آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
محمد نادر العمري
عن الكاتب :
كاتب وباحث سياسي سوري

لا إيرانية ولا سعودية.. لا سنية ولا شيعية.. المعركة في المنطقة جيوسياسية


محمد نادر العمري

حمل الخطاب التلفزيوني للسيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله من حيث الشكل والمضمون إسقاط للوهم الذي يتم إدراجه والترويج له، بإن الصراع في المنطقة يدور بين ايران والسعودية أو بين الشيعة والسنة. بل جاء ليؤكد بأنها معركة جيوسياسية تؤدي بها السعودية وأدواتها الممولة دورا” وظيفيا” على نطاق الجغرافية الإقليمية في مجالاتها السياسية والعسكرية والاقتصادية.

وتظهر أبعاد هذه المعركة الجيوسياسية كما بدا واضحا” في خطاب نصر الله بداية الأمر، عبر الميدان السورية الذي أسدل الستار على “دولة داعش المزعومة” والانتقال لمرحلة متطورة من الحرب التي لن تتوقف عند “البوكمال”، لتثبت واقعين: الأول عدم تواني  الأميركي عن استخدام قواعده العسكرية القريبة منها لدعم تنظيم داعش لوجستيا” وعبر تقنيات عسكرية متقدمة في قاعدتي الشدادة والتنف وعبر طائرات دون طيار، فالمعركة كانت “مصيرية” ليس فقط لمحور المقاومة وحسب بل كذلك للمحور الأميركي الذي خضع للأمر الواقع بهزيمة معركة الحدود وهذا ماشكل تطويقا” لمنطقة التنف التي شهدت أثناء معركة البوكمال ومع خواتيمها تسريحا” لعناصر تابعة لفصائل مسلحة ممولة من قبل وكالة الاستخبارات الأميركية.

أما البعد الثاني يكمن في الانتقال إلى محاربة المخطط الأمريكي بمقاربته الثانية بعد هزيمة داعش -أي قوات سوريا الديمقراطية- آخر خيارات أميركة في سوريا، فإعلان نصر الله إن البوكمال ليست آخر المعارك هذا يعني بدء معركة شرق الفرات وتحرير الرقة فضلا” عن مواجهة النفوذ التركي أو تطويقه وتركيز الجهود على رصد جبهة الجنوب السورية والاستعداد لكافة الخيارات المحتملة.

أما البعد الثالث من المعركة الجيوسياسية تمثلت في إقرار أمين عام حزب الله بقدرة اليمنيين على الصمود وتجاوز مرحلة التدمير والمجازر لمرحلة المواجهة والتكييف والقدرة على امتلاك خبرات عسكرية صاروخية ذاتية من حيث تصنيعها وتطويرها وإطلاقها..

فإطلاق صاروخ بالستي يمني ووصوله لمطار الملك خالد في الرياض شكل حالة هلع لوزراء خارجية الدول العربية الذين اجتمعوا بدعوة سعودية ضمن مساعيها في تحديد الأدوار وتبادلها بمعركتها الجيوساسية، وهذا البعد الثالث ضمن هذه المعركة التي تتطلب شيطنة المقاومة وكسب غطاء سياسي ضمن الاصطفاف الذي يشهده النظام الإقليمي، فالمسارعة العربية للتنديد بالصاروخ البالستي اليمني والتغاضي عن الكارثة الإنسانية نتيجة العدوان المستمر لتحالف رياض، والمفاخرة البحرينية بالحماية الأمريكية وإعلان وكيل الدفاع الإماراتي بأن الكيان الإسرائيلي والأمارات لاتشكل إحداهما خطرا” على الأخرى، ينصب في سياق هذا الاصطفاف الذي يشكل غطاء سياسيا” ويمنحه شرعية في كافة إجراءاته أو خياراته المستقبلية بلغة عربية تتطابق مع العبرية وفق تعبير وزير الأمن الإسرائيلي السابق “موشيه يعالون”.

بينما تمثل بيانات الاستنكار من قبل حركات المقاومة الفلسطينية  ورفضها لمخرجات اجتماع وزراء الخارجية العرب تجاه حزب الله وإيران، رسالة لعودة هذه الفصائل إلى موقعها الطبيعي المقاوم وبخاصة بعد المصالحة المشبوهة بين حماس وفتح في ظل تسريبات تتحدث عن التوصل “لصفقة القرن” بحياكة ولي العهد السعودي محمد سلمان وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر ووزير خارجية الإمارات المتحدة، فموقف الفصائل قوبل بموقف لايقل أهمية من قبل الأمين العام لحزب الله الذي أعلن فخره ﻹرسال الأسلحة فقط للأرضي المحتلة بفلسطين، في رسالة مبطنة بوقوف حزب الله في خندق يجمعه مع فصائل المقاومة لاستهداف أي اتفاق لايحقق مصالح الشعب الفلسطيني باسترداد حقوقه.

أما ثقة نصر الله بقرب إعلان العراق لبيان تحريرها من داعش وإنجاز مهام حزب الله بالكامل فهي تأتي في سياق معركة محور المقاومة ضد العدو الإسرائيلي وأدواته وإن الوجود العسكري لحزب الله في العراق وسوريا هو مؤقت ينتهي مع انتهاء الحاجة لوجوده والعودة لتعزيز ثكنات المواجهة المباشرة في الجنوب اللبناني.

لبنان الذي خرج بوحدة وطنية راهن على إسقاطها العنصر العربي مثل الإسرائيلي هو الذي جعل وتيرة حديث الأمين العام أكثر هدوء وأقل مساحة رغم إقدام دول  الخليج على ترحيل المسيحيين اللبنانيين في دولهم لإحراج الرئيس عون وحلفاؤه بعد رفضهم قبول استقالة الحريري من الرياض واعتبارها باطلة دستوريا” من قبل معظم الأفرقاء اللبنانيين الذين تلمسوا خطورة الموقف وحساسيته في حال انفجار الساحة الداخلية وخروج الوقائع عن السيطرة.

يبدو اليوم إن كافة الوسائل تستخدم في المعركة الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، من تحريض طائفي وتوظيف إرهابي وضغوط سياسية ودبلوماسية وحصار اقتصادي وعدوان مباشر وغير مباشر وتنازل للعروش والتوصل لصفقات مقابل التطبيع، وهذا ما سيضع العروبة على حافة الهاوية وسيبقى الخيار بل القدر هي المقاومة….. التي ستحدد هوية الجغرافية السياسية للمنطقة في المستقبل القريب.

صحيفة رأي اليوم

أضيف بتاريخ :2017/11/22

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد