آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
محمد بتاع البلادي
عن الكاتب :
كاتب سعودي

فاتورة الشتاء والصيف!!


محمد البلادي

• كنت أتمنى لو خرج علينا الرئيس التنفيذي لشركة الكهرباء، أو أحد موظفيها الكبار (من تحت مكيفات مكاتبهم) ببيانٍ شافٍ ووافٍ، يُزيل كثيرًا من اللغط واللبس الذي حدث بعد (الصعقة الكهربائية) القوية التي أحدثتها فواتير الكهرباء، ليُوقف تضخُّم كرة الشائعات التي ما زالت تكبر حتى اليوم، والتي تتهم الشركة بالتقصير والإهمال حينًا، وبالتلاعب في فواتير الكهرباء أحيانًا أخرى.. كنت أتمنى لو حدث هذا بدلًا من ذلك البيان (المقتضب) حتى لا أقول (الهزيل)، الذي زاد الأمور غموضا ولبسًا وسخونة.

• لم يأتِ البيان بجديد عندما قال: إن 70 % من زيادة فواتير الكهرباء هو بسبب أجهزة التكييف، فهذا أمر مفهوم للجميع، خصوصًا أن بلادنا تعتبر من أشد مناطق الكرة الأرضية سخونةً.. لكن غير المفهوم وغير المنطقي وغير الإنساني أيضًا، هو المطالبة بتقليص استخدام المكيفات في هذه الأجواء اللاهبة.. وكأن (التكييف) أصبح خارج دائرة المواطن العادي، وعلى المتضررين اللجوء إلى المساجد و(المولات).

• الكهرباء جهة خدمية استراتيجية، وعلاقتها بالمواطن علاقة وجودية، فلا حياة بلا كهرباء، ووصول فاتورة الكهرباء إلى ثلث راتب الشريحة الأكبر من المواطنين، هو مؤشر خطير يجب التوقف عنده، وعلى شركة الكهرباء الوحيدة في بلادنا، وقبلها وزارة الطاقة، وجميع الجهات ذات العلاقة إيجاد البدائل الكفيلة بتخفيض هذا الرقم (الذي سيستنزف المواطن إن استمر) عن طريق تشغيل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة النووية، كما تفعل معظم دول العالم التي استطاعت تقليص الأسعار بأكثر من طريقة.

• في السويد التي تعاني من استهلاك مرتفع في فصل الشتاء بسبب البرد القارس، نجح المسؤولون المعنيون في خفض الأسعار، من خلال إشعال التنافس بين شركات الطاقة، التي أخذت في التنوُّع في إنتاج الكهرباء من خلال المفاعلات النووية التي تشهد نموًّا متواصلًا منذ أكثر من عشر سنوات، إضافة إلى طاقة الرياح التي أصبحت تنتج أكثر من 10 % من الكهرباء في السويد؛ ما تسبب في فائض كهربائي يتم تصديره الآن إلى دول الجوار، والمستفيد الأول بالطبع هو المواطن السويدي الذي أصبح يحصل على الطاقة من أكثر من شركة بأسعار معقولة.

• استخدام المكيفات في مثل هذه الأجواء الملتهبة ليس نوعًا من الترف الذي يمكن الاستغناء عنه، بل لا بد أن يُنظر له كضرورة بيئية، ولأن الضرورات تُبيح المحظورات وكل الممنوعات كما تقول القاعدة الفقهية، فإنه من الواجب التفكير في كيفية توفيرها للمواطنين بسعرٍ عادل، حتى ولو كان ذلك عن طريق إيجاد تعريفة كهرباء صيفية، تراعي ظروف الطقس وحاجة الأُسَر لتلطيف الأجواء الحارة.. والراحمون يرحمهم الرحمن.
 
صحيفة المدينة

أضيف بتاريخ :2018/07/04

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد