آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
عبد الله المزهر
عن الكاتب :
كاتب سعودي

بكيفنا.. قانون الأمة الصريحة


عبدالله المزهر

تقيم وزارة الخارجية دورات تأهيلية للبعثات الدبلوماسية قبل إرسالها للخارج، تكون مهمة هذه الدورات في الغالب هي تأهيلهم للحياة والتعايش مع مجتمعات وقوانين وأنظمة جديدة، وهذا يحدث أيضا مع المبتعثين حسبما أعتقد.

وهذا جميل بالطبع لكن يبدو أن هذه الدورات لا تركز كثيرا على الأسئلة المهمة التي يجب أن يتدرب على إجابتها السفراء وأفراد البعثات كافة.

أقترح إقامة دورة لمدة أسبوع قبل أن يسافر الدبلوماسي للتدريب على إجابة السؤال «لماذا لا تقود المرأة السيارة؟» ـ على سبيل المثال ـ ويمكن أن تقام ورش عمل وتقدم مقترحات للوصول إلى «تصريفة» مناسبة وغير محرجة.

لو كنت صحفيا غربيا أو شرقيا وسألت دبلوماسيا سعوديا هذا السؤال ثم قال لي لأن المجتمع يرفض ذلك، فربما أسأله وهل المجتمع يتقبل فرض الضرائب وارتفاع الرسوم؟ وربما أكون ملقوفا أكثر وأسأله: وكيف عرفتم ما يريد المجتمع، وما هي الطرق التي يمثل بها المجتمع نفسه ليشارك في صنع القرار؟

والحقيقة أن أكثر الأسئلة المحرجة تتعلق بالمرأة والأنظمة التي تتعلق بها، وهي محرجة لأنها غير مقنعة من الأساس. لو أن المسؤول مقتنع بها تمام الاقتناع لما شعر بأي إحراج وهو يجيب ويحدث الفرنجة عن المستقبل القريب الذي سيحصل فيه هذا المخلوق البشري على حقوقه المنطقية.

وحتى يحدث هذا الأمر وتتلاشى هذه الأسئلة من حوارات المسؤولين في الخارج فإني أقترح إجابة قد تكون مفيدة في مثل هذه الحالات، وبما أن الموضوع لن يخلو من الحرج أيا كانت الإجابة، فلماذا لا نجرب أن تكون الإجابات مباشرة وصادقة وخالية من اللف والدوران. فإذا سأل صحفي أجنبي ملقوف: لماذا لا تقود المرأة السيارة؟ يجيب عليه المسؤول: «بكيفنا» وهذا ليس من شأنك.

وعلى أي حال..
يقول المثل الشامي «لا تنام بين القبور ولا تشوف منامات وحشة»، وأعتقد أن السبيل الوحيد لتجنب كوابيس الأسئلة هو الابتعاد عن مقابر الإجابات وحل الإشكالات التي تؤدي إليها، والإجابة بصراحة عن الأشياء التي لا يمكن تغييرها. سيحسب لنا على الأقل أننا الأمة «الصريحة» التي لا تخجل من مشاكلها.

صحيفة مكة

أضيف بتاريخ :2017/05/02

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد