آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
هاني الفردان
عن الكاتب :
كاتب وصحفي بحريني

كل الحلول «مُرة وصعبة»


هاني الفردان ..

في بعض الأحيان يصعب عليك اختيار كلمة معينة، للحديث عن أزمة خانقة تعيشها البلاد، على مختلف الأصعدة، وتلتقط تلك الكلمة من فم أحدٍ ما، سواءً كان مسئولاً أو نائباً أو سياسياً للحديث عنها.

نعيش في هذه الأيام أزمات كثيرة، من بينها وأهمها أزمة مالية، يمكن تلمسها من خلال تأخر تسليم الموازنة العامة للدولة للعامين 2017 و2018، هذه الأزمة انعكست بشكل حقيقي على الكثير من الخدمات والمشاريع، حتى بات الحديث عن أن البحرين بلا موازنة منذ أربعة أشهر تقريباً.

ليس غريباً شكوى الموظفين في القطاع العام نتيجة تجميد ترقياتهم منذ شهرين، بحجة عدم إقرار الموازنة العامة للدولة لعامي 2017 و2018، في ظل صمت حكومي إزاء عدم إحالتها الموازنة العامة الجديدة للنواب لمناقشتها، وما وصف بـ«الفتور النيابي» في المطالبة بها.

الشارع العام في ظل حالة الغموض الحالية التي تلف حال الموازنة العامة للدولة يتكهن بالكثير، ويعتقد بل يجزم أن الأوضاع ستكون أسوأ من ذي قبل، خصوصاً بعد التوقعات النيابية في أن يصل حجم العجز في الموازنة لنحو ملياري دينار لكل سنة مالية، أي 4 مليارات دينار في السنتين الماليتين.

عضو لجنة الشئون المالية والاقتصادية في مجلس النواب، أحمد قراطة كان له تصريح تشاؤمي بشأن الفترة المقبلة، حيث أكّد أن «الأيام الجميلة انتهت، والبحرين مقبلة على سنوات عجاف»، وخصوصاً في ظل عدم إتباع سياسة واضحة لتنويع مصادر الدخل.

السنوات العجاف المقبلون عليها حصيلة واقعية لتراكمات سنوات طويلة من الهدر في المال العام وعدم توظيفه بالشكل الصحيح، وعدم انتهاج سياسة تنويع مصادر الدخل، والاعتماد بشكل رئيسي وأساس على مداخيل النفط.

معضلتان أساسيتان وراء تأخير مشروع الموازنة العامة، وهما وجود عجز مالي يُقدّر بـ4 مليارات دينار لم يوجد لهما تمويل بعد، والثانية عدم القدرة بعد على تحديد سعر برميل النفط الذي على أساسه ستبنى الموازنة العامة الجديدة للدولة للعامين 2017 و2018، وعلى إثر ذلك وقعت الحكومة في مخالفة دستورية واضحة بتأخرها، وفق قانون الموازنة للسلطة التشريعية، إذ تنص المادة (24) من قانون الموازنة العامة، على أن «يعرض الوزير مشروع قانون اعتماد الموازنة الذي تم إعداده وفقاً لأحكام هذا القانون على مجلس الوزراء لإقراره، ويجب إتمام إقرار المشروع في وقت يسمح بتقديمه إلى مجلس النواب، قبل انتهاء السنة المالية الجارية بشهرين على الأقل لمناقشته وإحالته لمجلس الشورى للنظر فيه وفقاً لأحكام الدستور»، وهو ما يعني تأخر تسليم الموازنة من قبل الحكومة لأكثر من أربعة أشهر، بموجب الدستور.

الواضح أن سعر البرميل الذي على أساسه سيتم تحديد الموازنة المقبلة لا يخرج عن حدود 50 و55 دولاراً، ما يعني أن الحكومة – بحسب اقتصاديين - ستضطر إلى التوجه نحو المزيد من خفض الإنفاق يصل على الأقل إلى 15 في المئة عن العامين الماضيين - لكي تستمر الموازنة بالعجوزات ذاتها التي شهدتها الموازنات السابقة - وإلا فإنها ستشهد المزيد من العجز، أي أن الحكومة ستحتاج إلى المزيد من الاقتراض في ظل تنامٍ غير مسبوق للدّين العام للدولة، أو أنها ستبحث عن مصادر تمويل أخرى.

توقعت شركة التصنيف الائتماني «موديز» أن تسجل البحرين أكبر زيادة في الديون ما بين العامين 2016 و2018، مع ارتفاع نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 14 نقطة مئوية، خصوصاً أن الدين العام سيتجاوز حاجز الـ10 مليارات دينار مع نهاية هذا العام.

في الوقت الراهن هناك مساعٍ حثيثة للبحث عن مصادر تمويل للموازنة العامة وتغطية العجوزات المالية المتوقعة، في ظل إدراك الحكومة أن المزيد من الاقتراض وارتفاع الدين العام الذي بلغ معدلاً «خطيراً»، والاتجاه نحو تعميقه بمثابة «الانتحار» الاقتصادي، كما أن اللجوء إلى سياسة فرض ضرائب مباشرة أو غير مباشرة على الأفراد لن يكون مجدياً أو قادراً على تغطية العجوزات المتوقعة، عطفاً على حالة التذمر الشعبية الكبيرة التي قد تواجهها إثر المبالغة في تلك السياسة.

نعيد ونؤكد ما قاله النائب قراطة بأن «الأيام الجميلة انتهت»، وأن زمن الرفاهية الذي لم يلمسه الناس بشكل حقيقي هي أيضاً ذهبت، وأننا جميعاً مقبلون على أعوام عجاف، وصعبة على مختلف الأصعدة، سياسياً، اقتصادياً وحتى اجتماعياً، وأن كل الحلول الممكنة والقابلة للتنفيذ هي «مُرّة وصعبة»، سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو حتى اجتماعية.

صحيفة الوسط البحرينية

أضيف بتاريخ :2017/03/08

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد