آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
علي آل غراش
عن الكاتب :
كاتب وإعلامي

الجمعة يوم دموي واعتداء .. لماذا؟ #وما_قتلوه

 

 علي آل غراش ..

من المفترض أن يكون الجمعة سيد الأيام عند المسلمين يوما لبذل المزيد من الأعمال التي فيها مرضات للخالق كالعبادة والدعوة للسلام والمحبة والخير وتقديم العون والمساعدة للمحتاجين وإدخال السرور والفرح في قلوب الآخرين مهما كان دينهم، ولكن في الفترة الأخيرة تحول الجمعة إلى يوم دموي مرعب أكثر من أي يوم أخر تسفك فيها الدماء، فالخارج من بيته في هذا اليوم لا يعلم هل يعود سالما أو لايعود!.

 

لقد أصبح الجمعة يوما مميزا لدى الحركات والجماعات التي تدعي الإسلام وتردد شعارات إسلامية لتنفيذ العمليات الإجرامية ضد المدنيين المسلمين في الأماكن العامة وكذلك دور العبادة المساجد وقتل الآلاف من المصلين.

 

منذ تأسيس المملكة قبل عقود من الزمن باسم عائلة آل سعود، خصص هذا اليوم ليكون دمويا مرعبا عبر سفك الدماء وقطع الرؤوس والأيدي بالسيوف، والقتل بالرجم (رمي بالأحجار) ، والجلد والضرب للرجال والنساء بالسياط، وغيرها من أعمال تنفذها السلطة الحاكمة في أيام الجمعة في الساحات العامة وفي الأسواق في كافة مناطق ومدن البلاد، ومن يعيش في المملكة السعودية أو يتابع الوضع الداخلي حتما لديه المعلومات الكافية حول ذلك.

 

نحن مع الحياة، فالحياة هي الأغلى ولا يحق لأي أحد أن يعتدي عليها إلا بالحق في حدود ضيقة جدا من يثبت عليه تجاوز الحدود بعد بذل كافة السبل، في ظل محاكم متكاملة الأركان والشفافية لتحقيق العدالة، فالأديان السماوية (وكذلك القوانين الوضعية) جاءت للحياة لا للموت والقتل، ويمكن تنفيذ الأحكام بآليات وطرق .. بهدف تنفيذ حكم، لا كما يقع من أعمال دموية بشعة تنفذ يوم الجمعة باسم أنها أحكام شرعية، والهدف الحقيقي منها مصالح سياسية وزرع الرعب والخوف لدى المواطنين والمقيمين من السلطة الحاكمة وزيادة هيبتها، رغم وجود تجاوزات ومجازر ضد أبرياء تم سفك دمائهم وقطع رؤوسهم ظلما في يوم الجمعة باتهامات كاذبة منهم : الشاب الشهيد #صادق_مال_الله ، الشباب الشهداء #محمد_الصويمل #محمد_الشيوخ و #علي_الربح و #الشهيد_الشيخ_نمر_النمر، هؤلاء لم يعتدوا على أحد وإنما قتلوا بسبب التعبير عن الرأي فقط، ويوجد الكثير غيرهم قتلوا ظلما.

 

السلطات السعودية قد قامت بإعدام الشهيد النمر والشباب الشهداء في أول يوم جمعة من عام 2016 الذي يصادف اليوم الأول من رأس السنة، وليس كما جاء عن السلطة التي أعلنت عن تنفيذ مجزرة الإعدام في اليوم الثاني، ويوجد العديد من الدلائل والقرائن التي تشير إلى أن عملية الإعدام #الشهيد_الشيخ_النمر الوحشية والجائرة قد نفذت في يوم الجمعة – الجمعة الذي تحول إلى يوم دموي في تاريخ الدولة – ومنها:

 

أولا: إن سلطة #الرياض تقوم بالإعدام وقطع الرؤوس والجلد عادة في يوم الجمعة وهذا متعارف عليه من عقود طويلة.

 

ثانيا: إن السلطات #السعودية الأمنية تقوم بإجراءات أمنية متشددة جدا وبسرية تحيط عمليات الإعدام، ولا يتم الإعلان عن تنفيذ الإعدام إلا بعد ساعات من نجاح عمليات تنفيذ الإعدام القصاص في المواقع العامة كالأسواق وبحضور عدد من الناس، بعد أخذ أقصى الاحتياطات الأمنية خوفا من ردود الأفعال.

 

ثالثا: السلطات السعودية أعلنت عن تنفيذ الإعدام ضد الشهيد الشيخ النمر ومن معه من الشهداء الشباب (بسبب التعبير عن الرأي) في صباح يوم السبت وهو يوم إجازة رسمية وبالتحديد عند الساعة التاسعة حيث يعتبر هذا الوقت مبكر في يوم الإجازة فمعظم الناس ربما لم يستيقظوا من نومهم، والحكومة السعودية قد اختارت هذا الوقت الميت للإعلان للتقليل من حجم ردود الأفعال.

 

رابعا: من المستحيل أن تقوم الحكومة السعودية بالإعلان عن إعدام الشهيد الشيخ نمر النمر في نفس الوقت الذي نفذ فيه حكم الإعدام وهو يوم السبت وفي الصباح قبل أن تمر ساعات طويلة على التنفيذ، ودون ترتيب مسبق للإجراءات الأمنية في الداخل وبالخصوص في المنطقة الشرقية ذات الأهمية الإستراتيجية، إلا بعد الانتهاء من كافة الأمور المتعلقة بعملية الإعدام المروعة، فهي تعلم كيف كانت ردود الفعل عند اعتقال الشيخ النمر وهو مصاب.

 

خامسا: الإعلان عن الإعدام صباح السبت هذا يؤكد أن السلطات السعودية نفذت عملية القصاص المثيرة ضد الشهيد الرمز الشيخ النمر والشهداء الشباب قبل ساعات طويلة مضت وهذا يعني الدخول ضمن ساعات يوم الجمعة.

 

سادسا: عملية الإعدام ضد البطل الشهيد النمر والشباب الشهداء نفذت في مواقع مغلقة خاضعة للسلطات الأمنية، وهناك تسريبات تؤكد ذلك وفي يوم الجمعة الأول من يناير 2016. وبحضور وإشراف شخصيات من العائلة الحاكمة، لتدل على وجود الانتقام الشخصي.

 

مؤلم جدا ما يحدث في عالمنا العربي وكذلك الإسلامي من أن يتحول سيد الأيام يوم الجمعة - يوم الرحمة والمحبة والسلام - إلى يوم دموي لقتل المسلمين باستهداف المساجد والأسواق وزرع الرعب على أيدي القتلة التكفيريين الإرهابيين باسم الدين، وأن تواصل دول بسفك دماء أبرياء في يوم الجمعة باسم الشرع الديني والدين بريء منها ومن قتل وتعذيب واعتقال الأبرياء.

 

نكرر أن اعتقال عشرات الآلاف ومنهم النساء والأطفال وإعدام النشطاء ومنهم الشهيد الشيخ النمر ليس حلا للمشاكل والأزمات الداخلية، البلاد بحاجة للإصلاح الشامل والتحول إلى وطن للجميع حسب دستور يمثل إرادة كافة المواطنين في ظل العدالة والحرية والتعددية والديمقراطية، بعيدا عن العنف والدماء والقتل.

 

وسنبقى مع الحياة والحرية والكرامة والسلام، ورفض العنف والاعتداء والدم والقتل، فالدماء تجر الدماء، ودماء الأبرياء المظلومين تعجل من سقوط الطغاة والظالمين إلى الأبد.

 

يكفي استبداد وفساد واعتقالات وقتل وحروب، وتشويه للدين والشريعة ولسيد الأيام الجمعة، نأمل أن تكون كافة الأيام خالية من القتل والدم، وأن يعود يوم الجمعة كما أراد الخالق -عز وجل- يوم رحمة ومغفرة ومحبة وفرح واحترام للآخرين، والعمل لنشر ثقافة السلام والحرية والتعددية في العالم. جمعة مباركة مليئة بالخيرات والسلام والكرامة والحرية والفرح.

 

أضيف بتاريخ :2017/01/06

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد