آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
محمد بتاع البلادي
عن الكاتب :
كاتب سعودي

كم حماراً أكلت ؟!


محمد البلادي ..

* قبل سنوات، وبعد القبض في إحدى الدول العربية على (أول) مطعم يبيع لحوم الحمير للناس على شكل (كباب وكفتة)، شاهدت لقاءً تلفزيونياً مع أحد الضحايا (الظرفاء) الذي سألته المذيعة بوصفه أحد سكان المنطقة: هل سبق لك الأكل من هذا المطعم؟، فأجاب بحرقة ساخرة: «أنا زبون قديم.. يعني أنا وأولادي يمكن أكلنا حمارين أو ثلاثة حتى الآن، مع الطحينة والسلطات«!!.

* كلما شاهدت الصور المتدفقة عبر وسائل التواصل لرؤوس حمير وقطط وكلاب -أجلكم الله- وهي مذبوحة ومجهَّزة للدفع بها لبطون مواطنين غافلين، أو رأيت تلك الحيوانات المريضة والنافقة، واللحوم الفاسدة التي يتم اكتشافها، والاكتفاء بإتلافها (وما لم يكتشف أعظم وأكثر بالطبع)، تساءلت بأسى: كم حماراً أكل المواطن الغافل؟! ولماذا يتصاعد هذا الجشع حتى يكاد يكون هو القاعدة؟!.. وهل للعقوبات الضعيفة، والتكتم الغريب على أسماء المخالفين دور في تصاعد هذه الجرائم اللا أخلاقية؟!.

* رغم قناعتي التامة أن المقاطعة الشخصية هي الحل الأمثل والأنجع للحماية من هذه الأوبئة، إلا أن تغليظ العقوبات والتعامل بحزم وقوة مع فاقدي الضمير ممّن تثبت عليهم هذه الجرائم التي تتجاوز الغش التجاري لتدخل في نطاق القتل العمد، بات أمراً واجباً لقطع دابرها على طريقة (اضرب المربوط يخاف المنفلت)، بدءاً بالسجن والإبعاد النهائي للمقيم، وليس انتهاءً بالغرامة وإلغاء السجل التجاري لصاحب المنشأة، وحرمانه من ممارسة أي نشاط تجاري لفترة طويلة، فالرهان على ضمير التجار، أو على أمانة الوافدة هو رهان خاسر، وسذاجة لم تعد تناسب عصر الزيف وتغوّل الفكر المادي. ولأن التكرار يعلم الـ..... (شطّار) كما يقولون، نكرر أن ثمة فارقاً كبيراً بين العقوبة بهدف الإصلاح، والعقوبة بهدف الردع.

* أخيراً.. ما علاقة أكل لحوم الحمير بالحال المتردية لأبنائنا في المدارس؟.. الإجابة قد تجدها عند عمنا ابن خلدون.!

صحيفة المدينة

أضيف بتاريخ :2017/03/01

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد