آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
بسام أبو شريف
عن الكاتب :
أحد المستشارين السابقين للراحل ياسر عرفات . وهو من مؤسسين الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين . صاحب وثيقة أبو شريف حول السلام .

هزم ترامب.. لكنه باق في البيت الأبيض.. والحرب الأهلية عل الأبواب

 

بسام أبو شريف

للغالببية العظمى من العالم ، نتائج الانتخابات الاميركية تشير الى فوز جو بايدن فيها ، لكن ترامب وأتباعه وتياره لايرفضون هذه النتيجة ” المدعمة بالأرقام”، بل خططوا وبدأوا بتنفيذ خططهم للاطاحة بالرئيس الشرعي للولايات المتحدة ، وهم يعرفون ويحسبون أن هذا قد يؤدي الى حرب أهلية “كما ستسمى”، بينما هي حرب بين نهج عنصري استكباري عدواني يصر على استخدام القوة والبطش ، وحتى الحروب للحفاظ على مكاسب مصاصي دماء الشعوب الذين حكموا اميركا ومازالوا يحكمونها، فرفض ترامب للنتائج الانتخابية ليس لأن هنالك تزوير !! كما يدعي، أو ان هنالك خطأ في احتساب أصوات أرسلت بريديا ، بل ان رفضه يتمثل في أن أي نتيجة لا تأتي به رئيسا لولاية ثانية هي مرفوضة .
لقد راهن أصحاب النهج العنصري المتطرف بكل شيء ليحتفظوا بالسلطة ، وهذا يعني بالشرطة المتوحشة عنصريا، وبالجيش الذي يرى في الحروب “كبار ضباطه”، سببا لبقائهم، وبقاء سلطاتهم، والموازنات الخاصة بهم وسيلة للحفاظ على عنجهية القوة العسكرية المسيطرة على العالم، وهذا يعني أن الجيش لعب ويلعب دور أداة الطبقة الثرية جدا في الولايات المتحدة لضمان اخضاع الشعوب بالقوة، ونهب ثرواتها لتكثير الأموال المنهوبة وتسيطر على الشعب الاميركي عبر الفتات التي يرمونها له مما نهبوه  من الشعوب الاخرى بقوة الجيش ، ولذلك تقوم هذه الطبقة باختيار رئيس الولايات المتحدة لتضمن “سيره”، في الطريق المرسوم ، وتأمين الموازنات اللازمة لزيادة أرباح الأثرياء، الذين يملكون الصناعات العسكرية ، والالكترونية ، والنفطية ، والصاروخية ، وضمن هذا النظام الاستغلالي للشعب الاميركي من شعوب الأرض تبرز تناقضات بين المجمعات الصناعية الكبرى نتيجة التنافس على الحصص من الأرباح الهائلة ، التي تسرقها الادارة من الشعوب ، ومن الشعب الاميركي  وهذا ما يجعل عملية خداع ، وتسيير الشعب الاميركي قائمة على أساس تنافس حزبين: الحزب الديمقراطي ، والحزب الجمهوري ، لكن المدقق في سبب الصراع والتنافس يلاحظ أن الأمر لايتصل بخلاف جذري حول نهب الشعوب ، بل حول ما يجب صرفه من هذه الثروات المنهوبة على الطبقة العاملة والفلاحين ، والطبقة المتوسطة ( وأبواب هذا الصرف الأساسية هي البنية التحتية ، والتعليم ، والعلاج ، والدواء، وأسعار المساكن)، وتختلف سياسة الحزبين حول النظام الضريبي أيضا ، فالضريبة تجمع من الطبقة الوسطى والفقيرة بينما يتهرب المليارديريات من دفع الضرائب، وينجحون في طمس ذلك .
هذا هو ما غسل دماغ الاميركيين عليه طوال عقود طويلة من الزمن ، الديمقراطيون أو الجمهوريون رغم أنهما حزبان يعبران عن مصالح الطبقة الثرية بمختلف اهتماماتها ، وتمتلك المجموعات الصناعية الكبرى أجهزة الاعلام ، ومراكز الأبحاث ، ومؤسسات العلاقات العامة ومؤسسات التأثيرعلى أعضاء الكونغرس ، وتدير شبكة معقدة من الاتصالات عبر هذه المؤسسات لاخفاء الحقائق ، وتغطية وجه ” الاميركي البشع في العالم ” ، ويتم ذلك من خلال مؤسسات تطنطن بنشاطها ” الكريم ” ، لمساعدة أطفال العالم … وفقرائه ، ومؤسسات تقدم مساعدات طبية وغذائية ، لكنها تبذل أموالا أكثر بكثير لتمويل شبكة واسعة من الجمعيات والمنظمات ” غير الحكومية ” ، في دول يهتم أثرياء اميركا بنهبها ، وابقاء قبضتهم متحكمة بها ، لقد نجحوا عبر هولوود ، وامتلاكهم دور النشر ، وأجهزة الاعلام الضخمة في وضع قناعين على عيني الشعب الاميركي طوال عقود طويلة ، فأصبح كالبغل الذي لايرى من خلال قناعين سوى الطريق ، الذي يريده من يمسك برسنه ، ويظهر ذلك من خلال نسبة الجهل والجهلاء في الشعب الاميركي حول بلدان العالم الاخرى ، وحتى حول ولايات اميركية تحد الولاية التي يقيمون فيها ، وأحيانا حتى المدن التي تحيط بضواحيهم في تلك الولاية التي يقطنون ، ترامب انزعج عندما اقترح بوتين ” هلسنكي ” ، مكانا للقمة الروسية الاميركية وعندما هرع مستشاروه ليعرفوا السبب تبين لهم أن ترامب يظن أن هلسنكي هي مدينة في روسيا ، وليست عاصمة فنلندا .
ما حصل قبل الانتخابات 2020 ، من صدامات كشفت عنصرية النظام الذي يسير ” جيش الشرطة ” ، وكشفت أسرار خلق بؤر التوتر في العالم ، والسعي لتوتير علاقات قد تؤدي الى حروب مدمرة ، ولعب ترامب شخصيا دورا ( استكباريا – متعجرفا ) بقوله الحقيقة البشعة والاصرار على السير في نهج التسلط ، وفرض القرارات بالقوة على دول العالم ، وتهميش الأمم المتحدة ، والأمم الاخرى ، وعلى رأسها الأمم الاوروبية ، والصين ، وروسيا ، وايران والشرق الأوسط ، لكن سبب انتفاضة جزء من الشعب الاميركي كان ” وحشية وعنصرية جيش الشرطة ” ، فقد ساعد انكشاف دور الشرطة ، ونظامها العنصري ما كان خافيا على كثيرين ، واستغل ترامب ذلك بتخويف الاميركيين من يساريين يعملون لتهديد أمنهم وأملاكهم وحتى عندما ظهر صراع حقيقي حول خطة مواجهة الكورونا حرص ترامب على تهميش رجال العلم متهما الأطباء ، والعلماء ، والاعلام بخداع الناس بينما ترتفع حصيلة المصابين والموتى في اميركا وحاول تجنيد شفائه من الكورونا ( اذا لم يكن الأمر كله مسرحية مرتبة ) حاول استغلال ذلك ضد رجال العلم ، واظهار نفسه ” كالسوبرمان ” ، الذي رضعه دماغ كل اميركي منذ أن كان طفلا !! .
وبتنامي الصراع حول هذه الأمور ( المرض – التعويضات – الضرائب – الحرب التجارية …الخ ) ، لم يكن الاميركي مهتما بما يرتكبه ترامب من جرائم في اليمن ، والعراق ، وسوريا ولبنان ، وايران ، وغيرها من دول الشرق الأوسط ، ولا بمجزرة العصر التي بدأ بارتكابها ضد الشعب الفلسطيني ، ولا بتحويل اسرائيل الى حاكمة للولايات المتحدة ، ومزودة بأسلحة تدميرية أكثر من الجيش الاميركي ، وكذلك الأمر كان سعي ترامب لاقامة حلف عسكري شرق أوسطي تقوده اسرائيل ، وتنضوي تحت قيادتها دول النفط ، وعلى رأسها العائلة السعودية لشن حرب على المحور المقاوم لمخططات اميركا ، الذي تقوده ايران ، ربط ترامب على طريقة المغامر المجازف معاركه الداخلية بمعاركه الخارجية ، وأتخذ قرارات ( حتى بعد اعلان النتائج التي أشارت الى هزيمته ) ، تتصل بهذا الربط ، فقد قرر زيادة العقوبات على ايران ، وانكشف دور سفيرة اميركا في لبنان ، وشهد على ذلك جبران باسيل ، وعززت مجموعات العمل في سوريا ، والعراق ، وصعد القصف على اليمن ، ويستمر طاقم ترامب بالضغط بوسائل شتى على دول عربية عديدة للانضمام لحلف الخيانة ، أي حلف التطبيع .
يتصرف ترامب ، وفريقه المتورط في الجرائم الداخلية ، والخارجية بقيادة الصهيوني كوشنر في تنفيذ سياسات داخلية وخارجية وكأن شيئا لم يتغير ، ويقوم محامي ترامب بقيادة مجموعة كبيرة من المحامين لشن حرب قانونية ودعائية وتضليلية ( من خلال استفتاءات الكترونية ) للضغط على المحكمة العليا ( التي تدين بالولاء له ) ، لاعطائها مبررات للطعن في نتائج الانتخابات ، أما هو فقد بدأ حربه الشخصية بالانقلاب على وزير الدفاع ، الذي رفض تنفيذ خطته بزج الجيش ليكون طرفا في الصراع ، وذلك باصدار أمر بطرد وزير الدفاع اسبن فورا ، وسوف يقوم بعزل كل مسؤول يرفض الانصياع لخطته الانقلابية ، ويقول مصدر مطلع ” ومتخوف ” ، من هذه الخطط : ” ترامب يلعب سولد ” ، وكلمة سولد تعني أنه يراهن بكل ما يملك ، وتعتبر هذه الخطوة في المقامرة أكثر الخطوات خطورة ومجازفة ، ولا شك أن تصرفات ، وقرارات ، وخطط ترامب سوف تستفز الشارع وتثيره ، وسوف يلجأ الاميركيون للتظاهر في الشوارع ، وسيصطدمون بالشرطة ، وستولع نار حارقة ومدمرة ، وسيتدخل أتباع ترمب المسلحون الى جانب الشرطة ، وسيضطر المضطهدون للدفاع عن أنفسهم .
هذه السياسة سوف تشق الحزب الجمهوري حتما ، وسيشكل ترامب قيادة جديدة للحزب “التابع له ” ، وحتما سوف يحدث صراع داخل الحزب الديمقراطي حول كيفية الرد على ترامب ، وقد يحصل انشقاق من هنا كانت أول كلمة لبايدن ، هي الدعوة للوحدة ، ومعالجة الجراح فبايدن ينتمي لنفس الطبقة من السياسيين ، الذين يخدمون الاحتكارات الكبرى لكن وعوده سوف تشكل نوعا من الكابح ، الذي يمنعه من اعلان الانحياز للاحتكارات رغم أنه لن يهاجمها ، هذا يعني أن الصراع الطبقي ، الذى طمسته رشوات الاحتكارات زمنا طويلا بدأ بالظهور علنا في شوارع اميركا ، ولن يستطيع أحد وقف أو تقنين نتائجه على المجتمع الاميركي بلغت ديون الولايات المتحدة هذا العام أكثر من دخلها القومي العام ، وهذا يعني أن درجة الغليان قد تخطاها الوضع ، وبات الانفجار قريبا .
كيف سيتصرف بايدن ؟
أعلن ترامب حربه على ” نتائج الانتخابات ” ، وسط جو عاصف لا يساعده على الملاحقة  فقد هنأ عدد كبير من زعماء العالم بايدن بالفوز ، والأهم أن عملاءه الصغار ، وعملاءه الكبار انضموا لحفلة التهنئة ، الملك سلمان وولي العهد ، وولي عهد الامارات ، والبحرين واسرائيل ومصر و …. قادة اوروبا ، وترامب لاعب خبيث ، وليس صبيانيا في حساباته وأمضى ساعات العمل كلها في مراجعة كل الخطط التي أمر فرق الأتباع بوضعها :  الحرب الالكترونية …. القضايا في عدة محاكم في الولايات ، وترفع بعدها استئنافات للمحكمة العليا لأن فرق المحامي الخاص ” غولياني ” ، حسبت حساب رفض محاكم الولايات العليا القبول بالرفض ، وفرق الحرب الدعائية ، وقدرت الفرق تكاليف الحملة ، وتم رصدها من مال ترامب ( الحملة الانتخابية ) ، و( تضم مساهمات عتاة الجمهوريين ) والشروع في حرب شرعية الأصوات لايعني أن الحرب ستكون قصيرة الأمد بل ربما تمتد الى شهر يناير – موعد دخول بايدن البيت الأبيض ، فكيف سيتصرف بايدن والحزب الديمقراطي ازاء هذا الهجوم ؟
لاشك أن بايدن قد أعلن بجملة لها معنى كبير على صعيد الشعب الاميركي ، وهي دعوته للأم الجراح ، والوحدة ، وأن الشعب قال كلمته ، وانه سيكون رئيسا لكل الاميركيين ، لكن هذا لن يوقف ترامب عن شن الحرب بغض النظر عن رأي بعض الجمهوريين ، الذين اعترفوا بالهزيمة ، سيبدأ بايدن دفاعه باثارة القضايا الرئيسية ، التي ارتكب فيها ترامب أخطاء أضرت بالاميركيين – كل الاميركيين ، وسيبدأ باعلان بنود برنامجه حسب الأولويات ، لكن هذا الاعلان لايعني أن بايدن لم يباشر حتى الآن اتصالات داخلية لرأب ما تصدع تدريجيا اذ لاشك أنه أجرى اتصالات مع الصين ، وروسيا ، والدول الاوروبية ، والى حد بعيد ربما ايران ، لكنه حتما سيشكل فريقا لاعادة الولايات المتحدة للأمم المتحدة كمجرى دولي رئيسي يساهم في اعادة الهيبة للولايات المتحدة على الصعيد الاميركي أهم الأولويات : –
1- الكورونا
2- المناخ
– ابعاد شبح الحروب .
وسيعلن بايدن رغبته في العودة لاتفاق المناخ لأن نتائج انسحاب اميركا منها كان وخيما حتى على اميركا ، وسيعود لمنظمة الصحة العالمية ، ومساهمة اميركا فيها كجزء من حملته وخطته لتطويق كورونا ، وسيعلن عن دعم البحث لايجاد لقاح مقبول ، كما سيعلن تجديد ثقة الولايات المتحدة بوكالات وهيئات الأمم المتحدة خاصة الاونيسكو ، ومحكمة العدل العليا وحقوق الانسان ( ومن المهم هنا أن تنشط م ت ف لاقناع الدول المعترفة بدولة فلسطين بتهيئة رسالة لبايدن حول ضرورة اعادة دعم اميركا للاونروا ) ، أما بالنسبة للمناخ  فقد أجرى بايدن مع اوروبا اتصالات تتصل بهذا الموضوع الهام ، وقد يكون الأول من حيث سرعة النجاح .
ولاشك أن الصين ، وروسيا ، وايران قد أبدت كدول تصارع معها ترامب رغبة في تهدئة الأجواء ، والعودة للبحث ، والحوار خاصة فيما يتصل بالاتفاق النووي الايراني ، أما الشرق الأوسط ، فانه المجال الذي يتطلب من الفلسطينيين تشكيل فريق بشكل سريع شريطة أن يكون فريقا مؤهلا ، ولا علاقة له بالقيادات الحالية بل بخبراء وأساتذة جامعيين لوضع تصور للعودة الى حل الدولتين ، ووضع القدس ، وازالة المستوطنات ، واستقلال الدولة الفلسطينية ، فبايدن مؤيد لاسرائيل لكنه متعارض مع صفقة القرن وهذا لا يعني اطلاقا أنه سيغير موقفه لكنها حرب ولابد من اطلاق قذائف فلسطينية في ظل هذه الحرب وخلاف بايدن مع ترامب سوف يطرطش نتنياهو واسرائيل دون شك ، وهذا هو الوقت المناسب ، وقبل أن يدخل بايدن للبيت الأبيض الوقت المناسب لتزويد بايدن بوجهة النظر، والموقف الفلسطيني مصاغا بشكل لالبس فيه ، ومدعم بالحقائق ، والأرقام حتى يتخذ موقفا ضد صفقة القرن ، ومؤيدا لقيام دولة فلسطينية مستقلة ، هذا دون أي أوهام حول موقف الولايات المتحدة ، لكن يجب ألا نترك الساحة فارغة من موقف فلسطيني ، وهنا لايوجد شك من أن دولا عديدة ستدعم هذه الوثيقة وربما كان الأفضل أن توجه لبايدن باسم مجموعة من الدول المعترفة بالدولة الفلسطينية .
مرة اخرى ، هذا ليس رهانا على اميركا بل عدم ترك الميدان خاليا من وجهة نظر مقرة دوليا وتستند لقرار 242 و338 .
نقول هذا لأن أي معركة نريد خوضها الآن يجب ألا تقتصر على الكلام ، بل أساسا على المقاومة للاحتلال ، فالمقاومة تعطينا ثقلا ، ووزنا ، وقوة ضغط ، ويجب ألا نكرر خطأ مؤتمر مدريد الذي ذهبنا اليه بعد أن وضعنا سلاح المقاومة جانبا.
مرة اخرى ، نقول ان الولايات المتحدة لايمكن المراهنة على موقفها ، انما يمكن تطويعه بالمقاومة المستمرة ، وبالضغط العالمي .
صحيفة رأي اليوم

أضيف بتاريخ :2020/11/11

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد