آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
هاني الفردان
عن الكاتب :
كاتب وصحفي بحريني

الدراز... و«المناطق المشبوهة»


هاني الفردان ..

في مساء (26 يناير/ كانون الثاني 2015) عاشت منطقة الدراز حالة استنفار أمني، حين أحاطت قوات أمنية بشقة سكنية يوجد بها ستة أميركيين.

تناقل الناس سريعاً نبأ «احتجاز»، وقيل «استدعاء» مواطن بحريني «مؤجِّر»، والأميركان الستة «المستأجِرين» لتلك الشقة.

على مدى يوم كامل، ضرب الكثيرون «أخماساً في أسداس» بشأن القضية، وذهب آخرون كالعادة إلى نسج خيوط «مؤامرة»!، وتقوم فكرة هذه المؤامرة على استهداف الشئون الداخلية في البحرين.

بعد يوم، (27 يناير 2015)، وفي إطار العمل على حفظ الأمن والنظام، وتأمين سلامة كل مواطن ومقيم، أعلنت الأجهزة الأمنية تتمة مباشرة أعمال البحث والتحرّي بشأن عددٍ من الأجانب المتواجدين في الدراز، وبعد أخذ إذنٍ من النيابة العامة، تمّ إحضار المذكورين، وسؤالهم عن سبب تواجدهم في «الدراز»، فأفادوا بأنهم «طلبة جامعيون»، وأن جانباً من دراستهم يقوم على الاطلاع على ثقافة الشعوب، ومع ذلك تمَّ استكمال الإجراءات القانونية اللازمة في هذا الشأن.

تلك الحادثة «الغريبة»، أثارت تساؤلات كثيرين، فما هي تهمة الأميركيين الستة بالضبط؟ هل هي إقامة غير مشروعة؟ أم التواجد في منطقة محظورة؟ أم القيام بأعمال منافية للقانون، ومخالفة لاشتراطات الإقامة... أو غير ذلك؟ وما هي الإجراءات القانونية اللازمة التي أعلنت استكمالها في حق أولئك الأجانب!

القضية برُمَّتها تتعلق بسبب اختيار هؤلاء الأميركان الدراز للإقامة فيها، وإعداد دراستهم المتعلقة بثقافة الشعوب!

أهالي الدراز أكّدوا أن الأميركيين الستة انسجموا واختلطوا بهم، وتعايشوا معهم بسلام، حتى انتشرت صور كثيرة لهؤلاء الأميركيين ،وهم يجلسون في مجالس أهالي الدراز، ويتسوّقون معهم، ويلعبون في ملاعبهم، فهل كان كل ذلك هو السبب وراء ما حدث من «إحضار» أولئك الأميركيين والتحقيق معهم؟

كان السؤال في ذلك الوقت، لماذا الدراز، فعشرات الأميركيين يتواجدون في مناطق متعددة من البحرين، في الجفير مثلاً، في العدلية، والعاصمة المنامة، ولم يطلب منهم أحدٌ «الحضور» أو الإجابة على سؤال عن سبب وجودهم في ذلك المكان!

خلاصة تلك القضية أنه تمَّ استبعادهم عن تلك المنطقة، سواء بنقلهم أو الطلب منهم أو أي أمر آخر، بحيث ابتعدوا عن المنطقة التي اختاروها لدراستهم، حيث تم توفير سكن بديل لهم، فيما لم يعرف السبب أيضاً وراء ذلك.

حقيقة تلك القضية برمَّتها سنجدها في ما ذهب إليه أحدهم عندما قال متناولاً هذه القضية: «نحن كشعب بحريني أصيل لدينا ثقافات جميلة، ومتعددة، ومتنوعة، وكان بودي لو أنكم قصدتمونا (الأميركان)، لقمنا بتعليمكم ثقافات الشعوب من باب التواصل الإنساني، فهناك في المحرق عادات شعوب، وفي المنامة، والقضيبية، والحورة، وفي الرفاع، وفي جو وعسكر بل إننا سنأخذكم إلى شجرة الحياة»! فالشعب الأصيل في نظرهم فقط في تلك المناطق، ولذلك تم التدخل رسميّاً وإبعاد الطلاب الأميركيين الستة من الدراز!

لماذا نستحضر هذه الواقعة؛ لأن الحديث عن «الدراز»، التي لم تجرأ مؤسسة تدعي أنها حقوقية، على ذكر حتى اسمها، في بيان لها عن واقعة حدثت فيها، وتجاهلت تلك المؤسسة الحقوقية كل ما يجري في تلك المنطقة من (20 يونيو/ حزيران 2016) حتى الآن، يكشف عن حقيقة ما تمرُّ به تلك المنطقة، وحجم الخوف حتى من ذكرها!
بعض السياسيين، أو المعروفين بـ«الريموت كنترول» ذهب إلى الدعوة إلى ضرب ما يسميها «مناطق مشبوهة»، وتغيير الخطط وقانون أمن الدولة، بل دعا إلى إنزال الجيش فيها!

ليست المشكلة في الدراز أبداً، بل في مناطق كثيرة، يعتقد البعض أنها خارج إطار الدائرة، ولا تمثل شعب البحرين، ولذلك عندما كان فيها أجانب لدراسة ثقافات الشعوب كنموذج لشعب البحرين، حدث لهم ما حدث، وسيحدث ذلك لو كانوا في سترة أو السنابس أو غيرهما.

الدراز وغيرها من مناطق البحرين بمختلف ألوانها وتوجهاتها وانتماءاتها، ليست «مناطق مشبوهة»، بل هي أصل وتاريخ هذا البلد، وهم جزء لا يمكن عزله أو تحييده، أو حتى إبعاده عن التركيبة العامة، فليس بمقدور أحد فعل ذلك.

ستبقى الدراز هي الدراز بثقلها وثقافتها ومكانتها وأهلها وجذورها ووطنيتها، كما ستبقى المحرق والحد وغيرهما، كما هي، بأهلها وتاريخها وطيبتها ووطنيتها، سنبقى جميعاً نشكل هذا الوطن، وسنتجاوز الأزمات عندما نصل إلى قناعة أن الجميع جزء حقيقي لا يتجزأ، ويتساوى مع الآخرين في كافة الحقوق والواجبات، وعندما يتم إسكات تلك الأصوات النشاز التي تميز بين أبناء الوطن ومناطقهم.

صحيفة الوسط البحرينية

أضيف بتاريخ :2017/02/04

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد