آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
هاني الفردان
عن الكاتب :
كاتب وصحفي بحريني

لا تقسموا البلد... هذا لنا وهذا لكم


هاني الفردان ..

بعضهم يريد للوطن أن يقسم إلى «كنتونات» محصورة على فئات، وتمنع عنها فئات. والبعض يريد لهذا الوطن أن يكون عبارةً عن «فيدراليات» يسمح فيها بالبيع والشراء بحسب الولاءات والانتماءات، حتى طال التقسيم كل المؤسسات!

والبعض يرى في نفسه أنه أصبح يملك ويحكم في منطقته الخاصة، ولذلك أباح لنفسه طرد مواطن، ومنع آخر من دخول مناطق، وحصرها على فئته فقط.

لم نستغرب من قبل عندما يخرج علينا مجلس بلدي، وعضو فيه، يطالب بطرد مستثمر بحريني، وعدم السماح له بالاستثمار في منطقتهم. ولن نستغرب عندما يقول عضو بلدي بمنطق «همجي» و«إقصائي» وبشكل علني «لا نريد أن يستثمروا في منطقتنا... وإلا سأذهب إلى الملك»! ولم نستغرب أبداً أن يعود هذا الحديث من جديد عن منع أحد من التملك في منطقة أو منع أحد من الحديث فيها بدواعي وتهم «الخيانة» و «العمالة» التي يوزعها من يريد على من يريد.

في العام 2012 وبالتحديد في جلسة يوم الأربعاء (5 ديسمبر/ كانون الأول 2012) خرج عضو بلدي وقال «لا نريد أن يستثمروا...»، فمن كان يقصد في ذلك الوقت، كان القصد واضحاً ووصل إلى الجميع، وها هو ذات الفكر يعود من جديد بطريقة أخرى ومختلفة.

لم نستغرب أن تكون تلك اللغة كانت موجودة في وطن شحن بـ «الحقد» و «الكره» لتقال فيه أيضاً «فليذهب ويأخذ أراضٍ في مناطقه، وهو غير مرغوب به في منطقتنا»، فقد تكون تلك المنطقة مفتوحة للأجنبي ليستثمر فيها، ولكنها ستُحرّم على البحريني، كما حُرّم الشراء والبيع من قبل على فئات من أبناء هذا الوطن في مناطق أخرى.

لم ولن نستغرب أن تعود هذه اللغة من جديد، بمسميات كثيرة، يجيز فيها كل من أن يبيح لنفسه استخدامها وأن يطلق اتهاماته على من يريد مستخدماً في ذلك ذات الألفاظ، وذات الحجج لمنع أي أحد من ممارسة حقه الدستوري والقانوني في التملك في أي مكان كان ما دام لم يخالف القانون في شيء.

ماذا لو كانت العملية عكسية، وخرجت تلك اللغة والكلمات من طرف آخر؟ ماذا سيحدث؟ سنرى التحقيق، والضجيج، والتهويل، والتصعيد، وسنرى هجوماً إعلامياً، وتسقيطاً وتكفيريين.

وسنرى كل الجهات تستنكر ذلك الفعل المشين، ولن نستغرب إذا ما وجدنا عرائض توقع، وبرامج تناقش القضية، حتى تصل القضية لاستنكار إقليمي، وصدور بيانات تضامنية، وتدخل حتى جامعة الدول العربية!

بحجج واهية ومنها منع «التغلغل الطائفي»! يبيح لأحد أن يمنع أخر من حقه في التملك أو الاستثمار في أي منطقة في البلاد، بحجج غير قانونية، وبمجرد اتهامات وتكهنات ونظرة غير سوية تحمل في مضمونها أبعاداً سياسية وطائفية، يمنع أحد ما من أن يشتري أو يستثمر في مناطق معينة.

بعضهم يريد لهذا الوطن أن يكون كل شيء فيه مقسّماً لنا ولكم، فالمستشفيات هذه لنا وتلك لكم، والمدارس لنا وأخرى لكم، والأسواق بيننا منها لنا ومنها لكم، وأن تفصل المحلات في المجمعات بين ما هو لنا وما هو لكم. وأن تكون الشوارع ذات مسارات لنا ومسارات لكم، وأن تقسم الوزارات والمؤسسات بحيث تبنى في كل منطقة لتخدم فئةً منا وفئةً منكم.

البعض يريد أن يكون لهذا الوطن قسمان متخاصمان، مبتعدان عن بعضهما، ليحققوا بذلك مآربهم وأهدافهم.

حتى على مستوى التوظيف توجه البعض لتحصينها مناطقياً بدواعي الأولوية، فأخر تلك الإبداعات والصياحات، هي فكرة التوظيف المناطقي كون أهالي المنطقة الأكثر تضرراً، ويجب أن يكونوا الأكثر استفادة من التوظيف في تلك الجهات والمؤسسات.

وإثر ذلك المنطق، فإن أهل سترة أولى بالتوظيف في «بابكو»، وأهل القرى المحيطة بشركة «ألبا» أولى بالتوظيف فيها عن بقية المواطنين في مختلف مناطق البحرين، وقس على ذلك فكل منطقة ستطالب بالتوظيف في المؤسسات القريبة والموجودة فيها بحجة الأولوية، بعيداً عن الكفاءة أو النوعية.

هكذا عقليات، بهكذا لغات أبداً لن تتقدم البلاد، ولن تجتاز ما تعانيه من أزمات، بل بهذا التفكير سنبقى مكاننا بل نزيد رقعة الظلام الذي نعيشه.
ولن يقسم الوطن أبداً، وسيبقى لنا ولكم نحن جميعاً، أبناء أوال ودلمون، فلا تقسموا البلد هذا لنا وهذا لكم.

صحيفة الوسط البحرينية

أضيف بتاريخ :2017/04/15

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد