آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
عبد الباري عطوان
عن الكاتب :
كاتب وصحفي سياسي فلسطيني رئيس تحرير صحيفة رأي اليوم

هل هو خلاف بين هادي والإمارات.. أم بين الأخيرة والسعودية؟


عبد الباري عطوان ..

الأخبار المتعلقة بتطورات الأوضاع في اليمن بعد عامين من انطلاق “عاصفة الحزم” تبدو شحيحة بسبب تكتم وسائل إعلام دول “العاصفة” على هذه التطورات، خاصة إذا كانت لا تصب في مصلحتها، وتعكس تقدما للطرف الآخر، أي التحالف “الحوثي الصالحي”.

نسوق هذه المقدمة، بعد توارد أنباء عن عقد “لقاء قمة” ثلاثي في الرياض بين الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد السعودي ووزير الدفاع، والشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي، ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، ومشاركة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الذي عاد إلى الرياض غاضبا من عدن بعد ثلاثة أيام من بقائه فيها.

هذه القمة “الطارئة” جاءت بعد توتر “غير مسبوق” بين قوات الحماية الرئاسية التي يرأسها ناصر عبد ربه هادي، نجل الرئيس، (إلا يذكرنا هذا بالعقيد أحمد علي عبد الله صالح وابن عمه يحيى؟) وقوات حماية المطار التي يقودها المقدم صالح العميري الذي أصدر الرئيس هادي قرارا بعزله، ورفض الانصياع له، وتمرد وقواته على الرئاسة.

القصة بدأت عندما أغلق المقدم العميري مطار عدن في وجه طائرة الرئيس هادي القادمة من الرياض، ومنعها بالتالي من الهبوط، الأمر الذي دفع قائدها التوجه إلى مطار جزيرة سوقطرة، وسط المحيط الهادي، وقيل أن الرئيس اليمني كان يزورها لتفقد أحوالها والاستماع إلى مطالب المسؤولين والسكان معا، لإخفاء الأسباب الرئيسية، وغادرها بعد يومين بعد إيجاد حل مؤقت وسيطرت قوات نجله على المطار، وهكذا كان، ولكنه لم يقم في العاصمة المؤقتة إلا يومان، طار بعدها إلى الرياض في حالة حرد، وللشكوى للقيادة السعودية من الإهانة التي تعرض لها في مطار العاصمة المحررة والمؤقتة.
***
هناك تفاصيل كثيرة ليس هنا مجال سردها، لكن زبدة الكلام، أن هناك خلافات كبيرة بين دولة الإمارات التي تسيطر قواتها على مدينة عدن، ومدن يمنية جنوبية أخرى بالاشتراك مع قوات “الحزام الأمني” المدعومة منها، والتابعة للحراك الجنوبي الذي يطالب بالانفصال، وبين قوات الرئيس هادي.

دولة الإمارات “لم تهضم” مطلقا قرارات الرئيس هادي الأخيرة بفصل رئيس الوزراء السابق خالد بحاح، الذي يعتبر من حلفائها، وتعيين أحمد بن دغر مكانه، والأخطر من ذلك بالنسبة إليها، تحالف الرئيس هادي مع حزب الإصلاح المحسوب على تنظيم “الإخوان المسلمين”، وتعيينه اللواء علي محسن الأحمر المقرب من التنظيم نائبا للرئيس.

هناك روايتان: الأولى تقول إن الخلاف ظل محصورا بين دولة الإمارات والرئيس هادي، ولم يمتد مطلقا للعلاقات بينها وبين السعودية التي تدعم الأخير، والثانية تؤكد أن العكس هو الصحيح، أي هذا الخلاف بين هادي والإمارات مجرد قمة جبل الثلج لخلاف أعلى بين أكبر قوتين في “التحالف العربي” الذي تتزعمه السعودية في حرب اليمن، وليس هناك معلومات مؤكدة تؤكد أيهما أصح.

لا نعرف بالضبط ما تمخضت عنه “القمة الثلاثية” التي انعقدت في الرياض، ولكن رفض العاهل السعودي استقبال الرئيس هادي، وإيكال هذه المهمة إلى نجله الأمير محمد لمعالجة الأزمة، تشي بالكثير، وأهم هذا الكثير، هو ما يتردد عن اليأس السعودي منه، ومن حرب اليمن التي طالت، وعلى وشك دخول العام الثالث دون تقدم حقيقي على الأرض، مع تعاظم الخسائر المادية والبشرية.

اليوم كشفت وكالة الأنباء الفرنسية عن مقتل 12 جنديا سعوديا في معارك الحدود الجنوبية مع اليمن خلال الأيام العشرة الماضية، مما يرفع عدد القتلى في هذه المنطقة فقط إلى 127 عسكريا منذ بداية “عاصفة الحزم”، حسب إحصاءات وبيانات وزارة الداخلية السعودية، أما أعداد القتلى في معارك الداخل اليمني فما زالت غير معروفة.
***
إطلاق صاروخ باليستي باتجاه قاعدة عسكرية غرب الرياض قبل أيام من إصابة فرقاطة سعودية بصاروخ بحري آخر قرب سواحل ميناء الحديدة، يضفي الكثير من القتامة على الموقف السعودي في هذه الحرب.

فإذا كان الرئيس اليمني الشرعي الذي أطلقت السعودية “عاصفة الحزم” لإعادته إلى بلاده، وإنهاء “التمرد” “الحوثي الصالحي” الذي أطاح به، لا تستطيع طائرته الهبوط في مدينة عدن “المحررة”، فكيف سيعود إلى العاصمة صنعاء، ويسيطر على كل اليمن؟

صورة الحاضر اليمني تبدو قاتمة، أما المستقبل فأكثر قتامة، سواء بالنسبة إلى “عاصفة الحزم” أو المشاركين فيها، وحتى تغيير اسمها إلى “إعادة الأمل” لم يعد ملائما، فلا نعتقد أن هناك أي ذرة من الأمل لليمن واليمنيين، في ظل غياب الحزم والحسم، لأي طرف من الأطراف المشاركة، أو بالأحرى، المتورطة، أو المورطة، في هذه الحرب، وانهيار العملية التفاوضية للوصول إلى حل سياسي في ظل فشل الحلول العسكرية.
كان الله في عون الشعب اليمني الفقير الكريم الشهم، أصل العرب الذي بات الضحية الأكبر في حرب فرضت عليه، ولم يخترها مطلقا، ولكن النشيد الوطني اليمني الذي يقول “لن ترى الدنيا على أرضي وصيا” يؤكد أنه سيخرج من هذه الأزمة قويا، مثلما خرج من كل أزماته وحروبه السابقة.

صحيفة رأي اليوم

أضيف بتاريخ :2017/02/15

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد