آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
ربيع زيادي
عن الكاتب :
كاتب سعودي

المدارس الأهلية استنزاف للجيوب واستعباد للمعلمين والمعلمات


ربيع زيادي  

المدارس الأهلية تضطلع بدور هام ومسؤولية كبيرة تبدو في كثير من الأحيان غائبة عن معظم ملاكها، فهي شريك حقيقي وهام لوزارة التعليم في منظومة التعليم والبناء الفكري للطلاب والطالبات، وهي مسؤولة أيضا عن توظيف المعلمين والمعلمات السعوديين من خريجي الكليات والجامعات، خصوصا أنه يتم دعمها من قبل صندوق تنمية الموارد البشرية عن طريق برنامج هدف، وهو برنامج يقوم بدعم رواتب المهن التعليمية للعاملين في المنشآت الخاصة بهدف توطين الوظائف التعليمية ودعم المعلمين والمعلمات في المدارس الأهلية لمدة 5 سنوات، على ألا يقل الحد الأدنى للأجر المسجل في العقد والمعتمد في نظام التأمينات عن 5600 ريال، إلا أن كثيرا من ملاك هذه المدارس يخفضون رواتب المعلمين والمعلمات ويلتفون على هذا الأمر، حيث يتم استقطاع مبالغ مالية من المعلمين والمعلمات بحجج مختلفة، مثل الصيانة وتنظيم الحفلات.... إلخ.

ومما يمارس ظلما في حق المعلمين والمعلمات هو إجبارهم على الحصول على إجازة بدون راتب، وذلك خلال فترات إجازة الطلاب، أي أن المعلم أو المعلمة يبقون بلا مرتب طوال 3 أشهر، وهنالك بعض ملاك هذه المدارس ممن يقوم بتعيين المعلمين والمعلمات حديثي التخرج لمدة أشهر معدودة يشترطون فيها على المتعينين العمل دون راتب بحجة التجربة في مخالفة صريحة لأنظمة العمل، مستغلين حاجة هؤلاء الشباب والشابات إلى الوظيفة ومستغلين جهلهم بالأنظمة التي تجبر أصحاب هذه المدارس على دفع رواتب العاملين خلال فترة التجربة، ثم لا تلبث هذه المدارس أن تستغني عن هؤلاء المعلمين والمعلمات تحت حجج مختلفة، ومن ثم يقومون بالبحث عن ضحية جديدة في مسلسل لا ينتهي من ضحايا المادة 77 من نظام العمل الذي أوجدته لنا للأسف وزارة العمل، مما حدا بملاك هذه المدارس إلى استعباد المعلمين والمعلمات وإجبارهن على العمل في المساء وأثناء عطلة الأسبوع دون مقابل، والكثير الكثير من مظاهر الاستغلال التي يشتكي منها العاملون والعاملات في المدارس الأهلية.
وإذا ما تطرقنا إلى حال هذه المدارس مع الطلاب والطالبات والأهالي فحدث ولا حرج عن الرسوم الباهظة لهذه المدارس، التي لا يوجد لها سقف محدد من قبل الجهات الرسمية، ولا يوجد لها تقييم أو تصنيف يمكن أن يستدل به على مدى جودة التعليم والخدمات المقدمة للطلاب، وهذه أولى مسؤوليات وزارة التعليم، وهو أن تقوم بإيجاد تصنيف محدد لهذه المدارس بشكل مقارب لتصنيف الفنادق يعتمد على معايير معينة، مثل جودة المخرجات التعليمية والوسائل المستخدمة... إلخ

أما أن تقوم هذه المدارس بوضع الرسوم وفق أهوائها فهو أمر غير منصف بحق الطلاب والأهالي على حد سواء، وتجد أن المعيار لدى بعض ملاك المدارس فيه الكثير من الخلل ويعتمد على جشعهم واستغلالهم لجيوب الآباء بكل الطرق الممكنة، فهناك الحفلات المدرسية والرحلات التي لا تنتهي، وغالبيتها إلى مدن الملاهي والتي تكون برسوم خيالية وبشكل مضاعف عن الرسوم التي تكون في الملاهي نفسها، وهذه الرحلات في الغالب لا تعود على الطالب بفائدة تذكر، فهي غير كافية من حيث الوقت وفارغة من حيث المحتوى والمضمون.

وعلى صعيد ذي صلة، فهنالك المقاصف المدرسية التي تبيع بأسعار مضاعفة دون حسيب ولا رقيب، وهي بالمناسبة تبيع كل ما هو ضار وغير مفيد بدءا من قطع الدونات والحلويات المليئة بالسكريات والأصباغ الملونة والمواد الحافظة بشكل يناقض تماما ما يتعلمه الطالب والطالبة في كتبهم الدراسية.

والطامة الكبرى حين يصرح مسؤول في وزارة التعليم بأن «أي إخلال تنظيمي أو مادي في التعليم الأهلي فإن الوزارة لا علاقة لها به»، وهو للأسف ما صرح به المتحدث الرسمي لإدارة التعليم بالقصيم في قضية معلمات أهلية بريدة التي نشرت في صحيفة الوطن يوم الأربعاء بتاريخ 23 أغسطس 2017، فإذا كانت وزارة التعليم تتنصل من مسؤوليتها التنظيمية والمادية في التعليم الأهلي، فمن هو المسؤول عن هذه الممارسات التي يمارسها كثير من ملاك هذه المدارس، هل هي وزارة التجارة أم وزارة العمل أم وزارة التعليم؟!

في الختام فإن الأولى والأحرى بوزارة التعليم أن تقوم بإيجاد حلول عاجلة وجذرية لهذه المشاكل، وتفعل دورها الرقابي على هذه المدارس، وأن يتم وضع خطوات رقابية وتنظيمية واضحة بالتنسيق مع وزارة العمل ووزارة التجارة، والتعاقد مع المختبرات الغذائية المتخصصة للتأكد من سلامة الأغذية التي تقدم في مقاصف المدارس الأهلية ومدى ملاءمتها صحيا، ووضع برنامج غذائي صحي ومتوازن يكفل سلامة أبنائنا وبناتنا الطلاب والطالبات.

صحيفة الوطن أون لاين

أضيف بتاريخ :2017/08/25

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد