آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
علي الدربولي
عن الكاتب :
كاتب سوري

من صميم الخلاف السعودي القطري: ماذا اقترفت قطر؟ ولماذا تخشي المملكة الإخوان المسلمين؟


علي الدربولي

إن تسرب خطاب الأمير القطري الشاب إلى الإعلام وإلى الساسة المهتمين في السعودية، من ذوي الهواجس السياسية-الاقتصادية-الأمنية المستجدة، وغير المريحة بالنسبة للملكة السعودية، كان بمثابة الفتيل الصاعق الذي فجر كل شيء بين البلدين؟

المملكة العربية السعودية:

ضمن فترة زمنية ملحوظة، بدأت السعودية تتلمس رأسها وتزن نفسها. كان ذلك منذ نهايات عهد الرئيس الأميركي السابق “أوباما”، في الوقت الذي برز فيه إلى العلن قانون “جاستا” ببعده المالي الضخم الذي على السعودية لا غيرها تسديده، بقرارات قضائية، إلى ذوي ضحايا حادث11 أيلول/سبتمبر الإرهابي الذي ضرب في العام 2001 أميركا في القلب.! تخشى المملكة السعودية الأخوان لأن جلدهم ناعم الملمس على عكس الوهابيين، ولهم صلات مستقلة مع العالم السياسي الذي نعيشه، وليس من خلال سلطة معينة كما هي حال الوهابية. لو استمرت سيطرة جماعة الإخوان على مصر لكانت تباشير الانتهاء من الوهابية قد وصلت إلى الخطوط الحمر التي رسمها السعوديون دريئة لهم من شر الأفكار المخالفة، لأن الوهابية إذا ما أرادت أن تعتدل سوف لن تجد فكرا أقرب إليها من فكر الإخوان، في الوقت الذي تدرك فيه هذه الجماعة أن الزمن لا يعمل لصالح التطرف في النهاية، فوجدت مصلحتها في ألا تنجرف نحو التطرف والتكفير الغليظين، سنّة الوهابية، برغم ممارستها الكثير من ذلك بشكل أو بآخر، سيما وقد اتخذت من الحكم الإسلامي المعتدل في تركيا نموذجا لها تواجه به العالم؟! وطالما شرعت القوى العظمى قرارات الحرب على الإرهاب في الأمم  المتحدة.

قطر

إمارة قطر وعت الدرس ورفعت راية الإخوان عاليا في سماء المنطقة، وتسيدت الحراك الدامي في المنطقة العربية، طيلة الفترة السابقة من عمر (الربيع الأحمر العربي) بغض نظر من الغرب والوهابية بنفس الوقت، لكن زمن الاستحقاق فرض التحولات فانفجر الخلاف بأسبابه المباشرة بين الدولتين قطر والسعودية، وبتغطية أميركية! الخلاف الذي بدأنا نسمع دوي انفجاره في كل مكان، حتى بدا أن السعودية الوهابية، أرادت أن تجعل من قطر (مظلة الإخوان) كبش فداء، تنفيسا لاحتقان العالم ضد الإرهاب الذي يجد في الوهابية فكرا معينا، وبتغطية (التاجر) الأميركي المدجج بالحيَل.

-كان تدخل قطر إلى جانب تركيا، فيما لا يرضي السعودية، المبعدة عن الحراك السياسي بخصوص اجتراح حل سياسي للأزمة السورية، واللقاءات ذات الصلة برعاية روسية إيرانية تركية، فيما يتعلق بتبريد بعض جبهات قتال الحكومة السورية والجماعات المسلحة خصوصا تحت عنوان “المصالحة الوطنية” حول دمشق وبعض المناطق، وقبل ذلك الأهمية الكبيرة التي شكلتها آلية استعادة مدينة حلب إلى حضن الدولة، والتي تأتي عنوان نصر تبشيري، لجيش سورية وحلفائه، على كل أعداء سوريا الذين يقاتلون حكومتها في أي بقعة من أرضها.

على الجانب التركي:

تدرك السعودية بأنها لا تستطيع كما يجب ضبط بوصلة سياسة تركيا التدخلية عبر جماعات مسلحة موالية لها مذهبيا وقوميا في سورية، وجعل تركيا من أرضها ممرا ومقرا لكل من يعمل على تدمير سورية دون تردد كمقدمة لإسقاط (النظام السياسي) وتنحية الرئيس كمعزوفة استمرت لسنوات؟ وقد رافقت هذا الأمر واقعية سياسة من قبل تركيا، برهنت عليها في الاستجابة للعبة الانحناء أمام العواصف السياسية الساخنة حينا والباردة حينا آخر، التي كانت تهب عليها بين الحين والحين من جهة حلفاء سورية الأقوياء في موسكو وطهران، وربما من بكين كعمق يؤخذ بالحسبان لهؤلاء الحلفاء، فتُشَّل فاعلية انسياب دورها   في إطار ما هو مخطط لسورية.

إضاءة

*السمة الغالبة للمجموعات المسلحة هي الإخوان المسلمون بعد تنظيم(داعش) الإرهابي. شكل حملة الجنسية السعودية من الوهابيين عامل استقطاب دولي فكري للمغامرين تحت شعار (الجهاد في سبيل الله) وتركيزه في  سوريا على وجه الخصوص؟! نحن نذكر أن جنسية غالبية من قام بأحداث 11 أيلول، كانت من الجنسية السعودية؟!

محاصرة السعودية:

ضاق الخناق المزدوج الفكري (نشر الفكر الوهابي)، والاقتصادي (دفع دية ضحايا 11 أيلول، والتي ربما ترجمت إلى عقود تسليح واستثمارات بنصف تريليون دولار التزمت دفعها السعودية )، على السعودية، بعد أن شرعت أميركا في كشف حقائق تعرفها بخصوص تورط السعودية في نشر الفكر التكفيري في العالم الإسلامي أولا، وبين صفوف المسلمين في كل مكان من العالم. صحيح جنت أميركا ثمار ذلك في أفغانستان، عندما كانت تنظر إلى المتطرفين الإسلاميين الذين قاتلوا “الاتحاد السوفييتي” السابق على أنهم جهاديون، حتى استقبل ممثليهم في البيت الأبيض الرئيس الأميركي الراحل “ريغان” أما الآن وبعد انتهاء فترة الصراع (الأيديولوجي)، بين الرأسمالية والاشتراكية الشيوعية بزوال الاتحاد السوفييتي تحول الصراع إلى صراع مصالح تلعب في حيثياته البراغماتية، دون أن يصل إلى حد كسر العظم بين أطراف الصراع في العالم- حسبنا دلالة هنا الصفة التجارية للرئيس الأميركي “ترامب”. تتمثل أطراف الصراع في عالمنا اليوم بروسيا الاتحادية وحلفائها، والولايات المتحدة الأميركية وحلفائها، الأمر الذي سوف تنجلي نتائجه على ضوء الحل السياسي في سورية، قبل أن تقود حالة اللاحل إلى الحرب الكبرى التي يمكن ألا تبقي ولا تذر، ولما كان الإرهاب هو شرارة تلك الحرب على الإنسانية جمعاء، انتقل لأن يكون معه خوف الدول العظمى موازيا لأخطار تلك الحرب المحتملة، عليه كان لا بد من وقف الإرهاب عند حده. يقول اليوم الرئيس الأميركي “ترامب”:

“حان الوقت كي توقف قطر تمويل الإرهاب ولا بد من وقف بث روح الكراهية وثقافة القتل” ثم يلمح إلى دول لم يسمها، مطالبا إياه الاستجابة لمطالب وقف تمويل الإرهاب وبث روح الكراهية…

في سياق مساعي فك الحصار عن السعودية:

قال مصدر مسؤول سعودي “أن محاربة الإرهاب والتطرف لم تعد خيارًا بقدر ما هي التزام يتطلب تحركاً حازماً وسريعاً؛ لقطع كافة مصادر تمويله من أي جهة كانت، وبما ينسجم مع مخرجات القمة العربية الإسلامية الأمريكية.”

أين قطر من كل ذلك؟

ربما استشعرت نذر الإعصار الذي سيعصف بها، إثر انتهاء مؤتمر القمة العربية الإسلامية الأميركية في الرياض، فبادرت إلى مهاجمة السعودية والإفصاح برؤى سياسية تناقض أهم مفردات بيان الرياض بخصوص وصم إيران وحزب الله وحركة حماس بالإرهاب، فحزب الله حزب مقاوم وإيران دولة إقليمية جارة وفاعلة وحركة حماس حركة فلسطينية مقاومة، الأمر الذي أثار أعمق حفيظة رد فعل على الأمير القطري من قبل السعودية، ربما للتملص من تهم موازية تكال لهذه من نفس طينة ما يكال إلى قطر على لسان الرئيس الأميركي؟!

*جدية الحرب على الإرهاب:

في ضرب الرأس الإرهابية يكمن الانتصار على الإرهاب، ومكونات الرأس هنا فكرية بالدرجة الأولى، ومالية بالدرجة الثانية، ووضع الرئيس الأميركي ترامب يده على جرح ذلك إشارة بدء انطلاق المعركة الحقيقية على الإرهاب لاقتلاعه من جذوره، طبعا إذا صدقت النوايا، وهي صادقة على ما أعتقد، لأنه لا يمكن لأي قوة في العالم أن تلوي ذراع الإرهاب، بخلفيته الفكرية، إذا لم تتضافر الجهود العالمية عامة، وجهود المسلمين، أكثرية وأقلية خاصة، في شن الحرب الفكرية المؤملة عليه، وقطع شرايين إمداداته الحيوية، في داخل العالم الإسلامي، وعلى مستوى الساحة العالمية بالتوازي. هذا ما أدركته روسيا وحلفاؤها مبكرا، وما تعمل أميركا على إعلان إدراكه تاليا، وترجمة ذلك كانت على شكل حصار سياسي لحلفائها المتورطين برعاية وتمويل وتسليح الجماعات الإرهابية في كل مكان، وخاصة في سورية.

لماذا الأخوان المسلمون؟

سنت سورية القانون /49/ القاضي بتحريم وتجريم لجوء جماعة الإخوان المسلمين وغيرها إلى إنشاء تنظيمات دينية-سياسية، وقد تم توصيف عملها في حينه بأنه عمل إرهابي، قبل أن تصفها دول عربية، ذاقت وتذوق الآن مرارة عنفها بعقود؟! هذه النقطة كانت مدخل كل اتهام للجماعة بالإرهاب، لتي تشربت فكر الباكستاني “أبو الأعلى المودودي”. من هنا أيضا جاء اتهام قطر، الدولة التي وفرت لقيادات الجماعة اللاجئة إليها كل رعاية وتمويل. لم يعد التراجع الذاتي ممكناـ ربما لدخول عامل الثأر(التاريخي) على مسار الأحداث بين الأشقاء- حتى احتاج أمر إيقاف الجماعة الإرهابية، ومعها كل أخواتها، تدخل موضوعي من قبل أميركا، أكثر دولة أجادت وتجيد استثمار الإرهاب في سياساتها الخارجية عبر تاريخها…؟ أما عن التصعيد في هذه الحرب، فإني أذكر بمقولة” رأس المال جبان” عليه ليس من مصلحة رئيسها الرأسمالي (التاجر) المغامر، طالما لديه القدرة على تحصيل الأموال بالتهديد والابتزاز، أمام حكام عرب مطواعين، ربما سنراهم في الحد الأقصى من الإفلاس يسيرون على نهج خليفة إسلامي قال يوما في مواجهة المغول “بغداد تكفيني”.

مؤشرات:

*إيران وتركيا تمدان يد العون إلى قطر، الأولى غذائيا وتسهيل حركة الدخول والخروج إلى ومن قطر، والثانية عسكريا من خلال تثبيت وجود قاعدة عسكرية لها في قطر، وتصريح الرئيس التركي بأن تركيا ستقف إلى جانب قطر وترفض تهمة الإرهاب الموجهة إليها؟!. وقطر تشكر المؤسسات الروسية التي أبدت تعاونها!

*وزير الخارجية الأميركي”تيريلسون” يناشد الدول المقاطعة لإمارة قطر تخفيف المقاطعة، لدوافع إنسانية.

*البنتاغون: “روسيا كانت متعاونة جدا في تهدئة الوضع قرب معبر التنف” بين سورية والعراق.

*يشير الرئيس الروسي “بوتين” إلى أن” منظمة شنغهاي للتعاون تعمل على حل النزاعات خاصة الأزمة في سورية”

صحيفة رأي اليوم

أضيف بتاريخ :2017/06/12

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد