تطبيق صحيفة خبير

عبد الباري عطوان

  • أمريكا تُريد الزَّج بِقُوّاتٍ سُعوديّة في شَمال شَرق سورية وأردنيّة في جَنوب غَربِها..والخُطَّة إقامة ثلاثة كَيانات جَديدة مُستقِلّة..

    لا نَعتقِد أن الاجتماع الذي استضافته طِهران اليوم الخميس وَضَم مَسؤولين عسكريين وأمنيين على مُستَوى عالّ من كل من روسيا وسورية والعِراق، علاوةً على الدَّولة المُضيفة إيران، كان هَدفُه الحقيقيّ تَنسيق جُهود مُكافَحة الإرهاب، مِثلما أعلن العميد أمير حاتمي، وزير الدِّفاع الإيراني، وإنّما الاستعداد لمُواجَهة خُطط الانسحاب الأمريكي من سورية، ومِلئ الفَراغ الذي سيَنجُم عن ذلك بقُوّاتٍ عربيّة “سنيّة” من السعوديّة والإمارات وقطر والأردن ومِصر أيضًا، إذا سارَت الأُمور مِثلما تشتهي سُفُن دونالد ترامب.

  • تهديدات فَصيلين عَسكريّين مَدعومَين إيرانِيًّا أحدهما في سورية والثَّاني في العِراق كانَت وراء قَرار ترامب سَحب قُوّاتِه من سورية..

    تُراوِدنا شُكوكٌ كَثيرة حول تَجاوُب أيٍّ من الدُّول العربيّة التي اتّصل بِها جون بولتون، مُستشار الأمن القَومي الأمريكي، لإرسال قُوّات إلى شمال شرق سورية لتَحِل مَحَل القُوّات الأمريكيّة التي يُقَدَّر تِعدادها بحَواليّ 2000 جُندي التي باتَ انسحابها مُؤكَّدًا بسبب المَخاطِر التي ستَشهدها في الأسابيع المُقبِلة، كرَدِّ فِعلٍ على العُدوان الثُّلاثي على سورية.

  • الجِنرال سليماني يَستعد للانتقام لشُهداء الغارَة على قاعِدَة “تيفور”..

    التوتُّر الذي سادَ المَشهد السُّوري أثناء العُدوان الثُّلاثي الأمريكي الفَرنسي البِريطاني فَجر السَّبت الماضي ما زالَ مُتصاعِدًا، رغم انتهاء هذا العُدوان الذي لم يَزِد عَن ساعة، دون تَحقيق مُعظَم أهدافِه، إن لم يَكُن كُلها، وما حَدَث فَجر اليَوْمْ في قاعِدة “الشعيرات” الجَويّة السُّوريّة قُرب حِمص من إطلاق صواريخ إلا مُقَدِّمة، أو إنذار، لمُواجَهةٍ إيرانيّة إسرائيليّة يَعتقِد العَديد من المُراقِبين أنّها باتَت وَشيكة.

  • ترامب يَتراجَع مُكرَهًا ويُقرِّر تَجميد خُطَط انسِحاب قُوَّاتِه من سورية.. هل نَحن أمام خُطَّةٍ تَصعيديَّةٍ جَديدةٍ ..؟

    أعلنت نيكي هيلي، أحد صُقور إدارَة الرئيس دونالد ترامب، والمَندوبة الأمريكيّة لدَى الأُمم المتحدة، أنّ حُكومَتها قرَّرت تَجميد خُطَّةِ انسحابِ قُوّاتِها من سورية، حتى تَحقيق الأهدافِ المَرجُوّة، ممّا يعني حُدوث تغيير في السِّياسةِ الأمريكيّةِ الحاليّة التي تَعتَرِف بالهَزيمة، والتَّخطيط لمَرحلة تصعيدٍ جَديدة ربّما تتمَحور حول الإطاحةِ بالنِّظام.

  • لماذا نَعتقِد أنّ العُدوان الثُّلاثي فَشِل في تَحقيق مُعظَم أهدافِه وأعطَى نَتائِجَ عَكسيّة؟

    ما يُمكِن استخلاصُه من بَين بقايا الصَّواريخ التي أطلَقها العُدوان الثُّلاثي على سورية وجَرى إسقاط مُعظَمها، أنّه لم يُحَقِّق مُعظَم أهدافه، بَل أعطى نتائِج عَكسيّة تمامًا، أبرَزها أنّه عَزَّز شعبيّة الرئيس السوري بشار الأسد داخِل سورية وخارِجها، وأضافَ زَخَمًا جديدًا لتَحالفاتِه الرُّوسيّة والإيرانيّة واللُّبنانيّة (حزب الله)، وأكّد على صَلابَة الجيش العربي السوري، وأضْعَف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

  • أربَعةُ احتمالاتٍ وَرَاء ارتباك ترامب وتَناقُضِ تَصريحاتِه ومَواقِفه تُجاه الحَرب في سورية..

    تَحوَّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى شخصيّةٍ “كاريكاتوريّة” مُضحِكَة بالنَّظر إلى تَغريداتِه على التويتر، وتصريحاتِه التي تَعكِس شَخصيّةً مَهزوزةً، مُترَدِّدة وبَهلوانِيّة، وليس رئيسَ دَولةٍ عُظمى تتَحكَّم بِمُقَدَّرات العالَم وأمنِه واستقرارِه.

  • ترامب يُريد حَربًا تُعيد لأمريكا زَعامَتها المَفقودة وليس ضَرباتٍ عَسكريّة مَحدودَة..

    كُنّا نَعتقِد أنّ العُدوان الذي يَعتزِم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شَنَّه ضِد سورية في أيِّ لَحظة سَيكون ثُلاثِيًّا، أي بِمُشاركة كُل من فرنسا وبِريطانيا إلى جانب أمريكا، ولكن بَعد التَّهديدات الإسرائيليّة التي صَدَرَت اليوم “بإزالة الرئيس بشار الأسد ونِظامِه من خَريطَة العالَم في حال شَنْ إيران هُجومًا انتقاميًّا على إسرائيل انطلاقًا من الأراضي السُّوريّة”، باتَت لدينا قناعة بأنّ دولة الاحتلال الإسرائيلي سَتكون في قَلب التَّحالُف الأمريكي الجَديد، وأداةً رئيسيّة من أدَوات هُجومِه، وأنّه من غير المُستَبعد أن تكون إيران وحزب الله على قِمّة قائِمَة الاستهداف أيضًا.

  • ترامب يُلغِي زِيارته لأمريكا الجَنوبيّة ويُرْسِل مُدَمِّراتِه البَحريّة إلى السَّواحِل السُّوريّة.. هل اقتربت “ساعَة الصِّفر” ..؟

    اللُّغة التي يَستَخدِمها بَعض المَسؤولين في الإدارةِ الأمريكيّة في التَّعاطي مَع الأزمةِ السُّوريّة تُوحِي بأنّهم تَخرَّجوا من أكاديميّات لها عَلاقة “بِعِلم الحَيوان”، فالرئيس دونالد ترامب وَصَفَ الرئيس بشار الأسد قبل يَومين بأنّه “حيوان”، وأمس أكّدت السيِّدة نيكي هايلي “أن الوَحش المَسؤول عن الهُجوم الكِيماوي في الغُوطة الشرقيّة هو روسيا التي لا تَشعُر بالخِزي وتُواصِل دَعم النِّظام السُّوري”.

  • ثلاثَة مُؤشِّرات تُؤَكِّد أنّ الرَّد الرُّوسي السُّوري قد يَكون مُختَلِفًا جِدًّا هذهِ المَرّة على أيِّ عُدوانٍ أمريكيّ..

    تعيش المِنطقة العربيّة أجواء “حَربٍ ساخِنة” بالنَّظر إلى تصاعُد حِدّة التَّهديدات الأمريكيّة بِضَرباتٍ عَسكريّة انتقاميّة ضِد سورية، وضِد داعِميها الرُّوس في آن، ووصَل الأمر بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتَحميل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شَخصيًّا مَسؤوليّة الهُجوم الكيميائي المُفتَرض على الغُوطة الشرقيّة، ممّا يُرجِّح احتمال تَعرُّض القَواعِد والقُوّات الروسيّة في سورية لهُجومٍ أمريكيّ.

  • هل سَنَصْحُو مِن النَّوم على ضَرَباتٍ صاروخِيّةٍ أمريكيّةٍ تَستَهدِف دِمشق تحت ذَريعة الأسلحة الكِيماويّة في الغُوطة؟وكيف سَيكون الرَّد الرُّوسي..؟

    من يُتابِع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي حَمَّل فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وإيران مَسوؤليّة استخدام أسلحة كيماويّة في مَدينة دوما، ودعم الرئيس بشار الأسد الذي وَصَفَهُ بـ”الحيوان”، وتَوعَّد هؤلاء جَميعًا بِدَفع ثَمَنٍ باهِظ، يَخْرُج بانطباعٍ شِبه مُؤكَّد بأنّ هُجومًا صاروخِيًّا أمريكيًّا ربّما يَستَهدِف العاصِمة دِمشق هذهِ المَرّة باتَ وَشيكًا جِدًّا.

  • هل سَيُشارِك الأسد في “القِمّة الثُّلاثيّة” القادِمة في طِهران؟ وماذا يَعني رَفْضَهُ الدَّعوة الروسيّة لقِمّة أنقرة الأخيرة؟

    بعد القِمّة الثُّلاثيّة التي انعقدت في أنقرة بِحُضور الرئيسين الروسي فلاديمير بويتن، والإيراني حسن روحاني، والمُضيف التركي رجب طيب أردوغان، نشرت صحيفة “الأخبار” اللبنانيّة المُقرّبة من “حزب الله” خَبرًا نَقلاً عن مَصادِر روسيّة عالِية المُستوى، قالت فيه أنّ القِيادة الروسيّة تَمنّت على الرئيس السوري بشار الأسد حُضور هذهِ القِمّة، وأن الرئيس التركي يُرحِّب بهذهِ الخُطوة، ولكنّه، أي الرئيس الأسد، اعتذر عن عدم تَلبِيَتِه هذهِ الدَّعوة، وزِيارة أنقرة في ظِل استمرار احتلال قُوّاتها لأراضٍ سُوريّة.

  • لماذا أرسلت فرنسا قُوّات إلى مِنبج فَجأةً رُغْمَ كُل التَّحذيرات لمَنع اجتياح المَدينة تُركيًّا ووَضَعت كُل بَيضِها في سَلَّة الأكراد؟

    مَعرَكة الرئيس رجب طيب أردوغان الكُبرى هذهِ الأيّام ليست في مَدينة “تل رفعت”، وإنّما ضِد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وحُكومَتِه، لأنّ الأخير قَرَّر أن يَنحاز إلى الولايات المتحدة عَسكَريًّا، وأن لا يَترُكَها لوَحدِها في مَعركة مِنبج الوَشيكة، وبادَر بإرسال قُوّات فَرنسيّة، وأعلن دعمه الكامِل لقُوّات سورية الدِّيمقراطيّة الكُرديّة، ومَشروعِها في إقامَةِ كِيانٍ كُرديٍّ على طُول المَناطِق الشَّماليّة السُّوريّة.