آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
صابر عارف
عن الكاتب :
كاتب ومحلل سياسي و عضو المجلس الوطني الفلسطيني

هل يكرر العرب تصفية الثورة الفلسطينية الكبرى


صابر عارف

يتصاعد الحديث عن اقتراب ساعة الصفر من الإعلان الأمريكي عن صفقة القرن الموعودة منذ انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب  ، وعما يدور في الغرف الأمريكية المغلقة من كولسات وترتيبات للكشف عن بنودها وآليات تنفيذها التي ما زالت مجهولة ومحاطة بسرية شبه تامة ، مع أن الموقف الأمريكي من القدس الذي أعلن رسميا باعتبارها عاصمة للدولة العبرية قد حسم نهائيا كل شيء لمصلحة الاحتلال بدون أي تراجع أو تردد  وحدد معالم ومضامين الصفقة وأي تحرك أمريكي قادم ،فقد أعلن بالأمس الإثنين عن نية الرئيس الأمريكي زيارة إسرائيل للمشاركة في حفل نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس إمعانا وصفعا لكل العرب وليس للفلسطينيين وحدهم الذين أعلنوا رفضهم الشكلي والدعاوي للموقف الأمريكي .

نتنياهو في واشنطن ، وترامب يعتزم الشهر الجاري لقاء عدد من الزعماء العرب تم استدعاؤهم لواشنطن للتشاور أم لإعطاء الأوامر والتعليمات لا فرق في واقع الحال الفعلي، بخصوص ما ترى الولايات المتحدة الأمريكية من ضرورة عقد مؤتمر دولي في إحدى الدول العربية التي يعتقد على الأرجح أن يكون في مصر وبحضور إسرائيلي .

الاتصالات والنشاطات الأمريكية المتنوعة تستهدف حل العقد  التاريخية في مسار الحل الأمريكي المزعوم ، والتغلب على العقد العميقة التي أضافها ترامب للمسار بنقله للسفارة إلى القدس ، الأمر الذي فرض على الرئيس الفلسطيني بلاغة غير معهودة بالرد على ترامب عندما قال له ،،يخرب بيتك ،شو أعملت ..فهذه صفعة وليست صفقة ،، ..تستهدف النشاطات الأمريكية الجارية على قدم وساق وفي الغرف المغلقة ما يلي ::

.  التأكيد أولا على أنها ما زالت ممسكة بأطراف الحل والربط بأزمة الشرق الأوسط وبأنها لن تسمح بأي تدخلات دولية قد تهز سياسة التفرد الأمريكي الإسرائيلي بالمنطقة وبالحلول ، وبالتالي ليست صحيحة الأوهام الفلسطينية التي برزت خلال الأيام الماضية عن أن واشنطن قبلت بدور دولي في الحل ، وأظن أنها ستتشبث بهذه السياسة أكثر بعد اهتزاز مواقعها في المنطقة نسبيا إثر مجريات الأحداث السورية وخاصة بعد تعزيز التواجد الروسي في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط ككل .

.  بلورة موقف سياسي ومالي عربي من الأتباع في الخليج ومصر والأردن لإلقاء القبض على الموقف الفلسطيني والتحكم فيه وضبط إيقاعاته المتفلتة ، فأمريكيا تعلم قبل غيرها ، أنه لا بد من موافقة فلسطينية أولا وقبل كل شيء ، وتعلم بأنه لن يسير معها أعرابها إلا بعد الموافقة الفلسطينية التي يجب أن تتم ولكن بالشروط والثوابت الأمريكية التي كان عنوانها نقل السفارة للقدس وما يعنيه ذلك .

.  تستهدف إنهاء وتصفية القضية الفلسطينية تماما بحل لا يحمل من الدولة الفلسطينية المزعومة إلا الاسم فقط ، خالية من أي مضمون ومحتوى . دولة منزوعة السلاح وبلا أي سيادة تذكر وينحصر دورها في الشؤون الشرطية المدنية التي تحلم بأنظمة وقوانين الحكم المحلي !!!! . أما السيادة فستتقاسمها كل من الأردن على الضفة الفلسطينية ومصر على قطاع غزة ، وكلاهما تتعهدان بحماية أمن الاحتلال من أي خطر كان ،.. واللافت في الخطة، وفقا لما نشرته صحيفة “الشرق الأوسط”، أنها تنص على قيام دولة فلسطينية “محدودة السيادة” ومنزوعة السلاح وليس على حدود الرابع من يونيو/ حزيران عام 1967، إذ ستبقى منطقة غور الأردن تحت السيطرة الإسرائيلية، كما أن المستوطنات الكبرى ستبقى مكانها مقابل تفكيك بعض المستوطنات الصغيرة.

. ومن الطبيعي أن تعمل واشنطن على توفير كل مقومات الحياة والديمومة  كما يتوهمون لهذا الحل بتأمين ميناء هنا ومطار هناك ، وبفتح منطقة حرة وإنشاء محطة كهرباء هنا وهناك وغير ذلك من الخدمات الحياتية البعيدة كل البعد عن أي مظهر من مظاهر السيادة الوطنية .

مع أن المصداقية الأمريكية المهزوزة أعلى بكثير من المصداقية الفلسطينية التي من الصعوبة بمكان أن تصدق أن كل هذا الضجيج الأمريكي عن قرب الإعلان عن الصفقة بدون ضمانات وتأييد عربي وفلسطيني ، إلى أنني أقرب هذه المرة لتصديق الرئيس الفلسطيني فيما قاله قبل أيام في دورة المجلس الثوري لحركة فتح ، حيث قال مودعا عن الصفقة الأمريكية ،،ليعلنوا عن الصفقة وقتما شاؤوا ذولكن غير اللي بدنا إياه ما رح يصير ، وقلتها قبل هيك وبعيدها لن أنهي حياتي بخيانة ،، مع أنه فعل في حياته السياسة الكثير الكثير من الجرائم والانحرافات السياسية التي أوصلتنا لهذا الهوان والإذلال غير المسبوق .

من الصعب أن تصدق أن الولايات المتحدة تقامر بمصداقية سياستها وإستراتيجيتها في الشرق الأوسط لا من حيث الشكل والتوقيت ولا من حيث الإقدام على شيء بهذا المستوى بدون ضمانات ، وبصراحة وصدق اعترف بأنني لا أعرف حتى الآن كيف ستتغلب أمريكا على الرفض الفلسطيني مع إدراكي التام بأنهم سيجندون زعماء العرب كما فعلوا وفعل الغرب منذ عام ١٩٣٦م عام الثورة والإضراب الفلسطيني الأكبرين عندما تم القضاء عليها وإخمادهما بقرار وإرادة عربية واضحة ، ومع ذلك ما زال هناك أمل بالشارع العربي الذي مثله عضو مجلس الشعب المصري، رئيس منتدى الشرق الأوسط، سمير غطاس،  عندما طالب وزارة الخارجية المصرية بإصدار إعلان فوري وقاطع ترفض فيه مصر استضافة أي مؤتمر للإعلان عن الصفقة المشبوهة المعروفة باسم صفقة القرن

الخوف كل الخوف من تكرار تجربة العام ١٩٣٦م ، خاصة أن كل من مصر والسعودية ودول الخليج والأردن على أتم الاستعداد للعب هذا الدور ولنا في مواقفهم المعلنة خير دليل وتأكيد …أنه زمن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي طالب بأن تصبح قرية أبو ديس عاصمة لدولة فلسطين بدلا من القدس التي أزاحها ترامب كليا عن الطاولة .التي ستقلب يوما على رؤوسهم جميعا .

صحيفة رأي اليوم

أضيف بتاريخ :2018/03/07

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد