آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
هاني الفردان
عن الكاتب :
كاتب وصحفي بحريني

البحرين الدولة الأكثر إسعاداً للأجانب!


هاني الفردان ..

بحسب إنفوجرافيك نشر على موقع «روسيا اليوم» بيَّن ترتيب الدول العالمية الأكثر إسعاداً للأجانب، فقد حلَّت البحرين في المركز الثالث عالميّاً في مؤشر «توازن حياة وعمل» للدول الأكثر إسعاداً للأجانب.

وتصدرت البحرين المرتبة الأولى في العالم كأفضل بلد يحبذ الأجانب العيش فيها، وذلك بحسب المسح الذي قام به بنك هونغ كونغ وشنغهاي «إتش إس بي سي»، وذلك بحسب ما نقلته وكالة أنباء البحرين (بنا)، (مارس/ آذار 2016).

في العام 2015 أيضاً تصدرت البحرين الدول الخليجية والعربية وحلت في الترتيب الرابع عالميّاً في تصنيف الوجهات المفضلة للمقيمين الأجانب، كما تصدرت في الوقت نفسه الدول الخليجية والعربية في مؤشرين اثنين - ضمن ثلاثة مؤشرات - اعتمد عليها التصنيف العالمي، وهما أفضل نمط حياة وأفضل بيئة عائلية، طبعاً للأجانب.

في التصنيف الذي أطلقه مصرف «إتش إس بي سي» (23 سبتمبر/ أيلول 2015) في إصداره الثامن، أُجري استطلاع على 21950 مقيماً أجنبيّاً، ويعتمد على ثلاثة مؤشرات رئيسية، تتمثل في معايير أفضل نمط حياة، وأفضل بيئة عائلية، وأفضل بيئة اقتصادية تتوافر في البلد.

في الدراسة الموسعة للعام 2015 فإن البحرين حلت في المرتبة الرابعة عالميّاً بعد كل من سنغافورة، نيوزيلندا، السويد، وأوضحت الدراسة أن المقيمين الأجانب يشددون على أنَّ الأمن والثقة بالاقتصاد المحلي ونوعية الحياة المتوافرة لأطفالهم هي الأسباب الرئيسية للعيش في أي بلد غير بلدهم الأم.

كل ذلك يتعلق بالأجانب والقادمين من الخارج، ولكن ما هو ترتيب البحرين كونها جهة مفضلة لدى أهلها وناسها، وهل أهلها وشعبها يرون فيها «الأمن» ويثقون في اقتصادها، ونوعية الحياة المتوافرة فيها لأطفالهم ومستقبلهم؟

على الصعيد المالي، فإنَّ ما كشف عنه وزير العمل والتنمية الاجتماعية، جميل حميدان، عن عدد أرباب الأسر البحرينيين الذين لا تتجاوز رواتبهم 300 دينار، تجاوز 45 ألف رب أسرة، وهو العدد نفسه الذي يستفيد بمبلغ (100 دينار) شهريّاً ضمن برنامج الدعم المالي، أو ما يعرف بـ «علاوة الغلاء»، وبشكل عام فإن هناك أكثر من 117 ألف أسرة بحرينية تتلقى علاوة الدعم المالي (علاوة الغلاء).

أما بخصوص عدد الأسر المصنفة تحت مظلة المساعدات الاجتماعية المسجلة في سجلات وزارة العمل والتنمية الاجتماعية فقد بلغت 14 ألفاً و901 أسرة حتى ديسمبر/ كانون الأول 2016، مقارنة بعدد 10 آلاف و804 أسر مستفيدة في العام 2002، أي أنه خلال 14 سنة زادت عدد الأسر البحرينية المحتاجة بنحو 4097 أسرة، ولم يقل ذلك العدد!

على صعيد الأمن، فالكل يرى ما نعيشه من أوضاع غير مستقرة، والأزمة السياسية والأمنية منعكسة بشكلٍ واضح على كل مفاصل الحياة، والتي يمكن تلمسها ومشاهدتها كجزء من مظاهر الحياة العامة والتي تحولت إلى أمور اعتيادية.

على صعيد الحالة الاقتصادية، فالأوضاع المالية لا تبشر بخير، والمواطن مختنق أيضاً بين تدني الأجور وقلة المعروض من الوظائف المناسبة، وارتفاع الأسعار، ورفع الدعم عن السلع الرئيسية، كاللحوم والوقود وحتى الكهرباء، وزيادة رسوم الخدمات وفرض الضرائب (حتى الآن ضريبة القيمة المضافة)، وسياسة التقشف الرسمية التي انعكست بوضوح على الخدمات المقدمة وترميم البنى التحتية التي عرَّتها الأمطار قبل أيام.

أما المستقبل، فهو الآخر «مخيف» فالأجيال المقبلة تعاني من سياسات توزيع البعثات وضعف مستوى التعليم، وقلة فرص التدريب، وعدم مؤامة مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.

أما الوظائف والأجور، فهي الأخرى فقدها البحريني، وأصبحت أكثر جذباً للأجنبي، فيما تتجه السياسة العامة والخاصة نحو تفضيل الأجنبي على البحريني، حتى أصبح واضحاً أن الأجنبي هو الخيار المفضل ليس للقطاع الخاص بل حتى للقطاع العام!

ليس سرّاً أو خافياً على أحد أن 95 في المئة من الوظائف التي يخلقها القطاع الخاص البحريني ذات الأجور العالية والتي تفوق الألف دينار تذهب للأجانب، فيما نصيب البحريني منها خمسة في المئة فقط وذلك وفق أرقام رسمية معلنة، في واقع لا يمكن أن تجده في أي بلد آخر في العالم!

حتى على الصعيد التشريعي والحماية القانونية للعامل البحريني مقابل الأجنبي، عندما صدمنا مجلس الشورى برفضه في جلسة (19 يناير/ كانون الثاني 2015) مشروع تعديلات على قانون العمل، ينصّ على إعطاء أفضلية للمواطن البحريني على الأجنبي في حال التوظيف، ومراعاة تسريح الأجنبي قبل البحريني في حال اضطرار المنشأة إلى الإغلاق الجزئي أو الكلي.

بالإضافة إلى الأجور المرتفعة فإن الأجنبي في البحرين، يتمتع بالكثير من المزايا، فبحسب التقرير السابق، فإن 70 في المئة من العمالة الوافدة تحصل على تأمين صحي، و67 في المئة على إجازات سنوية وبدل سفر، فيما يحصل 60 في المئة منهم على بدل سكن، وهي تعتبر أفضل المزايا التي تحصل عليها العمالة الأجنبية في المنطقة مقارنة بغيرها من الدول.

مع كل تلك المزايا المقدمة، من حق العامل الأجنبي أن يكون سعيداً، وأن تكون البحرين من بين أفضل الدول إسعاداً للأجانب العاملين فيها، أما بالنسبة لمواطنيها، فإن الموضوع بحاجة إلى إعادة نظر، في ظل الكثير من المتغيرات.

صحيفة الوسط البحرينية

أضيف بتاريخ :2017/02/20

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد