آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
عبد الباري عطوان
عن الكاتب :
كاتب وصحفي سياسي فلسطيني رئيس تحرير صحيفة رأي اليوم

اغتيال الشهيد الزواري.. هل المدن العربية باتت غير آمنة وتخترقها المخابرات الإسرائيلية بسهولة؟

 

عبد الباري عطوان ..
أكدت “كتائب القسام” الجهاز العسكري لحركة المقاومة الإسلامية “حماس″، أن المهندس التونسي محمد الزواري الذي اغتيل يوم أمس أمام منزله في مدينة صفاقس هو أحد قادتها محملة إسرائيل مسؤولية اغتياله، وقالت إنه شهيد فلسطين، وشهيد تونس، وتوعدت بالانتقام، الأمر الذي أماط اللثام عن معالم هذه الجريمة، وأسقط عنها قطاع السرية، ووجه صرخة “تحذير” من أن جهاز “الموساد” الإسرائيلي اخترق امن العديد من الدول العربية، واستأنف عمليات الاغتيال للقادة والنشطاء الفلسطينيين والعرب.

استخدام أربع سيارات، ومسدسين، وجهازي كاتم صوت، واعتقال أربع رجال يعتقد أنهم متورطون، يؤكد أن هذه العملية جرى التخطيط لها بشكل دقيق، وأن الشهيد كان متابعا، وتحركاته مقصودة منذ وصوله إلى لبنان، ومنها إلى تركيا، وبعد ذلك إلى مسقط رأسه في صفاقس حيث تقيم أسرته.
***
 
الشهيد كان يعمل في “الوحدة الجوية” لجناح القسام، ومتخصص في الإشراف على قطاع هندسة إنتاج “طائرات بدون طيار”، أو ما يطلق عليه “الدرونز″، وبالفعل نجح هذا القطاع في إطلاق العديد من هذا النوع من الطائرات من قطاع غزة، نجحت في اختراق الأجواء الفلسطينية المحتلة، وإرباك الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية.

ما زالت المعلومات حول عملية الاغتيال الصادمة هذه شحيحة، فالأمن التونسي باشر تحركاته قبل يوم واحد، ولكنها تذكر باغتيالات مماثلة لرموز مقاومة فلسطينية حدثت في الأراضي التونسية، وأبرزها محاولة اغتيال الشهيد زعيم الجناح العسكري في حركة “فتح” خليل الوزير “أبو جهاد”، ورفاقه صلاح خلف (أبو إياد)، و(أبو الهول) عام 1991، علاوة على اغتيال الشهيد محمود المبحوح، القيادي في حركة “حماس″ (في دبي) عام 2010، وقبله الشهيد فتحي الشقاقي، زعيم حركة الجهاد الإسلامي في مالطا، والمحاولة الفاشلة لاغتيال السيد خالد مشعل، زعيم المكتب السياسي لحركة “حماس″ في الأردن عام 1995.

حركة “حماس″ التزمت منذ انطلاقتها بتركيز جميع عملياتها العسكرية ضد دولة الاحتلال داخل الأراضي الفلسطينية التاريخية، ولم تنفذ أي عملية اغتيال، أو هجوم على مصالح إسرائيلية في الخارج، حتى لا توجه لها تهمة “الإرهاب”، ولكن هذا لم يمنع أن تلصق بها هذه التهمة من قبل الولايات المتحدة ودول أوروبية عديدة، وبعض الدول العربية أيضا.

لا نستبعد أن تكون سياسة “ضبط النفس″ هذه موضع نقاش داخل قيادة الحركة، وجناجها العسكري، طالما أن العدو الإسرائيلي هو الذي لا يلتزم بها، ويواصل اصطياد قادتها الميدانيين الواحد تلو الآخر، ولا يتردد في تنفيذ اغتيالاته في قلب المدن العربية.

الجناح العسكري لحركة “حماس″ توعد بالانتقام لاغتيال الشهيد الزواري، وهذا الجناح الذي اكتسب قدرات أمنية قتالية عالية، وطور سلاح صواريخ متقدم للغاية هز دولة الاحتلال وأمنها، وبث الرعب في قلوب مستوطنيها في جميع حروب غزة، هذا الجناح لم يتوعد بأي عمل انتقامي دون أن ينفذه، ونجح في خطف العديد من الإسرائيليين، ولكن ما زال من غير المعروف أين سيكون التنفيذ، في الداخل الفلسطيني أم في الخارج.

دولة الاحتلال تستغل حالة الضعف والهوان التي تعيشها الأمة العربية منذ ست سنوات، هي عمر ما يطلق عليه “الربيع العربي”، وانشغال الجيوش وأجهزة الأمن في الحروب الداخلية في أكثر من بلد للحفاظ على ما تبقى من هياكل الدولة ومؤسساتها، لمواصلة أعمال الاغتيال هذه.
***
 
إسرائيل تظل العدو الرئيسي للأمتين العربية والإسلامية، وكل المحاولات لتغيير هذه الحقيقة، والتطبيع معها، والتقرب إليها، لن تنته بالفشل فقط، وإنما بإلحاق الضرر بالحكومات والأنظمة التي تسير على هذا الطريق.

مقاومة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية مستمرة، ولم ولن تتوقف، وإذا كانت قد تراجعت، لأسباب تعود إلى تحول السلطة الفلسطينية وقيادتها إلى “حركة موظفين” تراهن على عملية سلمية مهينة وفاشلة، واتفاقات “سلام” تلتزم بها دول عربية وليس دولة الاحتلال، فأن معظم الشعوب العربية، أن لم يكن كلها، ستنتفض انتفاضة جديدة، وتوجه كل طاقاتها نحو العدو الإسرائيلي والمتعاملين والمطبعين معه.

دماء الشهيد التونسي الفلسطيني العربي المسلم محمد الزواري لن تذهب سدى، مثلما قال جناح القسام، فمن استطاع قصف تل أبيب، وإرسال ملايين الإسرائيليين إلى الملاجيء، وأوقف حركة الطيران في مطارها، إذا توعد صدق، وإذا هدد نفذ، والأيام بيننا.

صحيفة رأي اليوم

أضيف بتاريخ :2016/12/18

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد