تطبيق صحيفة خبير

عبد الباري عطوان

  • لماذا فَجّر رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي قُنبلةَ التّعاون العَسكري الاستخباري مع السعوديّة ضد إيران الآن؟

    المُفاجآت تتوالى، والصّدمات تتكاثر، ورِياح الحَرب تَهُب على المِنطقة، وكأنّ حُروب سورية واليمن وليبيا والعراق (جُزئيًّا) لا تَكفينا، فبَعد صدمة فَرْض الإقامة الجبريّة على “الشيخ” سعد الحريري، رئيس وزراء لبنان، وتَجريده من “مَشيخته”، وإجباره على قراءة خِطاب استقالته في الرّياض على شاشة قناة “العربيّة”، ها هي صحيفة “إيلاف” الإلكترونيّة السعوديّة الملكيّة، الصّادرة في لندن، تُجري مقابلةً مع الجِنرال الإسرائيلي غادي إيزنكوت، رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، يُؤكّد فيها أن حُكومته مُستعدّةٌ لتَبادل المَعلومات الاستخباريّة مع السعوديّة لمُواجهة طهران.

  • مُشكلة الحريري في ازدواجيّة هَويّته.. وتَناسيه أنّه يَخضع لسُلطة كَفيله السّعودي..

    المُعضلة الكُبرى للسيد سعد الحريري، فكّ الله أسره، إذا كان مُحتجزًا، ولا يوجد حتى الآن ما يُثبت عَكس ذلك، هي ازدواجيّة الهويّة، التي عانى منها والده من قِبْله، فهو نِصف سُعودي، ونِصف لبناني، والشّق السعودي هو الأقوى دائمًا، إلا فيما نَدر، خاصّةً في العَهد الحالي، حيث لا يَكُن له الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، والحاكم الفِعلي للبلاد الكثير من الوِد، ويَعتبره مَحسوبًا على جناح آل فهد، في الأُسرة الحاكمة، وهو جناح أُخرج من السلطة، وأحد رُموزِه عبد العزيز بن فهد الذي كان على بُعد خُطوةٍ واحدةٍ من تولّي العَرش خَلفًا لوالده، يَقبع حاليًّا في الإقامة الجبريّة في أحد قُصورِه.

  • مُقابلة الحريري زادت حالةَ اللّغط والغُموض التي أحاطت بظُروف استقالته و”احتجازه”..

    لا نَعتقد أن تزامن مُقابلة الرئيس سعد الحريري مع طَلِب المملكة العربيّة السعوديّة عَقد اجتماعٍ طارِىء لوزراء الخارجيّة العَرب لبَحث التدخّلات الإيرانيّة في العَديد من دُول المِنطقة كان صُدفةً، وإنّما خُطوة مَحسوبة بعِناية، في إطارِ خُطّة تحشيد وتَصعيد لزعزعة الاستقرار في لبنان، وإشعال فَتيل الحرب ضِد “حزب الله”.

  • إذا حذّر تيلرسون من نَقل الحَرب ضِد “حزب الله” في لبنان فاستمعوا له..

    عندما يُؤكّد ريكس تيلرسون، وزير الخارجيّة الأمريكي على استقلال لبنان، واحترام بِلاده للسيد سعد الحريري، رئيس وزراء لبنان، “المُحتجز″ بصِفته شريكًا قويًّا لأمريكا، ويُحذّر من تحويل هذا البلد، أي لبنان، إلى ميدانٍ للحَرب بالإنابة، فإنّه يُوجّه هذا الكلام إلى طَرفين أساسيين: الأول، هو القيادة السعوديّة، والثاني هو نَظيرتها الإسرائيليّة، وينأى ببِلاده عن أيِّ مُخطّطات للتدخّل عَسكريًّا في لبنان.

  • الأمير محمد بن سلمان بين مَدرستي بوش الأب والابن ومكيافيلي.. هل يُمكن أن تكون القَوميّة العَربيّة بديلاً لسَيف الوهابيّة؟

    من يُتابع القرارات والاعتقالات وسياسة القَبضة الحديديّة، التي يُقدم عليها الأمير محمد بن سلمان، سِواء داخل المملكة العربيّة السعوديّة أو في الجِوار الإقليمي، يَخرج بانطباع بأنّه يَسير على خُطى مَدرستين سياسيّتين، الأولى هي مدرسة جورج بوش الأب والابن التي تَرتكز على مَنهج “الصّدمة” و”التّرويع″ أو “Shock and Awe” ، ومن ليس مَعنا فهَو ضِدنا، و ”المَدرسة المكيافيليّة” التي تُوصي “الأمير” بعَدم إظهار أيَّ رحمةٍ مع خُصومه السياسيين، وحتى افراد شعبه، لأن الاحترام والرّهبة أهم من الحُب.

  • المَرحلة التالية هي الأخطر.. سِتّة سيناريوهات مُتوقّعة للحَرب المُقبلة

    مِنطقتنا تَقف على حافّة الحَرب، ويَجب علينا أن لا نَنشغل بالتفاصيل الصغيرة، مثل استقالة الحريري، أو اعتقال الأُمراء والوزراء السّابقين، عن التطوّرات الحقيقيّة التي تجري بالخَفاء، والمرحلة التالية التي سَتتبع عمليّة “التطهير”، التي يقَوم بها الأمير محمد بن سلمان في الجبهة الداخليّة السعوديّة، وهي الأخطر، لأن عمليّات “التطهير” هذهِ مُقدّمة لسيناريوهاتِ حربٍ إقليميّةٍ قد تكون الأخطر في تاريخ المِنطقة، ونَعني ما نقول.

  • ما هي الخَيارات التي وَضعتها السعوديّة أمام الحريري ولَمْ يَستطعْ رَفضَها؟

    الأسئلة التي تتردّد على لِسان اللّبنانيين، كل اللّبنانيين، هذهِ الأيّام، وبعد الاستقالة المُفاجئة للسيد سعد الحريري، هو عمّا إذا كانت الحَرب على بلدِهم وَشيكةً؟ ومن الذي سيُشعل فَتيلها؟ وما هي النّتائج التي يُمكن أن تترتّب عليها؟ وكم من الأبرياء سيَستشهد فيها؟هذهِ الأسئلة، التي تَعكس حالةً من القَلق والخَوف ممّا هو قادم كانت السّبب الرّئيسي الذي دَفع السيد حسن نصر الله، أمين عام حزب الله اللبناني، إلى المُسارعة بإلقاء خِطاب مساء اليوم (الأحد) لطمأنة اللّبنانيين وتَهدئة مَخاوِفهم، مع تَجنّب في الوقت نَفسه أيَّ مُحاولةٍ لتهييجِهم وتَعبئتهم سياسيًّا ونفسيًّا، مِثلما جَرت العادة في مُعظم خِطاباته الأخيرة.

  • الحريري يُشعِل فَتيل الحَرب الثالثة في لبنان من الرّياض.. واستقالته جاءت في إطارِ خُطّةٍ سعوديّةٍ أمريكيّةٍ

    لا نَعتقد أن السيد سعد الحريري، رئيس وزراء لبنان المُستقيل، أقدم على خُطوةِ استقالته هذه لأن حياته كانت مُعرّضة للخَطر، فالرّجل كان يتجوّل في بيروت بشكلٍ طبيعي، ووقّع قبل أيّامٍ معدودةٍ عدّة مراسيم، أبرزها تعيين سفير لبنان جديد في سورية، مُضافًا إلى ذلك أن الجهة المُحتملة للإقدام على تنفيذ عمليّة اغتياله، أي حزب الله، كانت تُوفّر له الحِماية، ووَصل إلى رئاسة الوزراء عبر صَفقةٍ سياسيّةٍ مَعها.

  • أردوغان يُعلن الحَرب رسميًّا على “الإرهاب” الكُردي في سورية والعِراق.. هل عُدنا إلى أيّام عِراق صدام حسين؟

    باستعادة القوّات العراقيّة لمدينة القائم، واستكمال القوّات السوريّة سًيطرتها الكاملة على مدينة دير الزّور، يَنتهي زَمن دولة “الخِلافة الإسلاميّة” جُغرافيًّا، وتَبدأ مَرحلة جديدة تتغيّر فيها المَفاهيم والمَوازين معًا، وتَنتهي تَحالفات “طارئة” لمَصلحة إحياء تحالفاتٍ عَسكريّةٍ وسِياسيّةٍ قديمة، لمُواجهة “إرهاب” قديم مُتجدّد، حسب أدبيات الدّول الإقليميّة.

  • هل أوشكَ زمنُ الغاراتِ الجَويّة الإسرائيليّة المُهينة لسورية على الانتهاء؟

    كُنّا.. ونَقول كُنّا.. كإعلاميين وكُتّاب نُصَاب بحالةٍ من الصّدمة والإحباط في كُلِّ مرّةٍ تتجرأ فيها الطائرات الحربيّة الإسرائيليّة على شَنّ غاراتٍ، وضَرب أهدافٍ في العُمق السوري، دون أن تجد من يتصدّى لها، رغم إدراكنا بأنّ المَنظومة الدفاعيّة السوريّة كانت تعيش حالةً من الشّلل بسبب تطوّرات الأزمة، وانشغال الجيش السوري في القِتال على أكثر من خمسين جبهةٍ في الوَقت نفسه، علاوةً على كَونِها غير مُتطوّرة بالشّكل الكافي الذي يُؤهّلها لإسقاط طائراتٍ هي الأحدث في الصّناعة العَسكريّة الأمريكيّة.

  • بريطانيا يَجب أن تَملُك الشّجاعة وتَعتذر وتَعترف بالمَسؤوليّة.. وتُقدّم التّعويضات ماليًّا وسياسيًّا

    أن تُصر السيدة تيريزا ماي، رئيسة وزراء بريطانيا، على الاحتفال بالذّكرى المِئويّة الأُولى لوَعد بلفور، وأن تُوجّه الدّعوة رسميًّا إلى بنيامين نتنياهو، نَظيرها الإسرائيلي، لكي يَكون نجم هذا الاحتفال، فإنّ هذا يُشكّل قمّة الاستفزاز، ويَتنافى مع كُل ادعاءات بريطانيا والغَرب في احترام حُقوق الإنسان وقِيَم العَدالة.

  • مُؤتمر بوتين “الشّعبي” لسورية هل يَعني أن الحَسْم العَسكري اكتمل وأن الأسد رَبِح الحَرب استراتيجيًّا؟

    يُفاجِئنا فلاديمير بوتين، رئيس روسيا الاتحاديّة، بين الحِين والآخر، بإنجازاتٍ سياسيّةٍ ودُبلوماسيّةٍ وعسكريّةٍ، تُؤكّد قُدراته القياديّة، ووجود أجنداتٍ واضحةٍ لديه، في مُعظم ملفّات مِنطقة الشّرق الأوسط، السّاخنة مِنها والباردة على حَدٍّ سواء، والمَلف السّوري الشائك على رأسها.