آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
سالم بن أحمد سحاب
عن الكاتب :
أستاذ الرياضيات، جامعة الملك عبدالعزيز بجدة

قولبة البشر: فيها خير وفيها شر!


سالم بن أحمد سحاب

في عالم المال والأعمال، ليس ثمَّة نموذج كامل (لا يخر منه الماء أبدًا)، بل هي من السنن الثابتة تغيّر الأحوال وتبدّل الزمان، وما صلح لزمن، قد لا يصلح لزمن آخر!! وإدارة الناقلات الجويَّة مهمَّة صعبة، إذ هي تعتمد على تصاميم نماذج مقولبة غالبًا للإدارة.

ولأنَّ الأمريكيين اخترعوا الطائرة بداية (منذ عهد الأخوان «رايت»)، ولأنَّهم أمسكوا بزمام التقدُّم التقنيّ والعلميّ لعقود طويلة، فقد سادت نماذجهم الإداريَّة كذلك بصفتها تهتمُّ جدًّا بتنمية الموارد، وتقليص النفقات وتعظيم الأرباح. هم سادة النموذج الرأسمالي بعجره وبجره، وخيره وشره.

بيد أنَّ النموذج الأمريكي يميلُ دومًا إلى القولبة، خاصَّةً في مستويات الإدارة الوسطى وما دونها، لدرجة انعدام الاجتهاد أحيانًا إلى الصفر، فيتحوَّل الموظَّف إلى شبه روبوت، مع شيءٍ من التَّفاصيل والتَّقاسيم والملامح البشريَّة.

وحادثة إخراج المسافر (الأمريكيِّ الجنسيَّة، الآسيويِّ الأصل) عنوةً من داخل الطائرة، إلى حدِّ سحبه وتمزيق ملابسه، وتهشيم نظارته، ونزف الدم من وجهه، دلالة على سوء مخرَّجات هذا النموذج، حين يخضع لاختبار شاقٍّ من هذا القبيل.

الاختبار يقول: إنَّ على الإدارة الأرضيَّة لخطوط يونايتد، إقناع 4 ركاب بالخروج من الطائرة؛ لأنَّ 4 من ملاحي يونايتد يلزمهم السفر إلى نفس الوجهة ليلتحقوا برحلات أخرى، وإلاَّ تعطلت تلك الرحلات ونزف رصيد الناقلة دمًا أحمر. طبعًا امتلأت الطائرة إلى حدِّها الأقصى، ولم يتخلَّف أحدٌ بسبب سياسة الحجز فوق الحد، أيّ لو كان على الطائرة 150 مقعدًا، فإنَّ نظام الحجز قد يسمح بالحجز المُؤكَّد لمئة وستين راكبًا على احتمال تخلُّف 10 أو أكثر.

أمَّا الآليَّة المتبعة لإقناع الركاب الأربعة، فهو التحفيز بتعويض كلٍّ منهم مبلغ 400 دولار، مع إقامة مجانيَّة، والسفر في اليوم التالي دون أي تكاليف إضافيَّة. الذي حدث هو رفض العرض من الكل. وعندها رُفع التعويض إلى 800 دولار، ولا أحدَ قَبِل. عندها لجأت إدارة الخطوط إلى استخدام القوَّة لإخراج أربعة ركَّاب؛ زعمت أنَّهم فُرزوا إلكترونيًّا.

وكانت تلك حماقةً واضحةً، ورسوبًا في الاختبار بجدارة. الجواب الصحيح هو: الاستمرار في التحفيز، ورفع قيمة التعويض إلى 1000، أو 1200 دولار، وعندها سيتنافس المتنافسون للفوز بالتعويض الثمين.

صحيفة المدينة

أضيف بتاريخ :2017/05/12

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد