عامر محسن

  • «انقلابٌ» في بلاد السّند

    اللافت في انتخابات باكستان الأخيرة أنّ الفائز الأوّل بها، عمران خان، يشبه ــــ ظاهرياً ــــ الكثير من مرشّحي «التغيير» و»الطريق الثالث» و»كلّن يعني كلّن» في بلاد الجنوب. عمران خان يأتي من خارج المنظومة الحاكمة، وهو ينتقد «الطبقة السياسية» ككلّ منذ أكثر من عشرين سنة. وهو يحارب الفساد بلا هوادة ولم يتّسخ أو يتلطّخ اسمه منذ أن دخل السياسة قبل عقدين، بل هو عارض ديكتاتورية برويز مشرّف العسكرية، ثم هاجم الفساد الذي رافق حكومة زرداري، وفعل الأمر نفسه مع حزب نواز شريف بعد عام 2013. كما أنّ عمران خان نجمٌ رياضي سابق، درس في «أوكسفورد» ويتكلّم بلهجة بريطانيّة فخمة (عدا عن أنّه رمزٌ وطني للباكستان، إذ إنّه أهداها كأس العالم ــــ الوحيدة لها ــــ في الكريكيت عام 1992؛ وهي كانت لحظة فارقة في تاريخ البلد، تشبه أن تفوز المغرب أو مصر بكأس العالم لكرة القدم، وذلك بمنتخب مُتعب أنهكته الإصابات، وقائده ــــ خان ــــ قد تجاوز الأربعين سنة).

  • كلاوزفيتز في جبل عامل

    من الأمور المثيرة في سيرة كارل فون كلاوزفيتز، أنّه قد عاش في أكثر من عصر، وشهد بعينيه من أحداث التاريخ ومعاركه الشهيرة، ما أقنعه أنّ الحرب لا يمكن أن تقاربها عبر علوم الأقدمين (وهو يشبّه الحرب بالتّجارة: نشاطٌ بشري اجتماعي تتصادم فيه المصالح ويكون في نهاية كلّ «صفقة» نتيجةٌ وحاصل؛ ولكن عملة الحرب، بدلاً من الذّهب، هي الدّم والموت).

  • «حرب الجمارك»: نهاية عصر التّجارة الحرّة

    «نحن لسنا في حربٍ تجاريّةٍ مع الصّين. لقد خسرنا هذه الحرب منذ سنواتٍ طويلة بسبب القوم الأغبياء والقليلي الكفاءة الذين كانوا يمثّلون الولايات المتّحدة… لا يمكننا أن نسمح لهذا بالاستمرار»

  • أهلنا في الحُديدة

    أكثر ما يُغضب في الحملة القائمة ضدّ الحديدة، أكبر مدن الساحل الغربي لليمن ومينائه الرئيسي، هو ليس الكلفة البشرية والمعاناة الانسانيّة التي يجرّها العدوان على مئات آلاف اليمنيّين (مهدّداً بشدّ الخناق على الملايين غيرهم، وابتزازهم في الغذاء والدواء والمساعدات)؛ ما يجعل هذه المعاناة أقسى، وذنب مرتكبيها أكبر، هو الطبيعة ’الكلبيّة’ للمعركة وأهدافها، وعدم وجود أي ’ضرورة’ عسكريّة لها، ولكلّ هذا الموت والمأساة، ولا هي ـــــ حتّى لو احتُلّت الحديدة ـــــ تغيّر شيئاً أساسيّاً في الميدان اليمني.

  • فخّ الدَّين، ومصيدة السياسة

    حين تراقب تطوّر بنية الدَّين في الأردن، تلاحظ ظاهرةً لافتة: ابتداء من عام 2007-2008، تحوّلت الحكومة الأردنية من الاقتراض من الخارج إلى الاقتراض بكثرة من السّوق الداخلي لتغطية العجز في الموازنة العامّة ( قبل ذلك الزمن، ومنذ الخمسينيات، كان الدين العام الأردني بأغلبه من مصادر خارجية). خلال سنواتٍ قليلة، أي مع نهاية عام 2012، كان الدّين الداخلي قد أصبح هو الغالب على ميزان القروض، بفارقٍ كبير، وقد تضاعف الدّين العام الإجمالي ــــــ خلال الفترة ذاتها ــــــ مرّتين تقريباً (من أقل من عشرة مليارات دينار إلى ما يقارب العشرين ملياراً).

  • المؤامرة ضدّ بيروت: كيف تهمّش العاصمة وتنمّي الأطراف

    بدأ السؤال خلال نقاشٍ مع أصدقاء حول الوضع الاقتصادي لمحافظتي البقاع، في الدّاخل اللبناني، وأسباب حرمانهما وتهميشهما. تنتبه، أوّلاً، أنّ مدينةً مثل بعلبك لم تكن دوما «هامشاً» طرفيّاً، بل ظلّت لفترات طويلة مدينة حقيقيّة لها دورٌ ومجد، وقد خرج منها نتاجٌ ثقافي وفكري وديني، يدلّ على حياةٍ مدينية نشطة، حتى قرونٍ متأخّرة. أمّا لو عدنا إلى التاريخ القديم، ففي «عصرها الذهبي» كانت بعلبك مجمّعاً دينيّاً هائلاً، فريداً في العالم الروماني، ففيها معبدٌ ضخمٌ لكلّ إله رئيسيّ تقريباً، كأنّها الفاتيكان أو مكّة. بل يخبرني حسن الخلف بأنّ هناك نظريّة في أنّ «معبد الشمس» الأسطوري في حمص لم يكن حقّاً في حمص، بل في بعلبك القريبة ـــــ «مدينة الشمس» ـــــ التي يؤمّها أهل المدينة لإحياء المناسبات الدّينيّة وأعياد الآلهة.

  • تركيا ــ أميركا ــ لبنان: السوق الدولي ونظامه

    «تستغرق الأزمات وقتاً أطول بكثير مما يمكن أن تتخيّله حتّى تصل؛ ولكنها حين تقع، فهي تحصل بشكلٍ أسرع بكثير مما يمكن أن تتخيّله»

  • الصّين: الشّفاء من الماضي

    «لا تنسوا الإذلال القوميّ ابداً»

  • موت «الاتّفاق»

    «اليوم هو تذكيرٌ صاعق لكلّ العالم: الاتفاقات من الممكن الرجوع عنها وأن يكون لها تاريخ انتهاء صلاحية، فيما الأسلحة النووية تمثّل بوليصة تأمينٍ على مدى الحياة».

  • لماذا يصوّت اللبنانيون؟

    قد يقول قائلٌ أنّ من الممكن تفسير نتائج الانتخابات في لبنان بحسب القواعد الكونيّة للتصويت الشعبي وطبائعه. على مثال أنه حين تنخفض نسب التصويت الاجمالي، مثلاً، أو لا تجري الانتخابات على خيارات كبرى متعارضة ومتنافرة، تكون الأفضلية للقوى مثل «حزب الله» و«القوّات اللبنانيّة» التي تملك تنظيماً شديداً وانضباطاً وجمهوراً مسيّساً ـــ أي انّه يرتبط بشكلٍ دائمٍ بحزبه، ويشارك في نشاطات دوريّة ويحضر اجتماعات ويؤدّي واجبات، وليس «جمهور مؤيّدين» فضفاض، يكبر وينحسر بحسب المناسبة والحماسة و«الحوافز».

  • الجزائر ومصير «العالم الثالث» [2]

    «لم تعد مقاطعة كاتانغا هي ما يهدّد وحدة الكونغو، لقد أصبح الكونغو بأكمله بمثابة كاتانغا لافريقيا»

  • الجزائر ومصير «العالم الثالث» [1]

    «(لو هزم جيش التحرير عسكرياً) لن يكون هناك أي داعٍ لسياسة أشمل، أو لتضييع الوقت في القنصليات والمناسبات الدولية. سيكون كلّ شيءٍ قد ضاع، ضاع إلى غير رجعة. ستصبح الجزائر فلسطين جديدة»