضاً» (للأمانة، في حالةٍ واحدة على الأقلّ، أعطى صدّام أحد خصومه الذين لا يمثلون تهديداً - إبراهيم الداوود - فرصة أن يستدير بطائرته ويلجأ إلى المنفى بنفسه، حتى لا يحطّ في بغداد ويضطرّ صدّام إلى اعتقاله). ما نشهده اليوم هو «الأفق الجديد» الذي افتتحه عهد سلمان وابنه.

  • «تمّ الأمر»: انكشاف العمق الإسرائيلي

    صواريخ «الفاتح» لا تعتمد الوقود السائل، ومن الممكن تخزينها بسهولةٍ ولمدةٍ طويلة، ولا تحتاج إلى صيانة (أ ف ب )

  • حين تفسد «الديمقراطية»

    من المفارقات التي لا يذكرها الكثيرون (ولهذا أسبابٌ سنعود إليها لاحقاً) هي أنّ النّظام السياسي في العراق هو، قبل أيّ شيء آخر، نتاج الغزو الأميركي و«التجربة الديمقراطية» في البلد. وبالمعنى الإجرائي المؤسسي، فإنّ العراق هو بالفعل نظامٌ «ديمقراطي»، والدستور والقوانين رسمها الأميركيون وخبراؤهم. قد لا نحبّ الاعتراف بذلك، أو نصرّ على أنّ الديمقراطية في العراق «ليست حقيقية» (لأنّ البلد تحت الاحتلال، أو بسبب الطائفية، أو الفساد، الخ)؛ إلّا أنّ هذا لا يغيّر حقيقة أنّ النّظام، شكلياً وإجرائياً، هو «ديمقراطي»: السلطات تنبثق عن انتخابات، والانتخابات إجمالاً حقيقيّة، وهناك تبادل سلطات، وأحزاب كثيرة، وحكومات محلية، ومليون منظّمة مجتمع مدني، و«هيئات مستقلّة» تتمثّل فيها مصالح مختلفة (في العراق، مثلاً، رغم كلّ شيء، ليس من السهل على السلطة أن تقتل إنساناً أو أن «تخفيه» السجون من دون أن يعرف أحد - ولكنّ الميليشيات تقدر على ذلك). في العراق بحسب الدستور الحالي، في وسع ثلاث محافظاتٍ أن تعقد تصويتاً وأن تجعل نفسها، مباشرةً، إقليما فيديرالياً. بل إنّك، لو اعتمدت مفهوم عالم السياسة روبرت داهل عن «التعددية السياسية» (polyarchy) باعتبارها الشرط الأساسي للديمقراطية، فإنّ نظام المحاصصة في العراق يخلق «تعددية سياسية» لا مثيل لها، وصولاً إلى البيروقراطية والجيش وولاءات الموظفين والضباط.

  • الباب العالي في واشنطن

    «السلطة الحقيقيّة هي الخوف»

  • أكثر من محطّة وقود: عن ريع النّفط و«التخلّف»

    حتّى لا يكون النّقاش على مستوى الظواهر، من الأساس التذكير قبل أيّ كلامٍ عن الوضع المالي في السّعودية، وخطط الدولة وإجراءات التقشّف، بأنّ أي «أزمة» في المالية العامّة، وأي عوز يصيب المجتمع، هي عوامل «اصطناعية» بالكامل ولا يفترض بها ـــــ في عالمٍ آخر «منطقي» ـــــ أن تكون. الإسراف في الاستهلاك والتوظيف غير المنتج للمواطنين و«الفشل التنموي»، هذه كلّها عوارض، من الممكن أن تفسّر عجز الموازنة بالمعنى الحسابي الآني، ولكن السؤال الحقيقي يبدأ من مكان آخر.

  • «انقلابٌ» في بلاد السّند

    اللافت في انتخابات باكستان الأخيرة أنّ الفائز الأوّل بها، عمران خان، يشبه ــــ ظاهرياً ــــ الكثير من مرشّحي «التغيير» و»الطريق الثالث» و»كلّن يعني كلّن» في بلاد الجنوب. عمران خان يأتي من خارج المنظومة الحاكمة، وهو ينتقد «الطبقة السياسية» ككلّ منذ أكثر من عشرين سنة. وهو يحارب الفساد بلا هوادة ولم يتّسخ أو يتلطّخ اسمه منذ أن دخل السياسة قبل عقدين، بل هو عارض ديكتاتورية برويز مشرّف العسكرية، ثم هاجم الفساد الذي رافق حكومة زرداري، وفعل الأمر نفسه مع حزب نواز شريف بعد عام 2013. كما أنّ عمران خان نجمٌ رياضي سابق، درس في «أوكسفورد» ويتكلّم بلهجة بريطانيّة فخمة (عدا عن أنّه رمزٌ وطني للباكستان، إذ إنّه أهداها كأس العالم ــــ الوحيدة لها ــــ في الكريكيت عام 1992؛ وهي كانت لحظة فارقة في تاريخ البلد، تشبه أن تفوز المغرب أو مصر بكأس العالم لكرة القدم، وذلك بمنتخب مُتعب أنهكته الإصابات، وقائده ــــ خان ــــ قد تجاوز الأربعين سنة).

  • كلاوزفيتز في جبل عامل

    من الأمور المثيرة في سيرة كارل فون كلاوزفيتز، أنّه قد عاش في أكثر من عصر، وشهد بعينيه من أحداث التاريخ ومعاركه الشهيرة، ما أقنعه أنّ الحرب لا يمكن أن تقاربها عبر علوم الأقدمين (وهو يشبّه الحرب بالتّجارة: نشاطٌ بشري اجتماعي تتصادم فيه المصالح ويكون في نهاية كلّ «صفقة» نتيجةٌ وحاصل؛ ولكن عملة الحرب، بدلاً من الذّهب، هي الدّم والموت).

  • «حرب الجمارك»: نهاية عصر التّجارة الحرّة

    «نحن لسنا في حربٍ تجاريّةٍ مع الصّين. لقد خسرنا هذه الحرب منذ سنواتٍ طويلة بسبب القوم الأغبياء والقليلي الكفاءة الذين كانوا يمثّلون الولايات المتّحدة… لا يمكننا أن نسمح لهذا بالاستمرار»

  • أهلنا في الحُديدة

    أكثر ما يُغضب في الحملة القائمة ضدّ الحديدة، أكبر مدن الساحل الغربي لليمن ومينائه الرئيسي، هو ليس الكلفة البشرية والمعاناة الانسانيّة التي يجرّها العدوان على مئات آلاف اليمنيّين (مهدّداً بشدّ الخناق على الملايين غيرهم، وابتزازهم في الغذاء والدواء والمساعدات)؛ ما يجعل هذه المعاناة أقسى، وذنب مرتكبيها أكبر، هو الطبيعة ’الكلبيّة’ للمعركة وأهدافها، وعدم وجود أي ’ضرورة’ عسكريّة لها، ولكلّ هذا الموت والمأساة، ولا هي ـــــ حتّى لو احتُلّت الحديدة ـــــ تغيّر شيئاً أساسيّاً في الميدان اليمني.

  • فخّ الدَّين، ومصيدة السياسة

    حين تراقب تطوّر بنية الدَّين في الأردن، تلاحظ ظاهرةً لافتة: ابتداء من عام 2007-2008، تحوّلت الحكومة الأردنية من الاقتراض من الخارج إلى الاقتراض بكثرة من السّوق الداخلي لتغطية العجز في الموازنة العامّة ( قبل ذلك الزمن، ومنذ الخمسينيات، كان الدين العام الأردني بأغلبه من مصادر خارجية). خلال سنواتٍ قليلة، أي مع نهاية عام 2012، كان الدّين الداخلي قد أصبح هو الغالب على ميزان القروض، بفارقٍ كبير، وقد تضاعف الدّين العام الإجمالي ــــــ خلال الفترة ذاتها ــــــ مرّتين تقريباً (من أقل من عشرة مليارات دينار إلى ما يقارب العشرين ملياراً).

  • المؤامرة ضدّ بيروت: كيف تهمّش العاصمة وتنمّي الأطراف

    بدأ السؤال خلال نقاشٍ مع أصدقاء حول الوضع الاقتصادي لمحافظتي البقاع، في الدّاخل اللبناني، وأسباب حرمانهما وتهميشهما. تنتبه، أوّلاً، أنّ مدينةً مثل بعلبك لم تكن دوما «هامشاً» طرفيّاً، بل ظلّت لفترات طويلة مدينة حقيقيّة لها دورٌ ومجد، وقد خرج منها نتاجٌ ثقافي وفكري وديني، يدلّ على حياةٍ مدينية نشطة، حتى قرونٍ متأخّرة. أمّا لو عدنا إلى التاريخ القديم، ففي «عصرها الذهبي» كانت بعلبك مجمّعاً دينيّاً هائلاً، فريداً في العالم الروماني، ففيها معبدٌ ضخمٌ لكلّ إله رئيسيّ تقريباً، كأنّها الفاتيكان أو مكّة. بل يخبرني حسن الخلف بأنّ هناك نظريّة في أنّ «معبد الشمس» الأسطوري في حمص لم يكن حقّاً في حمص، بل في بعلبك القريبة ـــــ «مدينة الشمس» ـــــ التي يؤمّها أهل المدينة لإحياء المناسبات الدّينيّة وأعياد الآلهة.

  • تركيا ــ أميركا ــ لبنان: السوق الدولي ونظامه

    «تستغرق الأزمات وقتاً أطول بكثير مما يمكن أن تتخيّله حتّى تصل؛ ولكنها حين تقع، فهي تحصل بشكلٍ أسرع بكثير مما يمكن أن تتخيّله»