آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
محمد بتاع البلادي
عن الكاتب :
كاتب سعودي

ساهر للممتلكات العامة !!


محمد البلادي

• الحدائق الملكية البريطانية ( هايد بارك، كنسينجتون ، جرين بارك ... الخ ) أنشئ بعضها في العام ١٦٠٣ م، أي قبل ٤١٤ عاماً بالتمام والكمال ، ورغم هذا العمر الطويل إلا أنها ما زالت تحتفظ بشبابها ونضارتها وجمالها ونظافتها ، رغم أنك من النادر أن تشاهد عاملاً واحداً في كل أرجاء الحدائق التي تزيد مساحتها عن مساحة بعض الدول الأوربية !! .بالمقابل فإن أقدم حديقة لدينا ربما لا يتجاوز عمرها الثلاثين إلى الأربعين سنة فقط ومع ذلك ستجدها في الغالب محالة إلى التقاعد المبكر بسبب إصابتها بأمراض الشيخوخة جراء العبث والإهمال ، هذا إن كانت لاتزال على قيد الحياة أصلاً ! .

• هذا التباين لا يعود فقط للأجواء والمناخ كما قد يعتقد البعض ، بل يرجع في الأساس إلى أن حدائق لندن حمتها قوانين وأنظمة صارمة، صارت مع مرور الزمن مكوناً أساسياً من ثقافة القوم هناك ، لدرجة أنها لم تعد بحاجة إلى رقابة في تنفيذها بل تنفذ بطريقة ميكانيكية ، بينما لم تجد حدائقنا (المسيكينة) والتي تحولت جدرانها إلى سبورات للشخبطة،من ينقذها من لهيب حفلات ( التيوس) المشوية، وحطب قدور الطبخ،ومياه (الشيش)التي تُستبدل على أنغام الشيلات الصارخة ،ناهيك عما تتلفه إطارات السيارات وأكوام القمامة أجلَّكم الله !! .

• ما يقال عن الحدائق يقال أكثر منه عن صناديق البريد التي أتلفت خلال شهور قليلة، وعن كل الممتلكات العامة التي تتعرض يومياً للإتلاف المتعمد ، بعد أن سقطت بين رحى تهاون وإهمال الجهات المسئولة وعبث المخربين ، وعندما تسمع عن حجم ما ينفق على إنشاء وصيانة مرافقنا ومنها (النافورة الجيزانية الأخيرة) التي يقال إنها كلفت ( ١٧٠ مليون ريال ) تدرك حجم فاجعة الهدر التي نعيشها ، والتي يصبح معها الحديث عن رفع الوعي في المدارس و الجامعات ووسائل الإعلام أمراً غير مجدٍ ولا كافٍ لحماية الممتلكات العامة، بل يصبح من الواجب جداً فرض عقوبات رادعة وتطبيقها على الجميع بعدالة ودون استثناءات ،ولنا في ساهر خير نموذج .

• العجيب والمضحك في آنٍ معاً أن لندن التي تعاني منذ زمن طويل من اختناقات مرورية شديدة، وارتفاع كبير في أسعار العقار، لم تفكر يوماً بطريقة ( شريطية العقار) وتزيل حدائقها التي تقتطع جزءاً كبيراً من مساحتها ، فالإنسان هناك يأتي أولاً .
 
صحيفة المدينة

أضيف بتاريخ :2017/08/09

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد