آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
عبد الله المزهر
عن الكاتب :
كاتب سعودي

تكميم


عبدالله المزهر

لا أظن أن أحدا منكم لا يعرف أحدا آخر قد أجرى عملية «تكميم». وقد انتشرت تلك العمليات حتى بدا لي لوهلة أن عملية التكميم ستصبح مثل التطعيمات الأولية، لا بد أن يجريها كل المواطنين سواء من كان بحاجتها أو من لم يكن.

والتكميم المقصود هنا هو تكميم المعدة، وقد وجب هذا التذكير حتى لا تشطح بكم الأفكار وتظنوا بي ظن السوء وتعتقدوا أني أقصد تكميما آخر والعياذ بالله.
وأغلب الذين أعرفهم أجروا هذه العملية لأنها أسهل الطرق وليس لأنهم لم يجدوا حلا سواها، وهذه خاصية مشتركة بين عملية تكميم المعدة وعمليات تكميم بقية الأشياء.

وقد نصحتهم وأغلظت عليهم بالقول وحدثتهم ليلا ونهارا سرا وجهارا بأن يقللوا من تناول الوجبات الضارة، وأن يتعبوا قليلا في ممارسة الرياضة، ولكنهم لم يستمعوا لنصائحي، وقد عرفت فيما بعد أن سبب تجاهلهم لنصائحي هو معرفتهم بي، لو لم يكونوا يعرفونني عن قرب ويعرفون أني أقول ما لا أفعل لتقبلوا نصائحي بصدر رحب كرحابة بيت الداء.

كانوا سيبدون في رشاقة ولياقة أكثر ولن يضرهم تناول وجبة «سيئة» بين الحين والآخر. لكنهم لا يحبون الناصحين.

والبدانة ليست داء العصر كما تقول بعض الدراسات، ولكن الكسل هو ذلك الداء وهو السبب في كل علل العصر، ولذلك فإني أعتب على معالي وزير الإسكان وفقه الله في تصريح سمعته له يقول فيه بأن المنازل في عام 2019 سيتم بناؤها في يومين، وعتبي عليه أنه سيشجع الكسل وسيتسبب في زيادة البدانة وستكثر عمليات التكميم الضارة. فلعله يلغي هذه الفكرة ويسعى إلى إعادة القروض وتوفير الأراضي للناس حتى يبنوا بيوتهم بأنفسهم في عامين أو أكثر. هذا سيجعلهم يتحركون ويحرقون الكثير من السعرات الحرارية بدلا من الكسل والدعة والخمول الذي قد يسببه بناء البيوت في يومين.

وعلى أي حال..
أحد الأصدقاء يزعم أنه يتمنى تكميم عقله لأنه يؤذيه، يفهم أشياء يتمنى أنه لم يفهمها ويدرك أشياء كانت ستكون أجمل دون إدراك. وآخر يكذبه ويقول بأن المعرفة جنة وليست جحيما، أما أنا فأريد تكميم المساحة الخاصة بالأصدقاء في حياتي، فالقليل منهم يكفي.

صحيفة مكة

أضيف بتاريخ :2017/05/26

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد